شريط الاخبار
الفصل في قضية درارني.. بلعربي وحميطوش يوم 10 أوت أزمة مياه حادة جرّاء شح الأمطار والتسربات تبون يأمر بالفتح التدريجي للمساجد والسماح للمواطنين بارتياد الشواطئ والمنتزهات شنقريحة يرافع لأهمية جهاز الدرك الوطني في حفظ الأمن والاستقرار وكالة الفضاء الجزائرية والخبرة الأجنبية للسيطرة على حرائق الغابات تبون يعيّن العميد قواسمية قائدا للدرك الوطني خلفا لعرعار المحال على التقاعد وزارة الصحة تقرّ مخططا وقائيا لتنظيم عمليتي فتح المساجد والشواطئ جراد يطالب المصلين باحترام إجراءات الوقاية في المساجد حين فتحها نحو توظيف 10 آلاف عامل بالمجمع الجزائري - التركي «طيال» أسبوعان فقط لتنصيب 08 آلاف أستاذ جديد في مناصبهم عشرات القتلى وآلاف الجرحى في انفجار ضخم يهز بيروت مخزون مياه سد تاقسابت بتيزي وزو يبلغ أدنى مستوياته كريكو تشدد على إدماج الفئات الهشة في التنمية الاقتصادية «سيال» تضع خارطة عمل استعجالية لمنع تكرار انقطاع المياه بالعاصمة توسيع بث القناة التعليمية «المعرفة» إلى القمر الصناعي «نيل سات» رؤساء المؤسسات الجامعية يكشفون عن رزنامة الدخول مستخدمو الصحة أوائل المستفيدين من اللقاح وتكييف بروتوكول التطعيم فور استيراده وزارة التربية تفنّد اعتماد نظام «الإنقاذ» لتلاميذ البكالوريا استمرار موجة حرائق الغابات عبر عدة ولايات معهد باستور يعتمد دفتر شروط لمعرفة نجاعة اللقاح ضد فيروس «كورونا» بريد الجزائر يزوّد الصيدليات بأجهزة الدفع الالكتروني الحكومة تقلص فترة الحجر الصحي بالفنادق للعائدين لأسبوع واحد الجوية الجزائرية تعلن إطلاق رحلات تجارية نحو فرنسا لأول مرة منذ مارس ولاة يمنعون خروج قوارب النزهة إلى عرض البحر وزارة التجارة تعتزم إطلاق تطبيق إلكتروني لإيداع الحسابات الاجتماعية عمال مصنع الأجر «لفريحة» يحتجون أمام مقر محكمة عزازقة بتيزي وزو «الشباب والمقاولاتية» يدعو الحكومة لمتابعة تدابير إنقاذ المؤسسات المتضررة قانون المناجم في مرحلته النهائية قبل تقديمه للحكومة وزارتا التضامن والعمل تكرمان نساء الأطقم الطبية «بنك الجزائر» يتحصّل على شهادة المطابقة لتسويق منتجات الصيرفة الإسلامية معهد «باستور» يتصل بـ 5 مخابر أجنبية تشتغل على لقاح كورونا تحييد 06 إرهابيين وتوقيف 05 عناصر دعم خلال شهر جويلية تبون يأمر بفتح تحقيقات في حوادث أثّرت على حياة المواطن والاقتصاد مؤخرا سرقة المياه والتسربات وراء أزمة الانقطاعات خلال يومي العيد محاكمة خالد درارني وسمير بلعربي وسليمان حميطوش اليوم توظيف الأساتذة المتعاقدين في الولايات التي لا تحوز على القوائم الاحتياطية تبون يأمر باتخاذ الإجراءات اللازمة للحصول على لقاح «كورونا» فور تسويقه «استرجاع جماجم أبطال المقاومة الشعبية يصب في صميم مشروعنا الوطني الهام» وصول 41 «حراقا» جزائريا للسواحل الإسبانية خلال يومي العيد! عقوبات تصل إلى المؤبد وغرامات بـ03 ملايين دينار للمعتدين على مستخدمي الصحة

سطعت في المحافل الدولية قبل موسم التراجع والخيبات

السينما الجزائرية.. ماض مجيد وتطلعات نحو صناعة تنعش الاقتصاد


  06 ديسمبر 2019 - 16:43   قرئ 745 مرة   0 تعليق   ثقافة
السينما الجزائرية.. ماض مجيد وتطلعات نحو صناعة تنعش الاقتصاد

حفظ الفن السابع الجزائري -ولزمن طويل- ماء وجه الثقافة، تألقت العديد من الأعمال دوليا وطرقت المحافل الدولية بأسماء مخرجين موهوبين استثمروا في هذا المجال، وببدايات من العدم ميزتها التسلح  بالتكوين الجيد -لكن سرعان ما ظهر الخلل وبات من الصعب إخفاء العطب، خصوصا مع حقبة الإرهاب في التسعينات التي تأثر بها الإبداع كثيرا، وبلغ المستوى أدنى الدرجات في السنوات الأخيرة رغم بعض المخرجين الذين يصنعون الاستثناء على غرار مونيا مدور وياسمين شويخ -اللتان تذكران عشاق السينما بالثنائي عز الدين مدور ومحمد شويخ- إلى جانب المخرج أرزقي فرحاني، رغم أن العالم اليوم جعل من السينما صناعة تؤكد دورها في اقتصاد كل دولة. فيا ترى ماذا حدث في الجزائر، وهل من حل في الأفق؟

بدأ التفكير باكرا في جعل السينما الجزائرية صناعة من "أنها المساهمة في الاقتصاد المحلي والتنافس دوليا بالاحتكاك بأكبر المخرجين وإبداعاتهم رغم أن ذلك الجمع بين التقنيين والمخرجين خرج من رحم ثورة وحاولوا في الستينات الاستثمار في ما ورثوه عن أسماء عبدت الطريق لهذا الفن في ساحات الكفاح خلال الخمسينات، على غرار جمال شاندرلي والفرنسي -الذي رافق الثوريين في مقاومتهم للمستعمر- روني فوتيي، ولعل الاستثناد ضنعه الديوان الوطني للتجارة والصناعة السنمائية الذي تأسس عام 1967 وترأسه آنذاك المخرج احمد راشدي إلى غاية 1974 واختص في انتاج أفلام تألقت دوليا على غرار الفيلمين اللذان توجا في مهرجان «كان» بالسعفة الذهبية وهما: «زاد» للمخرج كوستا قافراس في 1968 و"وقائع سنين الجمر" عام 1975. وجاءت بعد تجربة قصيرة مع إنشاء المركز الوطني للسينما عام 1964، المعهد الوطني للسينما، ثم مركز السينما الوطنية الجزائرية قبل زن يتم توحيدهما في الهيئة المذكورة، قبل أن يغير التسمية في 1981 إلي المركز الجزائري للفن والصناعة السينمائية حيث ترأسه محمد لخضر حمينة إلى غاية 1984 ولعهدة أخرى إلى غاية 1995، حيث غابت كل أشكال العمل فيه بسبب الظروف الأمنية. 

وبعد ذلك شهد الجميع ودون القدرة على تجنب الأمر، زوال مؤسسة الـ«كاييك» بل حتى مقرها -المتكون من سبع طرابق- ببن عكنون تحول إلى مقر لحزب سياسي، وحاولت قدر الإمكان الوكالة الوطنية للإشعاع الثقافي إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الذاكرة السينمائية الجزائرية باستغلال ما تبقى في مخابر المؤسسة السينمائية المذكورة لكن العديد من العمال الذين اشتغلوا فيها لم يتم استغلال طاقاتهم على أحسن وجه، فمنهم من أحيل على التقاعد ومنهم من أرغم على البطالة. 

سينما ثورية واعدة وتألق قبل التراجع

إن اقتصرت البدايات في السينما الجزائرية على الأفلام الثورية التي أنجزت العديد منها خلال الفترة الاستعمارية بميادين الكفاح، فإن نهاية الستينات وبداية السبعينات تميزتا بالعديد من الأعمال الكوميدية المهمة، على غرار فيلم "عطلة المفتش الطاهر"- 1972 لموسى حداد، وتكميلاته الأخرى، وقبله أفلام "حسان طيرو"- 1967 لمحمد لخضر حمينة الذي تناول الثورة بطريقة كوميدية، و"هروب حسن طيرو"- 1974، وباقي السلسلة، أما الأفلام الاجتماعية فعكستها بعض التجارب، أهمها "عمر قتلاتو"- 1976 لمرزاق علواش، الذي فتح الطريق أمام الأفلام غير الثورية، وصولاً إلى  الفيلم المهم "القلعة"- 1988 لمحمد شويخ، لتدخل بعدها الجزائر في النفق المظلم كما سبق وقلت، لتكون عودة السينما الضالة من خلال استرجاع الأمن، وصعود سعر البترول، وهذا ما سمح بعودة إنتاج الأفلام الجزائرية بقوة، تحت مسميات مناسباتية مختلفة، بداية من "سنة الجزائر في فرنسا"- 2003، ثم "الجزائر عاصمة الثقافة العربية"- 2007، "تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية"- 2011، "خمسينية الاستقلال"- 2012 ،"ستينية الثورة"- 2014، "قسنطينة عاصمة الثقافة العربية"- 2015. فمن طريق هذه التظاهرات المختلفة تم إنتاج العشرات من الأفلام، التي استهلكت ملايين الدولارات، لكن دون أن تراعى فيها معايير الجدوى الفنية، لعدة أسباب، أهمها شبهة الفساد المالي الناتج عن تضخيم الفواتير، والسيناريوهات المتسرعة التي اعتمدت الغياب الكلي للرقابة المالية والمساءلة، وأكثر من هذا الاستسهال الكبير للسينما، وتفريغها من فنيتها، جماليتها وفتنتها، ليتحول الأمر إلى مجرد صفقة مالية مربحة بين المخرج وأجهزة الدعم، حتى أن هناك أعمالاً لم تر النور رغم مرور 10 سنوات من حصولها على الدعم المالي، إلى غاية اليوم، وحتى التي تم الانتهاء منها، بعد عرضها الأول، مرّت بلا حدث، ولم تخلق أي نقاش سينمائي، لعدم مشاركتها في المهرجانات، أو عرضها في قاعات السينما، ناهيك عن قيمتها الجمالية المُتدنية. وقد كانت الإنتاجات أيضاً مختلفة، وغلب عليها هي الأخرى، صور العشرية السوداء التي شهدتها البلاد، مثل أفلام كل من جميلة صحراوي، يمينة شويخ، محمد شويخ، ورشيد بن حاج. كما تم إنتاج العشرات من الأفلام ذات البعد الثوري، باختلاف طفيف في أسس الموضوع الموضوع حيث تحول البطل من «الشعب»، إلى تمجيد أبطال معينين صنعوا صفحات من هذه الحقبة الاستعمارية بصمودهم وهذا ما استثمر فيه أحمد راشدي في كل من أفلام "مصطفى بن بولعيد"، "العقيد لطفي"، و"كريم بلقاسم"، وسعيد ولد خليفة في فيلم "أحمد زبانة"، وفيلم "لالة فاطمة نسومر" لبلقاسم حجاج، وأفلام أخرى لم تر النور بعد، على غرار "العربي بن مهيدي" لبشير درايس، و"عبدالحميد بن باديس" ومختلف الأعمال التي تم الإعلان عن تجسيدها ولم يكتشفها الجمهور بعد.

راشدي وبجاوي يشددان على ضرورة الاستثمار في الفن السابع

يتحدث المخرج أحمد راشدي عن الصناعة السينمائية، إن منطقة المغرب الكبير عامة «لم تبلغ بعد مستوى صناعة سينمائية مغاربية.»، مضيفا أنه «في الجزائر مثلا لا يمكن الحديث حاليا عن صناعة سينمائية وفق المعنى الحقيقي لهذا المفهوم، رغم أن الجزائر كانت تتوفر على 450 قاعة سينمائية كان يمكن استغلال عائداتها لخلق صناعة سينمائية رائدة.»

ويرى المعني أن "العمل السينمائي الجزائري يمكن إدراجه ضمن العمل الثقافي أو أعمال ثقافية، عكس الدول المغاربية، بينما في المغرب يتم كل عام إنتاج بين 25 و30 عملا سينمائيا»، وتابع أنه "في هذا الإنتاج المغربي يمكن اختيار 4 أو 5 أعمال لإدراجها في خانة الأعمال المتميزة، على غرار ما ينتج مثلا في اليابان، فهذه الدولة رغم أن إنتاجها السينمائي يتميز بالوفرة بحوالي 200 فيلم سنويا، لكن أفلاما قليلة تتمكن من الخروج إلى العالم".

وأشاد بـ "الإمكانات والقدرات التي يتوفر عليها المخرجون المغاربة، والتي انعكست على إنتاج أفلام تميزت بالجرأة في المضامين".

واعتبر راشدي أن "الإنتاج السينمائي المغاربي لم يصل بعد إلى مرحلة الصناعة، على اعتبار أن هذا العمل له آليات ومحددات، فالأعمال السينمائية تمر عبر 82 محطة قبل عرضها، وبالتالي فإن التقييم يجب أن يشمل كل هذه المحطات لمعرفة قدرة بلوغ هذا الهدف".

وألح صاحب رائعة «الربوة المنسية» على أن "هذه الصناعة لها من الفرص والإمكانات في المنطقة المغاربية ما يجعل منها أمرا واقعا، زيادة على أن هذه الصناعة لا تتوقف فقط على إمكانات المخرجين وتدخلهم، بقدر ما تتكامل مع أمور التوزيع واستغلال القاعات السينمائية»، داعيا إلى "ضرورة أن تتخطى الأعمال المنتجة الحدود الوطنية، والاشتغال في إطار فضاء أوسع، حتى لا تظل السينما المغاربية سينما مهرجانات".

من جهته أوضح الناقد السينمائي، أحمد بجاوي، أن انخفاض عدد القاعات وقلة الوافدين وغياب جمهور سينمائي هاو، ساهم بشكل كبير وأساسي في تدهور الوضع السينمائي والصناعة السينمائية إجمالا، فالجمهور عنصر في انتعاش السينما، يُعتبر المُموّل الحقيقي لها مذكرا بالأيام الذهبية للسينما الجزائرية، ليضيف في الصدد ذاته "في الماضي كانت مبالغ تذاكر السينما تكفي لتمويل شامل للأفلام، مضيفا أن تمويل السينما يرتكز بشكل أساسي على نشاط شبكة العرض، وبعدد القاعات فتوفر هذه الأخيرة بجعل الإنتاج متوفرا".

وأشار بجاوي إلى أهمية السيناريو في صناعة السينما فهو القادم من الواقع الحقيقي للمجتمع فيروي القصص والحكايات والهموم، فنجاح فيلم "عمار ڤتلاتو" للمخرج علواش الذي نجح في تصوير واقع الشباب الذين قضى الفراغ على طموحاتهم من خلال نموذج شباب استغل فيما بعد من قبل جماعات شريرة، وكل هذا بفضل السيناريو الجميل الذي كُتب بدقة وتفان.» واختتم المعني أنه رغم الصعوبات التي يعانيها قطاع السينما حاليا، هناك حركية في هذا السياق ويمكن أن تطور نفسها، وهناك مواهب شابة تملك قدرات كبيرة وكذلك بروز العنصر النسوي في هذه المهنة وهو أمر مشجع، مضيفا أنه لا وجود للتخصص بل هناك سينما مُمثلة من قبل النساء.»

تجربة الاعتماد على بطل واحد تقتل الأفلام التاريخية 

الشخصيات المقدمة في هذه الأفلام التاريخية صنعت جزءاً من التاريخ، لكن ليس التاريخ كلّه، ومهما يكن فهي كائنات بشرية، تخطئ وتصيب، تحب وتكره، تخاف وتتملكها الشجاعة، معرضة للانفعالات الإنسانية بكل درجاتها، لكن أصحاب هذه الأفلام قدموها بطريقة فجّة، وجعلوا كل واحد منهم "رجلاً خارقاً"، نزّهوه عن الخطأ، لا يملك مقومات الرجل العادي، حيث جعلوا المَشاهد يحس بأنه أمام شخصية خيالية أكثر منها شخصية تاريخية، وبالتالي فقدت تلك الميزة التي تُؤنسنها، إضافة إلى أن كل مشهد من هذه الأفلام، يترك انطباعاً أنه يقدم درساً تاريخياً ما، "اجتماع الـ6"، "اجتماع العاصمة"، "الهروب من السجن"، "مشهد الإعدام"، وكأننا أمام كتب تاريخية، وليس أمام سيناريوهات فنيّة، مؤسسة على جملة من الشروط الفنية، والأدوات التقنية المعروفة، ما حولها إلى أفلام بلا روح، لا تجعل المتلقي يحس بتفاصيلها. وحتى من الناحية التاريخية، تم تجاوز العديد من النقاط المهمة في مسار هؤلاء، ولم يتم التطرق إلى الخلافات التي كانت بين القادة، وبالتالي فقد الفيلم نكهته وحتى صدقيته، وخلّفت انطباعاً بأنها أفلام تعامل الجمهور بفوقية معينة، لأنها تحاول تلقينه أحداثاً تاريخية، تغلّب فيها رأي جهة على أخرى، وكأن الهم الأساسي هو التأريخ أكثر من تقديم الجمال في قالب تاريخي. وعليه وجب طرح الأسئلة التالية عن هذه الأفلام: ما هي القيمة الفنية والتاريخية التي حققتها؟، ما هي المهرجانات التي شاركت فيها؟ وما هي الجوائز التي تحصلت عليها؟، كيف عكست صورة الجزائر التاريخية والفنية؟ ما هي نسبة المُشاهدة التي حققتها، داخل الجزائر أو خارجها؟.

التجارب الاستثنائية لم تجد من يُسوّق لها في غمرة هذه الأفلام، أفرزت الساحة السينمائية الجزائرية عبر أزمنتها المختلفة، مجموعة من الأفلام المهمة، التي استطاعت أن تتميز، رغم الميزانيات المالية المحدودة جداً، أو التجربة القصيرة، من بينها مثلا ما أنتج في سبعينيات القرن الماضي، مثل فيلم "تحيا يا ديدو" لمحمد زينات، "الفحام" لمحمد بوعماري، "الطريق" لمحمد سليم رياض، "رجل النوافذ" لمرزاق علواش، وهذا الأخير حافظ على وتيرة نشاطه الإخراجي إلى اليوم، بعد أن أخرج العديد من الأفلام، آخرها فيلم "مدام كوراج"- 2015، كما تحمل تجربة نذير مخناش المغضوب عليه أهمية كبرى، خصوصاً في أفلامه "حريم مدام عصمان"، "بالوما اللذيذة"، "تحيا الجزائر"، ناهيك عن تجارب الممثل والمخرج لياس سالم، في فيلميه "مسخرة" و"الوهراني" الذي فتحت نقاشاً كبيراً في الجزائر، لتقديمه الثورة الجزائرية بشكل مختلف، وأكثر هذه التجارب تكريساً ومشاركة في أعرق المهرجانات العالمية، هي تلك التي حققتها أفلام رشيد بوشارب.   

قوانين للاستثمار والتجسيد إلى إشعار أخر

كثير من الأسئلة تُثار حول الجهة المسؤولة عن السينما في الجزائر، التي تتجنب خلق فعل سينمائي حقيقي، من خلال المُحافظة على الوضع الراهن، وترك حوالى 350 قاعة سينمائية مغلقة في وجه محبي السينما وروادها، وعدم التكفل بترميمها أو إيجاد صيغ قانونية لفتحها وتقديمها للمستثمرين في مجال الصناعة الثقافية، وأكثر من هذا تشدّيد الخناق على الإنتاج السينمائي الخاص، من خلال سنّ جملة من القوانين والمراسيم، التي جاءت في ظاهرها لتنظيم قطاع السينما، لكن في عمقها تحدّ من حرية المخرجين والفن، خاصة قانون 11ـ03 المؤرخ في 17 فيفري 2011، ناهيك عن العديد من القوانين الأخرى التي تتعلق أيضاً بالتوزيع.

من هنا نتساءل عن السر الحقيقي الذي جعل هذه الجهة رغم البحبوحة المالية التي شهدتها البلاد، تصر على إبقاء وضع السينما الجزائرية وصناعتها كما هي في فترة العشرية السوداء، ولم تساهم في خلق صناعة سينمائية، يمكن أن تطلق عنان الأفلام الجزائرية، كي تدعم نفسها بنفسها، بعيداً عن بيروقراطية الإدارة، وأجهزة الدعم، بالإضافة إلى عدم خلق صناديق وورش ونظم تساعد في تكوين ودعم الشباب المخرجين، والأخذ بأيديهم لتقديم سينما بديلة، بدل الاعتماد ودعم الجيل الأول من المخرجين، أو هؤلاء الذين عاشوا أو ولدوا في فرنسا، بمئات الملايين، في حين لم يستفيد آخرون من هذا الدعم، حيث لا يتم النظر لهم ولا إلى احتياجاتهم، وهذا ما جعل الساحة السينمائية الجزائرية حالياً تائهة، ولا تملك مخرجين تعوّل عليهم (الاستثناء لا يصنع مشهداً)، أو بالأحرى الجهات المسؤولة لا تملك استراتيجية واضحة لخلق جيل من المخرجين الجدد، خاصة وأن القطاع السينمائي بات بحاجة لهم أكثر من أي وقت مضى، ولن يكون هذا إلا من خلال جملة من الخطوات، أهمها الورش التكوينية، وضرورة النظر إلى أبعد من العاصمة، وترميم قاعات السينما، وإعادة النظر في القوانين التي تعرقل صّناع السينما.   

أموال ضخمة لمؤسسات إنتاج بالخارج  والتسويق لا يتعدى المحلي

من الصعب حصر عدد مؤسسات الإنتاج السينمائي في الجزائر، برقم معين، في ظل تزايدها المستمر وتناميها كالفطر في كل مناسبة، وحسب بعض التقديرات، فإن عددها يفوق الـ170 مؤسسة، النشطة منها في مجال السينما تقدر بحوالي 50، تعود ملكية أغلبيتها لمخرجين جزائريين بشكل مباشر، بعضهم يعيش في الجزائر، وآخرون في الخارج، يختبئون خلف أسماء أصدقائهم وأقاربهم، لذر الرماد في العيون.

وهي مؤسسات قوية جدا، يملك أصحابها نفوذا كبيرا، حتى أن الكثير من المشاريع السينمائية التي يقومون بتنفيذ إنتاجها تتم الموافقة عليها بشكل مباشر، دون أن تخضع مثل غيرها للجان القراءة التي يتم تشكيلها بقرار من وزير الثقافة الجزائري، وعادة وحسب القوانين المسيرة فإنها هي الوحيدة ـ أي اللجنة ـ التي تملك سلطة قبول أو رفض أي مشروع، لكن كثيرا ما يتم تجاوزها، وهذا ما حدث مثلا مع لجنة القراءة التي كان يرأسها المخرج لمين مرباح سنة 2009، والتي رفضت سيناريو تقدم به المخرج محمد لخضر حمينة بعنوان "شفق الظلال"، لكن تم تجاوزها من قبل وزيرة الثقافة خليدة تومي. وهذا ما حدث أيضا في لجنة قراءة أخرى كان يرأسها السيناريست الطاهر بوكلة سنة 2015، حيث رفضت هي الأخرى مشروعا تقدمت به المخرجة المغتربة يمينة بن غيغي، وربما هذا الرفض هو ما عجّل برحيلها وحرمها من التجديد. كما أن هذا لا ينفي أن تكون هناك تجاوزات حدثت مع لجان القراءة، مثلا كيف نفسر بأن يستفيد المخرج عبد القادر مرباح بملياري سنتيم من صندوق دعم السينما، عن فيلم "العصفور المنسي" الذي تقدمت به مؤسسة الإنتاج "أمين إنتاج" التي يملكها المخرج لمين مرباح رئيس لجنة القراءة، وقد بدأ تصوير الفيلم سنة 2010، ما يعني أنه تمت الموافقة على الاستفادة من اللجنة التي كان يرأسها لمين مرباح سنة 2009، أو على الأقل هذا ما يظهر حسب التسلسل التاريخي المنطقي، أما بخصوص صلة القرابة، حسب ما يظهره اللقب الواحد، فلا يمكن أن أؤكد أو أنفي.


دعم بالمليارات والانتاج محدود 

المتتبع الجيد لعمليات الدعم المالي للمؤسسات السينمائية (السمعي البصري)، صندوق تنمية الفن السينمائي وتقنياته وصناعته التابع لوزارة الثقافة الجزائرية، خصوصا في السنوات الأخيرة، التي كثرت فيها المناسبات الثقافية والتاريخية، كخمسينية الاستقلال، ستينية الثورة، الجزائر عاصمة الثقافة العربية 2007، قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015، وتلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية 2011، حيث يتم من خلال هذه المناسبات فتح المجال لاستقبال أعمال ومشاريع تخص السينما، لا بد أن يلاحظ أن هناك بعض المؤسسات تحصل على حصة الأسد من هذا الدعم دون غيرها، من بينها مثلا مؤسسة "ماشاهو" التي يملكها المخرج الجزائري بلقاسم حجاج، الذي فتح مؤخرا "مخبرا" رقميا متكاملا، يقوم بعمليات المونتاج والميكساج وتصحيح الألوان للأفلام، وقد كلّف عشرات المليارات، لكن عندما نعرف السبب يبطل العجب، بحكم أن مؤسسة "ماشاهو" استفادت في الكثير من المرات من أموال الدعم. ومن بين المشاريع التي أخذتها نجد مثلا فيلم "البرنوس المحروق" الذي جسد شخصية فاطمة نسومر 2014، الذي أخرجه صاحب المؤسسة المنفذة بلقاسم حجاج، بمناسبة الخمسينية. والغريب في الأمر أن وزارة الثقافة الجزائرية قدمت سنة 2010 غلافا ماليا يقدر بـمليار سنتيم، لمؤسسة "نات ديفيزيون" لكتابة سيناريو عن "فاطمة نسومر" يقوم بإخراجه الجزائري المغترب رشيد بن حاج، لكن المؤسسة لم تقدم أي سيناريو أو فيلم إلى اليوم، ولا ندري كيف تم التصرف مع هذا الأمر الخطير، لكن من المؤكد أن المؤسسة المذكورة استفادت من دعم مالي آخر، حيث أنتجت من خلاله فيلم "عطور الجزائر" لرشيد بن حاجز.
بالعودة إلى "ماشاهو"، فإن  المؤسسة استفادت عدة مرات من أموال الدعم، من بينها تنفيذ إنتاج فيلم "الساحة" لدحمان أوزيد، "ركب سيدي الشيخ" لمحمد شريف بقة، "رجل الأطلس" الذي أخرجه بلقاسم حجاج أيضا، "أطفال جبريل" للإبراهيم تساكي، ناهيك عن عديد الأعمال الأخرى التي أنتجت أو يتم التحضير لها حاليا. ونجد أيضا أن هناك مؤسسة "ليث ميديا" لصاحبيها ياسين العلوي ومريم طاهي، هي الأخرى استفادت من العديد من المشاريع، من بينها فيلم "أحمد زبانة" لسعيد ولد خليفة، "الوهراني"، "مسخرة" للياس سالم، "خدة" لجودت قسومه، "امينيق" لمبارك مناد، "قاراقوز" لعبد النور زحزاح، "الرجل الأول" لجيوفاني إيميليو، وغيرها من الأعمال الأخرى، كما أن هناك مؤسسات إنتاج تستفيد هي الأخرى بشكل دوري من الدعم، أهمها "طاسلي" لصاحبها عبد الكريم بوشارب، قريب المخرج رشيد بوشارب، و"أفلام المنبع" لصاحبيها بشير درايس ويزيد شزال، و"أمين إنتاج" للمين مرباح، "عاصمة فيلم" لمحمد شويخ ويمينة، "غروب" لطارق لخضر حمينة، ابن المخرج محمد لخضر حمينة، و"ميسانس" ليحيى مزاحم، وغيرها من المؤسسات الأخرى التي استفادت من عشرات المليارات في عز البحبوحة المالية. 

يتساءل الكثير من المتتبعين للشأن السينمائي الجزائري عن غياب دور الرقابة لدى وزارة الثقافة الجزائرية، التي تملك السلطة الكافية، من أجل محاسبة كل مؤسسة إنتاج سينمائي (سمعي بصري)، تقوم بخرق القوانين المنظمة لهذا القطاع، لكن هذا ما لم يحدث، رغم الخروقات القانونية التي تحدث البعض عنها دون التعميق في البحث عن ما هو صحيح منها وما هو خاطئ، والدليل أنه ورغم مرور ثلاثة وزراء على مبنى هضبة العناصر، بداية بعهد الوزيرة نادية لعبيدي ذات الخلفية السينمائية التي استلمت مهنتها في شهر ماي 2014، وانتهت في الشهر نفسه سنة 2015، أي بعد سنة واحدة من تقلد المنصب، ليبدأ ومنذ تلك اللحظة عهد عز الدين ميهوبي وإلى اليوم، وقبلهما طبعا الوزيرة خليدة تومي، لكن ولا وزير من هؤلاء قدّم حصيلة رسمية تظهر التقرير الأدبي والمالي لنشاط مؤسسات الإنتاج السينمائي، أو حزمة العقوبات التي تم تسليطها على أصحابها المخالفين والذين لم يحترموا ويستجيبوا لقوانين الجمهورية، أو تقديم أسماء المؤسسات التي لا تقدم تقاريرها بشكل دوري، خصوصا الذين لم يُحيّنوا مؤسساتهم على القوانين الجديدة، قانون رقم 03 – 11 الصادر في 14 ربيع الأول 1432 الموافق 17 فيفري 2011 الخاص بفن السينما، ولماذا لم تلجأ الجهات الوصية إلى المادة 14 من  المرسوم تنفيذي رقم 13- 276 المؤرخ في 20 رمضان عام 1434 الموافق 29 جويلية سنة 2013، يتعلق بالرخص والتأشيرات السينمائية، التي تمكن الوزير المكلف بالثقافة من أن يعلق رخصة ممارسة نشاط الإنتاج السينمائي لمدة ثلاثة أشهر في حالة ما إذا لم يستجب المنتج للاعتذارات التي تكون قد أرسلت إليه للأسباب الآتية:

ـ عدم إنجاز الفيلم الذي يكون قد حصل بخصوصه على دعم من قبل الدولة، في الآجال المقررة. وفي هذا الشأن هناك العديد من المؤسسات التي لم تستجب لهذا البند، لكن لم نر أي عقوبات في حقهم، كما أن هناك أيضا من يصور أعماله دون أن يكلف نفسه اشتراط البطاقة المهنية التي أقرها المرسوم التنفيذي 13ـ276 المذكور أعلاه الذي يحدد كيفيات تسليم البطاقة المهنية للسينما وسحبها، والذي من جملة ما جاء فيه:

المادة الأولى: تطبيقا لأحكام المادة 12 من القانون رقم 11- 03 الصادر بتاريخ 17 فيفري 2011 والمتعلق بالسينما، يهدف هذا المرسوم إلى تحديد كيفيات تسليم البطاقة المهنية للسينما وسحبها.

المادة 2: كل شخص يمارس نشاطا سينمائيا يشكل أهم مصدر دخله وتتوفر فيه الشروط المطلوبة في هذا المرسوم، له الحق في الحصول على بطاقة مهنية للسينما يسلمه إياها الوزير المكلف بالثقافة بعد أخذ رأي لجنة البطاقة المهنية.

ومن هنا يطرح السؤال: هل قامت وزارة الثقافة بتشكيل هذه اللجنة التي تنص عليها المادة 3 من المرسوم، والتي تقضي بضرورة أن يقوم الوزير المكلف بالثقافة بتشكيل لجنة تكلف بدراسة طلبات تسليم البطاقة المهنية للسينما والبت فيها وتدعى في صلب النص "اللجنة"، وتتشكل حسب المادة الرابعة كما يأتي: ممثل الوزير المكلف بالثقافة رئيسا، مدير المركز الوطني للسينما والسمعي البصري عضوا، ممثل عن المنتجين السينمائيين عضوا، أربعة ممثلين عن مهنيي السينما (مخرج وموزع ومستغل قاعة عرض وتقني في شعبة السينما).

وعليه طالب مهنيو السينما وعشاقها في الجزائر، بضرورة تحرك مجلس المحاسبة، من أجل فتح تحقيق شامل في الأموال التي قدمتها وزارة الثقافة لمؤسسات الإنتاج، وكشف الطريقة التي تمت من خلالها، وخصوصا أن مجلس المحاسبة يملك اختصاصا شاملا لرقابة كل الأموال العمومية مهما كانت الوضعية القانونية لمسيريها أو المستفيدين منها، كما يخول له سلطة رقابة وتقييم نوعية التسيير على صعيد الفعالية والنجاعة والاقتصاد في تنفيذ الميزانية، وتقديم نتائج هذا التحقيق للرأي العام، ليكون أمام الصورة.

 

للحديث عن عوالم مؤسسات الإنتاج السينمائي (السمعي البصري) في الجزائر يطرح جملة من الأسئلة، لأن البعض منها حاد عن الطريق الذي رسمه لها المُشرع الجزائري، واختارت توجها آخر غير طريق الإبداع وصنع أفلام جيدة، تثقف وترفّه عن المُشاهد، تمثل الجزائر، وتظهر صورتها الثقافية والحضارية والإنسانية في العالم أجمع، وخاصة أن المال الذي يُقدم لها مال عام، ولم يتشجع ولا منتج واحد كي يقدم فيلما واحدا من ميزانيته الخاصة، وهو ما يعطي لنا صورة عن هذا الركود والتأخر في تجسيد صناعة سينمائية حقيقية في الجزائر.

ز.أيت سعيد