شريط الاخبار
سوناطراك تجدد عقود توريد الغاز الطبيعي مع «إينال» الإيطالية بن بيتور يقترح إنشاء 15 قطبا جهويا للتنمية والاستثمار برميل نفط برنت يتجاوز حدود 66 دولارا بوهدبة يشدد على ضرورة المساهمة في تقريب الإدارة من المواطن الدرك يستعرض القدرات الميدانية التي تتمتع بها مصالحه الدالية تؤكد تواصل معاناة المرأة مع العنف والتعسف إجراء عمليات جراحية دقيقة لاستئصال أورام النخاع الشوكي والمخ المطالبة بتعميم محاكمة رؤوس الفساد والإفراج عن المتظاهرين الموقوفين إلحاق الهيئة الوطنية للوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام بوزارة الدفاع ڤايد صالح ينفي أي طموح سياسي للقيادة ويجدد رفض المرحلة الانتقالية عمال البلديات يخرجون في مسيرة وسط مدينة تيزي وزو محامو تيزي وزو يرافعون لإطلاق سراح حاملي الراية الأمازيغية أويحيى.. ملزي وإطارات بإقامة الدولة أمام وكيل الجمهورية نهائي قبل الأوان لإثبات أحقية الطموح القاري خرّيجو جامعة التكوين المتواصل في وقفة احتجاجية يوم 18 جويلية انتعاش «حراك» المبادرات لإخراج البلاد من حالة الانسداد مقري يعارض حل أحزاب الموالاة ويدعو لإقصائها «شعبيا» عن طريق الانتخابات «لافارج هولسيم» تسلم الجائزة الكبرى لطالب الهندسة 2019 بلجود يرفض مراجعة أسعار «أل بي بي» ويقرّ بتأخر إنجاز مساكن «عدل» عمال شركات رجال الأعمال الموقوفين يحتجون رغم طمأنة الحكومة قايد صالح : "لا طموحات سياسية لقيادة الجيش" قايد صالح: "الجيش سيستمر في مرافقة الشعب بكل ما تعنيه كلمة مرافقة" بلماضي يضع اللمسات الأخيرة قبل مواجهة السينغال أخصائيون يحذرون من كارثة بيئية بسد تاقصابت سولكينغ بالجزائر عاصمة الحماديين تحيي ذكرى اغتيال المتمرد معطوب الوناس باديس فضلاء يقصف الملحق الثقافي لسفارة الجزائر بفرنسا إكراهات منعتنا من تسليم الجائزة للفائز بالطبعة السابقة˜ 60 نصا يتنافسون على جائزة امحمد بن قطاف مكافحة الأمراض المتنقلة عبر المياهوالتسممات العقربية أهم تحديات وزارة الصحة مصطافون ينفرون من غلاء الخدمات بالسواحل مدارس التكوين الخاصة تنهب جيوب الشباب توتنهام يصر على حسم صفقة عطال بلماضي يحضر لإجراء تغييرين في التشكيلة أمام السنغال السطايفية متخوفون من كولسة حمار في الجمعية غير العادية سكان ايت شافع يطالبون بالكشف عن قائمة المستفيدين من السكن الاجتماعي والي وهران يتوعد المتسببين في نفوق الأسماك بـ ضاية أم غلاز بعقوبات صارمة ترحيل 63 عائلة بحي بودربالة بالسويدانية الى سكنات جديدة سوناطراك تتعهد باستكمال كل مشاريع الكشف عن النفط والغاز توقعات بارتفاع عدد السواح الأجانب إلى 3 ملايين نهاية العام الجاري

تزامنا مع أصوات تسعى لـ «شيطنة الحراك»

سعيد خطيبي يكتب «الفن في ميادين الجزائر»


  26 مارس 2019 - 10:31   قرئ 282 مرة   0 تعليق   ثقافة
سعيد خطيبي يكتب «الفن في ميادين الجزائر»

تعالت أصوات في الأيام الأخيرة ضد من حوّل ساحة الحراك إلى وسط للإبداع والفنون، بل أعاب على جهات الاستعانة بالفعل الثقافي في قضية حملت لونا سياسيا، لكن الأكيد ان المثقف كان دوما في طليعة الأحداث وقضايا الوطن المصيرية، على غرار ربيع الأمازيغ لأفريل 1980، خريف الغضب لأكتوبر 1988 وحقبة الإرهاب في التسعينات، ليرد الأديب سعيد خطيبي على منتقدي المبادرين بإشراك صوت الفن في الحراك بكلمات تعكس علو كعب أهل الإبداع في هذه الجزائر التي إن كان طموحها للتغيير يتطلب تجند الجميع فلا يعقل إقصاء المثقفين.

 

نشر صاحب رائعة «سراييفو» مقالا اختار له عنوان «الفن في ميادين الجزائر»، مؤكدا أن هذا المجال يراد به حاليا اكتشاف الشوارع ويعلن عن عهد جديد تُوزع فيه الأفراح والألحان، ويكتب خطيبي قائلا «الحراك السلمي يتحول إلى حفلة، والشعارات إلى قصائد نثرية. الناس يُعيدون اكتشاف الشوارع، واليافطات أشبه ما تكون بمعارض فنية على الهواء الطلق. كل جمعة يبتكر المحتجون أغنية جديدة أو لافتة مختلفة. الألوان تتعدد والفن لم يعد حكراً على «الغاليرهات» المغلقة. النكتة تصير أدرينالين المشاة، والجزائريون يسخرون من الطغمة الحاكمة»

لقد قضينا عقدين نجلس فيهما على الرصيف ونُشاهد الحفلة الرسمية، أما اليوم فقد تغيرت المواقع، الشعب يستعيد الميادين، يرفع كلمات رفض بأكثر من لغة، يستأنس ببدء نهاية زمن مضى. الغالبية تجعل من الاحتجاج فناً وطريقة في الغبطة، بينما الأقلية تتفرج، من بينها أفراد يشتهون الانخراط في الفرح لكنهم يخشون أن يستفيق القديم من رماده، فيضيعون على أنفسهم أمكنتهم القديمة. لقد عمّر القهر أطول مما يلزم، وهو يمص مصل النشوة بمكاسب غير شرعية، يغض الطرف عن جثث من ماتوا في البحر، بحثاً عن سبل هجرة سرية، بينما اليوم تحول إلى ضيف ثقيل، يشاهد الملايين يخرجون في سلمية، يوزعون الموسيقى والأغاني والابتسامات، ولا يرجون سوى مقابل واحد؛ لا هدية ولا صدقة، بل فقط حرية طالما راودهم أنها حق نُزع منهم ولم يتوقفوا عن تعقبها.»

«الاحتجاجات، التي تطوف البلد، منذ أسابيع، هي أيضاً طريقة كي يهدم الجزائريون صورة سيئة رُوجت عنهم ويظهروا صورتهم الحقيقية، في الفرح والاحتفال وفي تحويل أمكنة الاحتجاج إلى معارض فنية مفتوحة، تكتظ بالصور والرسومات العفوية، بالموسيقى والغناء وبالزينة وبكثير من السخرية ومن مجابهة تعنت باختلاق نكت موسمية. لم يعد العلم الوطني، بألوانه الثلاثة، وحيداً في التمييز بين المُناضل وغيره، بل هناك أيضاً اليافطات، باختلافاتها في خطوط كتاباتها ولغتها والصور التي تستعيرها. كل جمعة يخرج الملايين للاحتفال ـ أولاً ـ فهو يوم عطلة، يغنون حتى تبح أصواتهم، كما لو أنه لا شغل لهم في اليوم الموالي، لذلك يفرغون طاقة الفرح والمزاج الحسن في المسيرات، يكسرون الصمت، الذي خيم سنين، ويشرعون في ترديد ما كانوا يعجزون عن قوله في العلن. ساحات أول ماي أو أودان أو غيرها لم تعد فقط عمارات «كولونيالية» بمصاريع زرقاء تنظر إلى البحر، ولا فقط زحمة، ودوريات شرطة، ومعاكسات فجة للعابرات، بل هي أيضاً جسد يسري فيه فن، مسودة نكتب فيها تاريخ الأمكنة، التي اعتقدنا أنها لا تساوي أكثر من كتلة إسمنت، فصارت حاضنة ثقافية، يتحول فيها الاحتجاج إلى فن.»

فرح قبل الأوان ...أو «فنان واحد هو الشعب»

يتحدث خطيبي عن الحراك ومعنى الفرح في يوم عطلة حوله الجزائريون للانتفاضة والإلحاح على التغيير، ويضيف في الصدد ذاته «من يحتفل هو ـ عادة ـ شخص حقق أمراً يرنو إليه، أو أنه يتنبأ بحدث بهيج يتحقق عما قريب، والجزائريون يقعون في الحالة الثانية، إنهم ليسوا غاضبين ولا مهتاجين ولا حزنين ولا مستائين، إنهم فقط يحتفلون، بأسارير مغتبطة، يُخرجون ما في صدورهم من مرح ونشوة، لأن التغيير لن يطول، لن يتأخر في الوصول، فقد قرروا أن يحتفلوا قبل الوقت، أن يشرعوا في وصلة فرح قبل الأوان، وحين يرحل الذين يناشدونهم بالرحيل كلية، تكون الحفلة قد ناصفت طريقها، لتكتمل كما بدأت في الميادين العامة، ثم ينصرف الناس إلى أشغالهم ومهامهم اليومية، مع ميلاد جمهورية جديدة. هناك شعار يتردد منذ بدء الحراك السلمي، وهو شعار «بطل واحد هو الشعب». شعار مهرب من سنوات ثورة التحرير، ظل طويلاً شعاراً يتيماً، صامداً لم تطله لا تحديثات ولا تحويرات، لا خلاف أن لا بطولة بعدما فعله الشعب، ولكن اليوم نشهد ميلاد شعب مختلف، «فنان واحد هو الشعب»، الذي لم يخرج مثل الأجداد ببندقية في يده، بل بيافطة، بأغنية تتردد في حنجرته، بلحن يتكرر في ذهنه، وبعلبة ألوان يغيرها عن قناعة أن من في السلطة مُصابون بعمى الألوان.

الجمعة لم يعد ثقيلاً كما تعودت عليه شوارع الجزائر، صار يُشبه ليلة رؤية الهلال في رمضان، الليلة التي تسبق العيد، لذلك يخرج الناس للاحتفال في «بروفات» أولية استعداداً لفرح آخر مقبل، يحضرون أنفسهم لغد بملابس جديدة ودولة تحترف الزينة والظرافة في تحاورها مع مواطنيها، لا تبتغي المكر والبلطجة.»

ولادة جزائر الأفراح

تعود الأفراح ويتكهن سعيد خطيبي بجزائر بحلة جديدة ويكتب عنها قائلا «هناك من يحتفل بعقد قران، أو بلحظة الانطلاق في مشروع ما، وهناك شباب في الجزائر يحتفلون، كل جمعة، بعقد طلاق مع ما هو سائد، قد يصادفون في طريقهم الفنان صافي بوتلة وهو يقود جوقة موسيقية، أو ملحناً هاويا يحمل بانجو أو قيثارة ويستعيد أغاني الحاج العنقى. إنها حفلة جزائرية تنقلب فيها المعايير. 

في الحقيقــــة، ما نُشاهده من حراك سلمي، ومن طفرة في إيقاظ روح الفرح، هي ليست فقط حفلة جماعية، ولا قضية أفراد، بل هي حفلة بلد. هي طبول من أجل تسريع ولادة جزائر مختلفة، تخرج من تحت أقدام المشاة، في سن رشدها وفي كامل حلتها وفتنتنها.»

ز.أيت سعيد