شريط الاخبار
الطلبة يصرّون على مواصلة حراكهم رغم إقصائهم من ندوات عديدة 09 ملايين تلميذ و1.8 مليون طالب جامعي سيلتحقون بمقاعد الدراسة رفض طلب ثالث للإفراج عن لويزة حنون بدوي يستنفر 17 قطاعا وزاريا لضمان دخول اجتماعي آمن تسليم 485 مركبة «مرسيدس» لفائدة الجيش.. الأمن والمؤسسات إجراءات لضمان تموين الأسواق بالحبوب توقيف رئيس الديوان المهني للحبوب إلى غاية استكمال التحقيقات الوزير الأول يأمر بالتكفل بانشغالات الفلاحين عبد الغني زعلان تحت الرقابة القضائية للمرة الثانية تخصيص 03 بالمائة من ميزانيات ثلاث وزارات لذوي الاحتياجات الخاصة الخضر يستفيدون من غياب كوليبالي في النهائي رفع عدد مراكز «حماية الأطفال في خطر» إلى 29 مركزا وزارة الفلاحة تضبط إجراءات تنظيم عملية بيع الأضاحي دروغبا يعتبر محرز من أفضل اللاعبين في العالم غزوة القاهرة روح المجموعة و»القرينتا» يعيدان المجد الضائع والي الجلفة السابق و3 مدراء متورطون في قضايا فساد الجيش يحبط مخططا لاستهداف مسيرات الحراك بعبوات متفجرة إيداع وزير الصناعة السابق يوسف يوسفي الحبس المؤقت الحكومة تبحث عن حلول قضائية لمؤسسات اقتصادية سُجن ملاّكها حملة لتطهير ولايات الشرق من شبكات دعم بقايا الإرهاب فعلهـــــــا الرجـــــال وحلــــم النجمـــــة الثانيــــة يقتــــــرب بلماضي لا يعوض الفريق الذي ينتصر وزفان يشارك اضطراريا أنصار الخضر وجدوا تسهيلات كبيرة في ملعـــــــــــــــــــــــــــــب القاهرة «ندوة عين البنيان بداية لفتح حوار سياسي جاد للخروج من النفق» «نســــــور قرطــــــاج» يتعرضــــون إلــــى ظلـــم تحكيمـــــي الجزائريون « يحتلون « القاهرة ويصنعون أجواء أسطورية خبراء يحذرون الحكومة من العودة إلى الاستدانة الخارجية تأسيس «دبلاس» لاستيراد وتصدير عتاد البناء لتهريب العملة إلى تركيا محكمة الشراقة تحقق في قضية حجز 11 مليار و17 كلغ من المجوهرات بسمكن بـ «موريتي» إجراء مسابقات التوظيف والترقية بقطاع التربية غدا وكالات سياحية تنصب على المواطنين ببرامج مغرية عبر مواقع إلكترونية المؤسسة العسكرية حريصة على قطع الطريق أمام "الدونكيشوتيين" التماس عامين حبسا ضد طلبة تورطوا في أعمال شغب خلال مسيرة شعبية الخضر إلى المربع الذهبي بعد سيناريو "هيتشكوكي" الخضر ينهون الشوط الاول لصالحهم امام كوت ديفوار الخضر يواجهون نيجيريا في حال تخطي كوت ديفوار قائمة المتهمين والالتماسات سليمان شنين رسميا رئيسا للمجلس الشعبي الوطني بتزكية أغلب النواب وقفات احتجاجية للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين خلال المسيرات

باخرة «ايشيمار» تستقطب مئات المتدافعين يوميا لاستكشاف النقل البحري الحضري

«تيتانيك الجزائر».. رحلة للتحرشات والسرقة والكلام البذيء


  17 أوت 2014 - 22:43   قرئ 2879 مرة   0 تعليق   تحقيقات
«تيتانيك الجزائر».. رحلة للتحرشات والسرقة والكلام البذيء

تشهد محطة المسمكة بميناء الجزائر منذ افتتاحها إقبالا كبيرا من المصطافين من أجل القيام برحلة بحرية على متن باخرة «ايشيمار»، التي استأجرتها المؤسسة الوطنية للنقل البحري للمسافرين من شركة إيطالية من أجل النقل البحري الحضري للمسافرين بولاية الجزائر، لكن المؤسف فعلا هو أننا لا نملك ثقافة الإبحار الراقية وأصبحت رحلات الباخرة مجرد خرجات للسرقة والتحرشات.

خرجة استطلاعية قادت «المحور اليومي» إلى المسمكة بميناء الجزائر القريب من ساحة الشهداء بالعاصمة، من أجل استكشاف الباخرة الإيطالية «ايشيمار» المستأجرة حديثا من قبل الشركة الوطنية للنقل البحري الحضري، الذي تم تدشينه سابقا من طرف وزير النقل عمار غول والذي يعتبر الأول من نوعه في الجزائر، إذ يربط بين محطة المسمكة البحرية بميناء الجزائر وميناء الترفيه والتسلية «الجميلة» بعين البنيان.
وصلنا إلى ميناء المسمكة الواقع بالقرب من ساحة الشهداء بالعاصمة على 11:25، أول ما لفت انتباهنا لحظة وصولنا هو الإقبال الكبير للمسافرين على هذا الخط النموذجي الجديد، إذ أتوا من مختلف مناطق الوطن من أجل السفر على متن هذه الباخرة والتمتع بزرقة البحر وجماله، ورؤية المنظر الجميل الذي تزخر به الجزائر البيضاء باعتبار أن هناك عائلات لم يسبق أن سنحت لها الفرصة للسفر على متن باخرة سياحية، لكن الأمر الذي لم نستوعبه في أن هناك فوضى عارمة على مستوى المحطة البحرية، فالكل يتدافع من أجل الحصول على تذكرة تسمح لهم بالسفر غير مراعين وجود عائلات مع أطفالها الصغار ومسنين لا يستطعون التدافع لاقتناء هذه التذاكر التي يبلغ سعرها 50دج.
«100 دج برك خويا وروح تحوّس بلا فيزا مع الطالياني في ايشيمار»
وعلى هذا الأساس، اقتربنا من العجوز فاطمة التي تبلغ من العمر 76 سنة لكي تسرد لنا أجواء هذه الرحلة، فقالت: «هناك فوضى كبيرة في هذه المحطة ولم أكن أدري أنا هذا ما سيحصل لي، فالكل يتدافع غير مهتمين بنا رغم سننا، في حياتي كنت أتمنى أن أركب هذه السفينة لكن الإزدحام والتدافع المستمر أفقداني الرغبة في السفر على متنها، إضافة إلى ذلك ليس هناك من يبيع الماء أو شيء نأكله حتى تصل السفينة العجيبة التي انتظرناها أكثر من 3 ساعات ولم تصل إلى حد الآن، فهناك بعض الباعة فقط الذين يستغلون الفرصة ويبيعون الماء بـ 50دج للقارورة الواحدة»، ومن خلال تجولنا في ساحة المحطة، تقرب إلينا بعض الباعة قائلين لنا: «تذاكر بـ 100 دج برك خويا وروح تحوس بلا فيزا مع الطالياني في ايشيمار»، إذ يقوم الباعة المتجولون باقتناء التذاكر صباحا على الساعة السابعة والنصف وبيعها فيما بعد في السوق السوداء بـ 100دج دون مراقبة أعوان الأمن الذين يحيطون المكان بأعداد كبيرة، فتفشي هذه الظاهرة في المكان بسرعة كبيرة أنجم عنها وجود عدة مشاكل، فكل مقتنيها يرغبون الصعود والباخرة لا تستوعب سوى 344 راكب.
وبعد مدة 3 ساعات قضيناها في محطة المسمكة، وصلت أخيرا الباخرة العجيبة كما سماها بعض المواطنين، والساعة كانت تشير إلى الثانية زوالا في الوقت الذي كان عدة عائلات تنتظر تحت خيمة كبيرة، وعشرات الأشخاص وراء طابور طويل أمام شباك مغلق لبيع التذاكر، وتعجب بعض المسافرين الذين لم يتمكنو من صعود الباخرة عن السبب في استعمال باخرة واحدة، إضافة إلى استئجارها من متعامل إيطالي، وبالنظر إلى هذا الإقبال الكبير من المسافرين على هذا الخط النموذجي للنقل البحري، اضطرت المؤسسة الوطنية للنقل البحري للمسافرين إلى مراجعة برنامج الرحلات وتخفيضها من خمسة إلى أربعة يوميا.
وعند صعودنا على متن الباخرة، عمت الفوضى بشكل كبيرا عكس ما كنا نتوقعه، إذ كان كل واحد يسارع من أجل الظفر بمقعد، إذ حصل شجار بين العائلات كل واحد يطالب بالمقعد و«القبطان مورقان» في حيرة من هذه الأمور التي تحدث على مستوى الباخرة، وما شد انتباهنا أن المسافرين فضلوا الوقوف بمؤخرة الباخرة لرؤية البحر ومدينة الجزائر البيضاء عوض الجلوس داخل القاعات المكيفة.
العائلات تتناول الطعام على متن السفينة
عائلات كثيرة التقيناها على متن السفينة وكان هدفها واحد من الرحلة، اقتربنا منها وكان لبعض أفرادها هذا التصريح: «قضاء العطلة الصيفية في الجزائر أصبح جد ممل، فمن شاطئ البحر إلى أرديس أو الصنوبر البحري لا غير، وقد جاءت فرصة هذه السفينة مناسبة لتأخذ عطلتنا منحى آخر تماما وهو الإبحار في عرض البحر والتمتع بزرقة السماء والمياه، أنه شيء لم نتصور أنه سيحدث في الجزائر».
العائلات الحاضرة كانت تعلم أن السفينة ستستغرق مدة 35 دقيقة من أجل الوصول إلى عين البنيان، فأحضرت كل ما لذ وطاب من الأطعمة وشكلت جماعات لتناول الطعام وكأنها على الشاطئ لا على متن السفينة الإيطالية، ورغم أن هذا المظهر أظهر نوعا من التماسك الأسري، إلا أنه أفسد ديكور السفينة وجعلها تمتلئ بالقمامة.
مسنون يتدافعون من أجل الركوب في السفينة
الشيء الذي أدهشنا فعلا ونحن بصدد ركوب السفينة هو إقبال المسنين على الركوب، إذ نسوا آلام المفاصل، السكري وضغط الدم وهموا بالتدافع كالشباب ليركبوا هذه الباخرة التي اعتبروها سابقة من سوابق الترفيه في الجزائر.
خالتي فاطمة البالغة من العمر 82 سنة أكدت أنها انتظرت دورها بهدوء منذ الساعة الثامنة صباحا دون جدوى، الشيء الذي جعلها تحاول التسلل بين المسافرين مرة باستعطافهم ومرة أخرى بدفعهم وحتى شتمهم حتى وصلت إلى غايتها، وصعدت إلى متن السفينة لتبحر في عرض البحر.
وكانت «فافة» العجوز في الموعد وأكدت لنا أنه لم يمر على وصولها إلى المحطة أكثر من 10 دقائق، لكن حيلتها مكنتها من استعطاف المسافرين الذين سمحوا لها بالركوب على متن السفينة دون انتظار الدور الذي لم يكن ليأتي أبدا، وقد أكدت لنا أن الإبحار على متن هذه السفينة يعتبر كالحلم بالنسبة لها، وهي العجوز التي تعدت سن الـ 75 وتعيش وحيدة أتت إلى سفينة «ايشمار» قصد الترفيه عن نفسها وتكوين صداقات مع مثيلات بسنها لأن الوحدة قتلتها، وهذه الرحلة أحيتها على حد تعبيرها.
مسافرون من تندوف، إيليزي وحاسي مسعود
هي عائلات أتت من الجنوب قصد التعرف على هذه السفينة والإبحار فيها للتمتع بزرقة المياه، بعيدا عن حرارة الجنوب الملتهبة، من بينهم عائلة «بومعزة» القادمة من حاسي الرمل والتي حدثنا الوالد قائلا: «الصحراء جميلة برمالها ورائعة بثمارها والجزائر ساحرة بجبالها الشامخة وبمياهها الزرقاء وبأماكنها الترفيهية شبه المنعدمة عندنا، الشيء الذي دفعني إلى إحضار أمي وزوجتي وأولادي الأربعة إليها، خاصة عندما سمعنا بالسفينة الجديدة، فنحن نريد الإبحار عبرها لنشق البحر ونتمتع بهدوئه الذي سينعكس على نفوسنا المتعبة لأن الإمعان في زرقة البحر هو الشفاء الوحيد لقلوبنا العليلة».
وأكدت لنا عائلة «بروعان» التي أتت من تندوف أنها أتت إلى العاصمة قصد قضاء عطلتها الصيفية على شواطئ البحر الحدائق والمتنزهات، ولم تستطع أن تفوت على نفسها فرصة الركوب في هذه السفينة وتحدث لنا وليد البالغ من العمر 9 سنوات قائلا: «نحاول ركوب السفينة منذ يومين لكننا لم نستطع، لكن أمام إلحاحي الشديد على عائلتي عدنا اليوم والحمد لله نحن على متن سفينة الأحلام، سأقوم بتصويرها وأريها لأصدقائي الذين لم يتمكنوا من الحضور علهم يستطيعون المجيء في العام المقبل إن شاء الله».
«ايشيمار».. «تيتانيك الجزائريين»
التقت «المحور اليومي» بربان السفينة وبعض أعضاء الطاقم البحري، وأعرب الجميع عن استغرابهم لاندهاش الجزائريين بهذه الرحلات البحرية في سابقة أولى من نوعها، رغم أن الثروة البحرية بالبلاد لا تضاهيها الثروات البحرية الأوروبية، فالجميع مندهش ويريد الركوب مهما كلف الثمن، ويحاولون الإستمتاع وأخذ الصور وكما قال أحد أعضاء الطاقم الإيطالي أن المشهد يذكره بفيلم «التيتانيك»، أما بعض أعضاء الطاقم البحري الجزائري، فقد أكدوا لنا أنهم يشعرون بالخجل جراء التصرفات المشينة لبعض المسافرين، إذ يظهرون اندهاشهم بطريقة مخزية جدا ويصرخون ويرمون القاذورات على متن السفينة، كما أنهم يسبون ويشتمون العمال الإيطاليين وتحدث مشاجرات عنيفة بينهم على متن السفينة، أما عن السرقات والتحرشات فحدث ولا حرج، وقبل الوصول إلى خط النهاية، يقوم الشباب برمي أنفسهم من الطابق الأول للسفينة بطريقة استعراضية، دون أن يعوا أن هذا قد يعرض حياتهم للخطر.
حذر من الصحافة وملاحقتها حتى لا تكشف المستور
الشيء الذي أثار حفيظتنا هو ما تعرضنا له من إهانة ومعاملة سيئة من طرف قوات القيادة البحرية، إذ اتُهمنا بالتسلل إلى السفينة والتصوير دون رخصة، علما أننا كنا حاملين تكليفا بالمهمة وبطاقتنا المهنية، لكننا بعد ذلك أدركنا أنهم خافوا من كشفنا للمستور وعوملنا كاللصوص وهددنا بالحبس في سجن البليدة إذا ما أعدنا الكرة، في حين أن الخارجين عن القانون يصولون ويجولون في السفينة وكأنها ملك لهم بعدما حولونها إلى مرتع لسرقاتهم وتصرفاتهم الدنيئة.
عمر عليوان /جليلة.ع