شريط الاخبار
الداخلية تنفي التحقيق مع عبد الغني هامل مخطط عمل لمواجهة خطر الأوبئة المتنقلة عن طريق المياه بارونات تهريب العملـة إلى الخارج يغيّرون مسالك عملياتهم متقاعدو الجيش يقررون تعليق حركتهم الاحتجاجية مؤقتا توقيف جزائري وسوري في البوسنة بحوزتهما أسلحة تصريحات باجولي شخصية ولا تُمثله إلاّ هو˜ الرئاسة تُلغي قرار أويحيى بخوصصة مجمّع فرتيال˜ مجلس الوزراء ينعقدغدا للمصادقة على مشروع قانون المالية التشريعات الخاصة بتسيير الكوارث الطبيعية تحتاج إلى تحيين اجتماع الجزائر ينعش البرميل˜ وتوقعات ببلوغه 100 دولار بداية 2019 التغيرات المناخية تنعكس سلبا على الأمن الغذائي في الجزائر طاسيلي إيرلاينس تتحصل على الاعتماد الدولي للمرة الرابعة على التوالي تفكيك شبكة مختصة في التهريب الدولي للمركبات إحباط محاولة حرقة 44 شخصا بوهران وعين تموشنت بوحجة ينجح في إبعاد بشير سليماني 13 ألف شراكة سمحت بتأهيل 650 ألف ممتهن  قطارات لنقل المعتمرين من المطار إلى مكة والمدينة هذا الموسم أويحيى يرفض الانضمام لمبادرة ولد عباس الحكومة تمنح عددا محددا من التأشيرات˜ لمسيحيي الكنيسة الكاثوليكية لحضور تطويب الرهبان قايد صالح: على أفراد الجيش إدراك المهام الموكلة لهم لحماية البلاد˜ طلبة وأطباء وعمال يتمسكون بمطالبهم ويعودون إلى الشارع غضب عمالي على خوصصة مجمّع فرتيال˜ ركود في سوق السيارات المستعملة وتراجع ملحوظ في الأسعار طيف اجتماع 2016 يخيم على لقاء "أوبك" وسط مساع لضمان استقرار السوق النسر السطايفي يحلق في سماء القارة بحثا عن نجمة ثالثة حفتر "يتخبط" في تصريحات متناقضة ويثني على دعم الجزائر له في "حرب بنغازي" مفارز الجيش تشدد الخناق محاولات اغراق الجزائر بالأسلحة انتشال جثة طفلين غرقا ببركة مائية بالجلفة تمديد فترة التسجيلات الخاصة بالنقل والمنحة إلى غاية 30 سبتمبر اكرموا دحمان الحراشي أفضل تكريم أو اتركوه في راحته الأبدية منع المنتخبين غير الجامعيين من الترشح لانتخابات "السينا" السفير الفرنسي السابق يكشف ازدواجية المواقف الفرنسية فضاء ترفيهي عائلي ضخم على الحدود الجزائرية-التونسية أويحيى يرافع لتقدم التعاون الثنائي مع مالي لمستوى العلاقات السياسية إجراءات بن غبريت لضمان التأطير البيداغوجي والإداري مستقبلا وفاة البروفيسور ابراهيم ابراهيمي بالعاصمة الفرنسية باريس المقاطعة مستمرة والأسعار سترتفع! زعلان يكشف عن استلام الطريق الوطني رقم 01 في جانفي 2019 مجندي الاستبقاء للعشرية السوداء يحتجون بتيزي وزو أزواج يتخلــون عـن مسؤولياتهـم ويتركــون أسرهــم بدافـع الظـروف الاجتماعيــة

يستهدفون الأحياء العاصمية الراقية والطرقات السريعة

المتسوّلون السوريّون بين مطرقة العوز وســــــندان الاستغلال


  19 أفريل 2015 - 14:09   قرئ 2796 مرة   0 تعليق   تحقيقات
المتسوّلون السوريّون بين مطرقة العوز وســــــندان الاستغلال

 تبيّن من خلال التحقيق الذي قامت به «المحور اليومي» حول الرعايا السوريّين المتواجدين في الجزائر، خلال الثلاث سنوات الأخيرة، والذين امتهن البعض منهم «حرفة» التسول، ممارستهم لأنشطة مشبوهة تقف وراءها شبكات منظمة من أثرياء سوريا، وأخرى قد تنشط لصالح الجماعات الإرهابية التي تقاتل ضد نظام الرئيس بشار الأسد بسوريا.

 بوعلام حمدوش 

عادت ظاهرة تسوّل اللاجئين السوريّين في قلب المدن الجزائرية إلى الواجهة، بعدما شهدت تراجعاً ملحوظا مقارنة بالسنوات الأولى لدخول هؤلاء اللاّجئين التراب الوطني، خاصة بعد عمليات الترحيل التي مسّت العديد من اللاجئين الأفارقة والمهاجرين غير الشرعيين على حد سواء، لاسيما على مستوى العاصمة الجزائر، حيث تركّز هذه الفئة نشاطها بالأحياء التي يعتبرها معظم الجزائريين أحياء راقية، الأمر الذي يجعلنا نطرح التساؤل حول كيفية اختيار هؤلاء المتسوّلين السوريّين هذه الأحياء دون غيرها؟ وهل تواجدهم بها مجرد صدفة أتت أكلها؟ أم أن هناك من يقف وراءهم ويرسم طرق وسياسات تهدف إلى استغلالهم؟ وللإجابة على هذه التساؤلات وفهم وتشريح تفاصيل هذه القضية تنقّلت «المحور اليومي» إلى هذه الأحياء لمحاولة رصد وكشف خبايا هذه الظاهرة.

طفت ظاهرة تسوّل اللاجئين السوريّين بالعديد من أحياء وشوارع العاصمة إلى السطح، وهذا ليس بسبب انتشارهم الكثيف أو غزوهم بأعداد كبيرة للأحياء والشوارع، وإنّما الأمر يعود بالأساس إلى الطريقة التي يتبعها أغلب المتسوّلين في عملية اختيار واستهداف أحياء وشوارع العاصمة دون غيرها مثل حي باب الزوار، حي الشراقة وحي سيدي محمد بحيدرة، والمثير للانتباه والمحيّر في الوقت ذاته في هذه القضية هو أنّ أغلبية المواطنين يعتبرون هذه الأحياء والشوارع راقية، وحتى المتسوّلين الجزائريّين أنفسهم لا يفكرون بالتسول في مثل هذه الأحياء الراقية لسبب أو لآخر، وهو ما دفعنا إلى البحث والوقوف على حقيقة الأمر، وكذا الإجابة على أسئلة كثيرة، ومازالت تدور في ذهن العديد من المواطنين التي تثيرها هذه القضية.

توجّهنا إلى حي سيدي محمد بحيدرة بأعالي العاصمة وبعد جولة في حي باب الزوار، فمنذ اللحظة الأولى لوصولنا الحي، شدّت انتباهنا تلك النسوة اللواتي اخترن كل واحدة منهن زاوية أو موقعا خاصة بها، وبمجرد مرورك على إحداهن تطلب منك المساعدة والتصدق عليها، وما يثير الانتباه هو أن جميعهن سوريات من مختلف الأعمار.

حاولت التقرّب من إحداهن، إلا أنّها لم تتجاوب منذ الوهلة الأولى وأبدت تحفظا وتخوفا كبيرين مثل باقي النساء الأخريات، وبعد محاولات عديدة تمكّنت من التواصل معها وإقناعها بالحديث معنا، وعند سؤالنا لها عن سبب تخوفّها قالت «لا أريد إثارة الحساسية، كما أن عائلتي دائما ما توصيني بعدم الدخول في أي نقاش مع أي كان»، وبتبادلي معها أطراف الحديث أحسست أنني بدأت أكسب ثقتها في الحديث معي، حاولت الخوض في بعض التفاصيل، فسألتها عن مكان إقامة عائلتها فكان ردها لماذا تسألني مثل هذا السؤال، أجبتها لا يمكن لعائلتك الإقامة بهذا الحي، وبعد دقائق وبنظراتها الثاقبة بدأت الحديث» أسكن بحي عين النعجة وأتنقل عبر القطار كباقي النسوة ثم نستقل سيارة الأجرة اتجاه الحي وأنا آتي إلى هنا يوميا منذ أكثر من ستة أشهر»، وعن كيفية اختيار هذا الحي ردت قائلة في البداية لم نكن نختار الأحياء ومع مرور الوقت أصبحنا نستهدف الأحياء التي نتسول فيها، وعن سبب اختيار هذا الحي تحديدا قالت في الأحياء الشعبية أو الأحياء التي يكون قاطنيها غير ميسوري الحال، ولا نتحصل إلا على القليل من المال مقارنة بالأحياء الراقية، ثم سألتها عن ما أذا كان هناك شخص ما يقوم بإرشادهن لكنها امتنعت عن الكلام وبدت علامات الانفعال على وجهها، وهو ما أثار فيّ الشك و دفعني لطرح السؤال مرات عديدة لكن دون جدوى.

وسعيا للحصول على تفاصيل أخرى، أكدت لها أن هذه الأسئلة تتبادر لذهن أي واحد، وأن إخوانهم الجزائريين يتألمون للوضع الذي يعيشون فيه ويتضامنون مع أشقائهم السوريين، وقالت للمرة الأخيرة أؤكد لك أنني هنا من أجل تحصيل لقمة العيش حتى وإن كانت بطريقة لا يرضى بها لا الإنسان ولا الله، ولكن هذا قدرنا نحن السوريون، نافية أن تكون من ورائها جهات تقوم باستغلالهن.

الخبير الاقتصادي فارس مسدور يؤكد:

«غجر سوريا يهرّبون الذهب الجزائري إلى أوروبا

 وهم خطر على اقتصادنا» 

لطفي العقون

اعتبر الخبير الاقتصادي فارس مسدور أنّ المتسوّلين خصوصا غجر سوريا المتواجدين بكثرة في الجزائر يهدّدون الاقتصاد الوطني، كون أنّ غالبيتهم يقومون بتهريب الأموال عن طريق شرائهم للذهب وتحويلها إلى الخارج.وأوضح مسدور خلال حديثه لـ «المحور اليومي» أن المتسولين الموجودين بالجزائر غالبيتهم من الغجر، وكانوا متواجدين بسوريا قبل بداية الحرب الأهلية هناك، مؤكدا على أن هؤلاء المتسولين يشكّلون خطرا على الاقتصاد الوطني، كون أن غالبيتهم يقومون بتحويل الأموال المحصل عليها عبر التسوّل، إلى العملة الصعبة أو لاقتناء كميات كبيرة من الذهب واللّجوء إلى تهريبه خارج الجزائر، الأمر الذي يؤدي حسب محدثنا إلى استنزاف كبير للعملة الصعبة والمعدن النفيس بالجزائر، داعيا في الوقت ذاته الحكومة إلى تشديد الخناق على هؤلاء الانتهازيّين، خصوصا في المطارات عند محاولة خروجهم من الجزائر.

قال إنّ التسوّل لا يجوز شرعا.. علي عية:

أدعوا الحكومة لمعاقبة المتاجرين بمأساة السوريّين 

لطفي العقون

أكّد إمام الجامع الكبير وشيخ الزاوية العلمية لتحفيظ القرآن الشيخ علي عية أنّ التسوّل لا يجوز شرعا، بما في ذلك تسوّل اللاجئين السوريّين بالجزائر، داعيا الحكومة إلى فرض عقوبات صارمة في حق المستغلين لوضعية الإخوة السوريّين.

اعتبر علي عية ظاهرة تسوّل السوريّين الموجودين بالجزائر أمرا لا يجب أن يكون في دولة مسلمة، باعتبار أن الدين واللغة المشتركة بين البلدين تدعو إلى التآخي والتعاون، داعيا الحكومة إلى العمل على حفظ وصون كرامة السوريّين وعرضهم، بما أن هناك فتيات سوريات تقفن على حافة الطرقات للتسول، ما يجعلهن عرضة للتحرش والابتزاز، مبيّنا في اتصاله بـ «المحور اليومي»، أن هناك من يريد المتاجرة بهذه الوضعية التي يعاني منها السوريّون جراء الحرب الأهلية الموجودة ببلادهم، من أجل تحقيق أرباح على حساب كرامة الشعب السوري، مضيفا في الوقت ذاته أن الحكومة مطالبة بالعمل قصد الحد من هذه الظاهرة التي تفاقمت بشكل كبير، خصوصا أمام المساجد والطرقات، كما طالب علي عية التجار الجزائريين الكبار بالمساهمة في إعانة السوريّين. 

ترحيل الأفارقة ساهم في تزايد عددهم

أغلب المتسوّلين السوريّين هم غجر من أصول إيرانية   

عرفت في الفترة الأخيرة معظم شوارع العاصمة والولايات الأخرى، ارتفاعا كبيراً لعدد المتسوّلين السوريّين عبر الشوارع ومحطات النقل وغيــرها مــــــن النقاط التي أضحت قبلة لهؤلاء من أجل ممارسة التسوّل، الأمر الذي دفع بنا 

إلى البحث عن أسباب هذا الارتفاع الهائل لعدد السوريّين، وكذا البحث في أصولهم بعد تضارب الاتهامات بين هؤلاء. 

عزيز محي الدين 

وخلال قيامنا بجولة في الجزائر العاصمة من أجل الاطلاع عن حالة اللاجئين السوريّين والمناطق التي يقيمون فيها والطريقة التي يجمعون بها لقمة عيشهم وكيفية التكفل بأفراد عائلاتهم، وجدنا العديد منهم يعتمدون على البيع والتنقل ما بين الشوارع وآخرون يتواجدون أمام أبواب المساجد من أجل التسوّل، مستخدمين بعض الكلمات والعبارات للعب على مشاعر المواطنين، «ساعدني أنا في حاجة»، «عائلة سورية بحاجة إلى مساعدة»، «يا أخي الله يعافيلك ولادك» وهي كلمات تدفع المواطنين لمد يده إلى جيبه، ومن جهة أخرى وجدنا فئة كانت تقيم بصفة رسمية في الجزائر تمتهن التجارة، حيث قامت بفتح محلات أكل وغيرها من أجل مزاولة نشاطها.    بداية جولتنا كانت من مسجد أسامة ابن زيد المتواجد ببلدية بئر مراد رايس، والذي يعرف إقبال العديد من المتسولين السوريّين، ففي العديد من الأحيان وبعد انتهاء الصلاة، يقوم لاجئ سوري داخل المسجد بطلب الإعانة من المحسنين، وأثناء تواجدنا بالمكان نفسه وبمجرد الانتهاء من الصلاة قام أحد الأشخاص وبرفقته زوجته وابنه من بين المصلين وراح يردد بعض الجمل «أخوكم في الله من سوريا طالب إعانة، والله لا يرد أجر المحسنين»، الأمر الذي دفع بنا إلى محاولة الاقتراب منه بعد خروج المصلين وسؤاله عن وضعيته، حيث لم يُبد انزعاجاً منا وأكد لنا أنه يتنقل يوميا ما بين المساجد والأرصفة من أجل التسوّل، نظراً للحاجة والضرورة التي فرضت عليه القيام بهذا العمل، وهو يتواجد في الجزائر منذ ما يقارب ثلاثة سنوات، مضيفا أنه تسلل إلى الأراضي الجزائرية بطريقة غير شرعية، وأثناء سؤالنا له عن المكان الذي يقيم فيه حاليا وأين يتواجد كل هذه المدة راح يتهرّب من  الجواب، مكتفيا بقول «الله لا يا يضيع عبد والله يتقبل أجر المحسنين»، وبعد انتهاء الحركة في المسجد قمنا بتعقّب خطوات السوري وعائلته من بعيد من أجل فك لغز مكان إقامته، إلاّ أننا لم نتمكن من ذلك بسبب تهرّبه بعدما استقل سيارة من نوع»308» ليختفي بعد ذلك عن الأنظار.

وفي اليوم الموالي كانت الساعة تشير إلى السادسة مساء، أين كان يتواجد بعض الأطفال الذين لم يتجاوز سنهم العشرة سنوات متواجدين بالطريق الرابط بين بئر مراد رايس، والينابيع حيث اغتنم أولئك الأطفال فرصة الاختناق المروري الذي تعرفه المنطقة في الفترة المسائية من أجل بيع المناديل وكتب لحصن المسلم، توجهنا صوب أحدهم وقمنا باقتناء علبة مناديل وقدمنا له في المقابل 100 دينار، مؤكدين له الاحتفاظ بالباقي، وهذا الأمر الذي أزعجه، أين راح يقول لنا «يا عم خدلك 5 علب مناديل، أنا لا أتسول من فضلك»، أنا أعمل من أجل إغانة أبي وأمي في جمع المال والعيش وكراء منزل «وأثناء استجوابه عن مكان إقامتهم هو الآخر تهرب من السؤال، وكأنهم حفظوا الدرس جيدا ويتبعون سياسة التكتم عن مكان إقامتهم. ومن خلال جولاتنا واحتكاكنا بالسوريّين اكتشفنا بأنّهم يرفضون أن يطلق عليهم كلمة متسوّلين، حيث يبعدون التهمة عنهم مؤكدين أن المتسولين في الجزائر ليسوا سوريّين، إنما هم غجر من أصول إيرانية يمتهنون مد الأيادي، حسب ما أكده لنا «م.ي» من أصول سورية وهو متواجد الآن بالجلفة، متحصل على دكتوراه في الهندسة الزراعية ومن خريجي جامعة بلجيكا، ويحمل كذلك جنسية بلجيكة، متزوج من امرأة جزائرية منذ عشرة سنوات ولديه أربعة أطفال يزاولون دراستهم بإحدى المدارس بالمنطقة نفسها، مضيفا لنا أنه دخل الأراضي الجزائرية مع زوجته جراء الحرب التي عرفتها سوريا سنة 2012، أين قام بشراء قطعة أرضية باسم زوجته، وقام بتشيّيد منزل بها وفتح بها مشتلة من أجل مزاولة عمله، وهو يطمح إلى فتح مخبر كبير صناعي للشجرة، مسترسلا في سياق كلامه أنه يحنّ إلى بلده الأم سوريا وبمجرد مجيئ فرصة العودة لن يتردّد في الرجوع، ومن جهة أخرى قام العديد من السوريّين بفتح محلات أكل ببلدية بئر خادم، والتي تجلب نظرك خاصة وأنّها تحمل كتابات على لوائح محلاتهم مثل «وجبات شامية» وأخرى أكلات سورية «، حيث أصبحت المحلات معروفة لدى الزبائن الجزائريّين وقبلة لهم لتناول وجبات وأكلات سورية.

وفي ختام جولتنا أجمع معظم الجزائريّين في ردّهم على سؤالنا المتعلّق بالأسباب الحقيقية التي تقف وراء ارتفاع نسبة المتسوّلين السوريّين في الفترة الأخيرة، فأجمع هؤلاء بأنّ ذلك يعود أساساً إلى تقلص عدد الأفارقة، الأمر الذي فسح المجال أمام السوريّين للظهور بأعداد كبيرة. 

بعد شبهات حول جمعهم أموالا لصالح الإرهاب في سوريا

الأمن يرصد تحرّكات متسوّلين سوريّين ويضعهم تحت الرقابة 

وضعت مصالح الأمن عددا من الرعايا السوريّين الذين دخلوا الجزائر قبل أربع سنوات كلاجئين ويمارسون التسول تحت الرقابة، بعد معلومات تفيد بتورطهم في جمع أموال لصالح المجموعات الإرهابية الناشطة في سوريا. 

زين الدين.ز 

يترصد الأمن الجزائري عددا من المتسولين السوريّين المنتشرين عبر مختلف مناطق الوطن، بعد التوصل لمعلومات تفيد بتورط البعض منهم في جمع أموال لصالح المجموعات الإرهابية الناشطة في سوريا ضد نظام الأسد على غرار «جبهة النصرة» و»أنصار الشام»، وكما سبق التطرّق إليه في «المحور اليومي»، فقد تم مؤخرا توقيف مجموعة من السوريين بتهمة دعم الإرهاب، بينت التحقيقات أنهم متورطون رفقة أشخاص يقدمون على تحويل الأموال المجموعة مع تجار سوريين انطلاقا من مطار هواري بومدين أو عبر طريق تهريبها إلى ليبيا ثم نقلها إلى تركيا وتمرريها للإرهابيّين على الأرض في سوريا،  علما أن جل السوريين كانوا قد دخلوا الجزائر قبل أربع سنوات كلاجئين ووفرت لهم الدولة مراكز إيواء، على غرار مركز سيدي فرج بالعاصمة ومراكز أخرى في مناطق الوطن الأخرى تضمن لهم حفظ الكرامة، غير أنهم فضلوا مغادرة هذه المراكز أو بالأحرى رفض الدخول إليها كي يتمكنوا من ممارسة نشاطات مشبوهة كدعم الجماعات الإرهابية أو التورّط في أعمال أخرى مشبوهة، عبر الانتشار في بعض الأحياء المرموقة في العاصمة مثلا أو تلك التي تعرف حركية، خاصة في الأوقات المسائية، وهو الأمر الذي أثار الكثير من التساؤلات، إذ يشتغل عدد من السوريّين يوميا في التسول بالأسواق والمساجد والطرقات لجمع الأموال، رغم أن الحكومة وفّرت لهم جميع المرافق، في ظل عدم معرفة مصير هذه التبرعات ووجهتها، والتي يمكن أن يستغلها المتسولون السوريون في تمويل المجموعات الإرهابية في حربها ضد نظام بشار الأسد، وزيادة على تورط بعض السوريين في جمع أموال لصالح المجموعات الإرهابية، تورط آخرون في نشر الفكر الجهادي وتجنيد جزائريّين لصالح المجموعات الإرهابية في سوريا، حيث التحق عدد معتبر من الشباب من دول عربية وإسلامية بها. 

خوفا من تسلّل إرهابيّين ومشبوهين تحت غطاء اللّجوء إلى الجزائر

التدقيق في هويات السوريّين قبل منحهم التأشيرة 

تدقّق السفارة الجزائرية بسوريا في هوية الرعايا السوريّين الراغبين في دخول الأراضي الجزائرية، وتقوم بتحقيقات أمنية مسبقة وعميقة قبل منح التأشيرة لأي سوري، بغرض ضبط والتحكم في أعداد اللاّجئين الذين تدفّقوا على الجزائر منذ 2011، ومنع تسلل أي إرهابيّين أو مشبوهين تحت غطاء اللّجوء أو الظروف الإنسانية. 

زين الدين زديغة

علمت «المحور اليومي» من مصادر دبلوماسية أنّ سفارة الجزائر بدمشق تباشر تحقيقات أمنية عميقة، بمجرد تقدم أي رعية سوري بطلب تأشيرة لدخول الجزائر منذ فرض التأشيرة أواخر سنة 2014، بسبب زيادة أعداد السوريّين القادمين من مناطق تحت سيطرة تنظيمات إرهابية، للتأكد من هوية الأشخاص السوريّين المسموح لهم بدخول الجزائر ومعرفة الأسباب وراء طلبهم التأشيرة. وفي السياق ذاته تحوز المصالح الأمنية على معلومات عقب تحقيقات معمّقة تفيد بأن هناك شبكات تقوم بأعمال مشبوهة في الجزائر، على غرار بعض المتسولين الذين يقومون بجمع الأموال لصالح بعض الجماعات الإرهابية الناشطة في سوريا عبر وسطاء يقومون بتحويلها إلى هذه الدولة، إضافة إلى نشاط آخرين في تجنيد شباب جزائري وتحويله لجبهات القتال، إلى جانب ما يسمى بتنظيم الدولة المعروف بـ «داعش» وجبهة النصرة والتنظيمات المتطرفة الأخرى، وأوضحت مصادرنا أن الإجراءات نفسها تطبق بالنسبة لبعض الدول العربية التي تشهد نزاعات مسلحة، على غرار رعايا الجمهورية العراقية وكذا اليمن، خوفا من منح التأشيرة لأشخاص غير مرغوب فيهم للقيام بأعمال مشبوهة ذات صلة بالإرهاب.

وجاء قرار فرض التأشيرة على السوريّين بعد تسجيل تزايد أعداد المهاجرين السوريين غير الشرعيّين، الذين تم ضبطهم على الحدود البرية بين الجزائر وتونس أو الجزائر وليبيا، خاصة وأن أغلبهم غير شرعيّين وافدين من سوريا، تبين من خلال التحقيق معهم أن لهم صلات مباشرة أو غير مباشرة مع تنظيمات إرهابية ناشطة في سوريا، وبالأخص تنظيم الدولة «داعش»، وانطلقوا قبل دخولهم التراب الجزائري من مناطق في سوريا تقع خارج سيطرة الحكومة وتسيطر عليها تنظيمات إرهابية، وهو ما يزيد من الشكوك حول إمكانية قيام التنظيم الإرهابي بالتخطيط لإغراق الجزائر بإرهابيّين سوريّين، يكونون على شكل حلقات وصل وربط وخلايا نائمة، قبل التحول إلى مصدر تهديد إرهابي مباشر.

واتّضح أيضا أنّ شبكات تهجير وترحيل السوريّين نحو الجزائر كانت تعمل على نحو جد منظّم ومدبّر، حيث إن أغلبها ينشط تحت غطاء العمل الإغاثي والإنساني وحماية حقوق الإنسان، إلاّ أنها تتصل بشبكات أخرى ناشطة في تركيا وتونس وليبيا، معروفة بارتباطاتها مع تنظيمات إرهابية. 

وزارة التضامن تعمل على توفير متطلبات الحياة الكريمة

الحكومة تلتزم برعاية 13 ألف لاجئ سوري  

تواصل الحكومة جهودها لتوفير أحسن الظروف لاستقبال اللاجئين السوريين في الجزائر، حيث أكدت وزيرة التضامن أن مصالحها تتكفل بكل اللاجئين السوريين وتسعى إلى توفير كل ما يحتاجونه داخل مراكز الإيواء التي أقيمت لهم، لحمايتهم من أخطار الشارع وكذا توفير الحياة الكريمة لهم.

أسامة. س

جدّدت وزيرة التضامن مونية مسلم أن السلطات تتكفل بكل اللاجئين السوريّين المقيمين في الجزائر، حيث أكدت الوزيرة في إجابتها على أحد الأسئلة التي طرحت عليها بالمجلس الشعبي الوطني أن مصالحها ترعى قرابة 13 ألف سوري في الجزائر منتشرين عبر كافة الولايات، من خلال ضمان الإطعام والإيواء والألبسة والأدوية والتكفل النفسي، إضافة إلى الجانب المدرسي، قائلة إن عملية التكفل تتضمن أيضا تسجيل الأطفال السوريين في سن الدراسة في المؤسسات التربوية، كما تقرّر فتح دور الحضانة لاستقبال الأطفال صغار السن من العائلات السورية، مشيرة أن الوزارة تأخذ على عاتقها التكفل بالوافدين السوريين منذ سنة 2012، بالتعاون مع الهلال الأحمر الجزائري، حيث بلغ عددهم قرابة 13 ألف.من جهته، أكّد الوزير الأول عبد المالك سلال مؤخرا في تصريح له بالمجلس الشعبي الوطني أن حكومته لم ترحّل أي سوري لاجئ بالجزائر، قائلا إنها باشرت منذ شهور عملية ترحيل واسعة شملت الرعايا الأفارقة المقيمين في الجزائر بطريقة غير شرعية، حيث أنّ السلطات مستمرة في إجراءات ترحيل هؤلاء المهاجرين تبعا لتحسن أوضاع بلدانهم الأمنية، كما أن عملية ترحيل الرعايا غير الشرعيّين تتم بالتنسيق المسبق مع ممثلياتهم الدبلوماسية، وفي ظل احترام الكرامة الإنسانية، وفي سياق متصل تشير بعض المصادر أنّ كلفة علاج النازحين العرب والأفارقة تفوق نصف مليار دولار سنويا، تتحملها الخزينة العمومية.وللإشارة، فمنذ وصول الوفود الأولى من النازحين السوريّين وضعت الحكومة  مخططاً للتكفل بهم على غرار توفير الرعاية الصحية وفتح مراكز إيواء، إلى جانب التكفل النفسي بضحايا العنف خاصة الأطفال والنساء، حيث وفرت وزارة التضامن طواقم متكونة من أخصائيّين نفسانيّين واجتماعيّين، من أجل المساهمة في العلاج النفسي للأطفال والنساء ضحايا الاغتصاب والعنف بسوريا. 

عكس السنوات الأولى للحرب في هذا البلد

تراجع أعداد السوريّين الوافدين على الجزائر منذ نهاية 2014 

قالت مصادر جمركية لـ «المحور اليومي» إن عدد السوريّين الوافدين إلى الجزائر قد تراجع بشكل كبير منذ فرض التأشيرة على رعايا هذا البلد، بعدما عرفت السنوات الثلاثة الأولى للحرب في سوريا تدفقا كبيرا لهم.

زين الدين.ز 

أوضحت مصادرنا أن رحلات الخطوط الجوية السورية التي تصل مطار هواري بومدين، تكون في غالب الأحيان فارغة باستثناء بعض الجزائريين أو العائلات السورية المقيمة في الجزائر، عكس ما كان سابقا، أين كانت تقل عددا كبيرا من رعايا هذا البلد، وأرجع مصدرنا الأمر إلى فرض مصالح وزارة الخارجية بموافقة السلطات العليا في البلاد، التأشيرة على الرعايا السوريّين لدواعي أمنية، والتشديد في منحها لهم من طرف السفارة الجزائرية بدمشق، حيث تدقق في هويات الراغبين في دخول التراب الوطني.واتّسمت سنوات من 2011 إلى غاية 2014 حسب مصدرنا بتدفّق رهيب للرعايا السورين جراء الأوضاع الإنسانية التي كانت سائدة هناك وارتفاع حدة العنف، حيث كانت تصل كل الرحلات الجوية القادمة من سوريا مملوءة عن آخرها بحكم التسهيلات التي كانت تمنحها الحكومة الجزائر للشعب السوري، خاصة وأنها وفرت لهم الملجئ حفظا لكرامتهم، تضاف لهم شريحة أخرى دخلت الجزائر بطرق غير شرعية عبر تونس وليبيا.

 

 


تعليقات (0 منشور)


المجموع: | عرض:

إكتب تعليق



الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha