شريط الاخبار
دعوة لإنشاء هيئة متخصصة لتسيير وتنظيم توزيع العقار الصناعي وزارة التجارة تؤكد عودة الحركية التجارية في الساحة الاقتصادية الطلبة يحيون الذكرى الأولى لحراكهم بالجامعة المركزية الجزائر تنتج أقل من 10 بالمائة من حاجاتها من الأحذية الأمن والحماية المدنية يكثّفان عمليات التوعية الوقائية من «كورونا» أزيد من 8500 محبوس مترشح للامتحانات النهائية 25 ألف مليار سنتيم من ميزانية ولاية تيزي وزو غير مستهلكة أساتذة الابتدائي يحتجون أمام مقر ملحقة الوزارة بالرويسو تهكّم وسخرية على فايسبوك بعد تسجيل أول إصابة بـ»كورونا» في الجزائر وزارة الصحة تطمئن وتشدّد الإجراءات عبر المطارات والموانئ تأجيل محاكمة وزراء ورجال أعمال في ملف تركيب السيارات إلى الفاتح مارس ملامح وساطة جزائرية لرأب الصدع الخليجي التطبيع مع الكيان يسقط إمبراطورية بيراف 1200 عامل بمصنع «رونو» مهدد بالبطالة بعد توقّف سلاسل التركيب 5 أعضاء من جمعية «راج» أمام قاضي محكمة سيدي امحمد اليوم توزيع سبعة آلاف مسكن اجتماعي بالعاصمة خلال 2020 إجراءات احترازية بقواعد الحياة في الجنوب وارتداء الأقنعة إجباري لتفادي انتقال العدوى «أنباف» تشلّ المؤسسات التربوية بإضراب وطني أساطير أرسنال تطالب بالتعاقد مع بن رحمة صناعة النسيج والجلود تغطي 12 بالمائة فقط من حاجيات السوق الوطنية «أوريدو» تؤكد استعدادها لاستحداث مناصب شغل واجعوط يدعو النقابات لانتهاج أسلوب الحوار والابتعاد عن الإضرابات إضراب عمال «تونيك» يتواصل والإدارة تعد بالتسوية بيع قسيمة السيارات من 1 إلى 31 مارس تكتل اقتصادي جديد ولجنة وطنية للإنشاء والمتابعة والتطوير رزيق يهدد بشطب التجار غير المسجلين في السجل التجاري الإلكتروني الحكومة تؤكد عزمها على حماية القدرة الشرائية للمواطنين النطق بالحكم في حكم رياض بمحكمة المدية اليوم أطراف معادية لا يعجبها شروع الجزائر في مسار بناء الجمهورية استئناف عملية الترحيل في مرحلتها الـ25 قبل شهر رمضان صيغة سكنية جديدة بمليون وحدة لسكان الهضاب والجنوب حرب بيانات في «الأرندي» وصديق شهاب يتهم ميهوبي بـ»جمع شتات العصابة» إعادة محاكمة سلال وأويحيى في ملف تركيب السيارات اليوم الملف الثاني لـ»البوشي» أمام القضاء اليوم لويزة حنون تترأس اجتماعا لمكتب حزب العمال النخبة تسترجع مكانتها بعد 20 سنة من تغييب الجامعيين وزير المؤسسات الناشئة يجتمع بمديري تطبيقات النقل تبون يؤكد التوافق الجزائري - القطري حول مختلف القضايا بلحيمر يكشف عن إعادة تمويل صندوق دعم تكوين الصحافيين شنڤريحة يبحث مع مسؤولين إماراتيين تطوير العلاقات البينية

والدة الفنان القبائلي المغتال معطوب الوناس، نّا علجية ، لـ المحور اليومي :

لا أتهــم أحـــداً باغتيــال ابنــــي بــل أبحــث عن الحقيقــة


  02 سبتمبر 2015 - 22:55   قرئ 2544 مرة   0 تعليق   حوارات
لا أتهــم أحـــداً باغتيــال ابنــــي بــل أبحــث عن الحقيقــة

تحدثت والدة الفنان القبائلي المغتال  معطوب الوناس ، عن طفولة وشخصية ابنها الذي تفتقده كثيرا، مؤكدة أن العائلة لا تريد توجيه اتهام لأية جهة بل تبحث فقط عن حقيقة ما حدث في ظهيرة 25 جوان 1998، في ذلك اليوم الحار الذي نفذت فيه الجريمة في طريق عودته إلى مسقط رأسه على متن سيارته، متمنية أن تبزغ شمس الحق حول قضية الغدر بحياة فلذة كبدها دون ظلم أي كان.

غنى ذات يوم  ذي ذورار إذ لعامريو  -الجبال هي حياتي-، وشاء القدر أن تعود  المحور اليومي  لتسلك تلك الجبال الشامخة، فاتجهنا سالكين تلك الدروب الوعرة، قاصدين  توريرت موسى  ببلدية أث دوالة، حيث فتح الوناس معطوب عينيه وترعرع على عشق تلك الطبيعة ليغني ويتغني بها ويناضل.

أطرب أحيانا وأزعج أحيانا أخرى لأن مضامين أغانيه تعلقت بالعشاق في بعضها، وبهموم الوطن ومنطقة القبائل في بعضها الآخر، يغوص في الحب من جهة، ليخدم الهوية الأمازيغية من جهة ثانية، ثم سرعان ما يلعب دور المناضل هناك.

ولمّا تتحدث تلك المرأة التي أنجبته تتغلب العاطفة على كل التعاليق، ويعود الحنين إلى فلذة كبدها، لنقرأ ذلك الفراغ الذي تركه لها ولم يسد بعد 17 سنة من اغتياله، وتصنع آلام الفراق التجاعيد على وجهها.

 التقت  المحور اليومي  بأم الوناس  نا علجية  في منزلها وكان معها الحوار التالي:

  نّا علجية ، مرت 17 سنة على اغتيال الوناس معطوب، ما هي أحوال العائلة ككل، رغم أن الجميع يدرك أن الحسرة على رحيله لم تغادرك حتى اليوم؟ 

هي 17 سنة من المطالبة بالحقيقة والبحث عن أسباب اغتياله، لكن حين يغتال إنسان تذهب معه الكثير من الأشياء، ما أريد التأكيد عليه -ورغم تقدمي في السن-هو أنني لن أتوقف عن المطالبة باستكمال التحقيق حتى آخر يوم من حياتي، فليس بالسهل تقبّل مقتل فلذة الكبد، لقد حطموا جبلا أمامي.

ت  نّاعلجية ، ما هو تعليق العائلة على كل ما أنجز لحد الأن، وما نشرته الجرائد حول اغتيال ابنك، خصوصا توقيف بعض المشتبهين بهم في قتله؟

أقول في أوّل الأمر، أن والدة الوناس التي ترونها أمامكم مؤمنة قبل كل شيء، فوحده الخالق يعرف حقيقة ما حدث ذلك اليوم، لن ألصق تهمة لفلان أو فلانة ويظهر في الأخير أن لا هذا ولا ذاك لهما علاقة بما حدث، فكما يقال  ما لم تراه العين وما لم تسمعه الأذن، لا جدوى في الإدلاء بشهادة زور حوله ، لكن لما أرى واقعنا حاليا، كيف عزلنا البعض ومارس علينا البعض الآخر ضغوطات، تظهر لنا أشياء لا تستدعي البحث كثيرا لتأكيدها لأن الطريق لبلوغها واضح، لقد اغتيل في وضح النهار وهناك بصمات، من خرجوا من هذا المنزل، وكيف قرّروا العودة؟ لقد كان على متن السيارة شخصين رفقته، ليغتال وحده والبقية نجت من رصاص القتلة، فهي حكاية تصلح كفيلم، أطلب من زوجته فقط أن تدلي بشهادة تروي فيها ما رأته، لا أملك أية مصلحة معيّنة لأتهمها لكن لم أفهم سكوتها، فذلك المغتال زوج لها وفلذة كبدي.

ت  نّا علجية ، ندرك أن هناك مؤسسة  معطوب الوناس  تنشط في الميدان وتعمل على الحفاظ على إرثه الفني، لو سألتك، ما هو الشيء الذي تمنيتي أن يستكمله في حياته ولم يكتب له ذلك؟

كل ما تحمّله الوناس من نضال على الهوية في حياته، صار اليوم عبئا عليّ وعلى شقيقته  مليكة ، وللأسف جاء الأذى من الذين أحببناهم وكنا نعتبرهم من ذوينا، لم يكن جديدا على عائلتنا كل ما يعرفه عامة الناس عن  الوناس ، نحب الخير للوطن، نعشق جذورنا وأصالتنا، كنا ولا زلنا أوفياء لثقافتنا الأمازيغية، لم نكن كذلك لنرضي جهة معينة، بل ولدنا بها وسنظل كذلك. نقوم بكل ما في مقدورنا ولم نبخل في خدمة هذه التربة التي منحت لها عائلة  معطوب  -مثل العديد من العائلات في منطقة القبائل-شهداء أثناء الثورة التحريرية، أنا دائما متعلقة بهذه الجبال الشامخة، وسأبقى عاشقة لها حتى أخر نفس، مهما انشغلت بأمر ما، لا يرتاح بالي إلا بين أحضانها. أبلغ من العمر الأن أكثر من تسعين سنة لكن لا أتوقف عن ذكر هويتي رغم صعوبة المهمة، فهي حق وما ضاع الحق -مهما كان لونه-يوما. ناضل معطوب على الهوية الأمازيغية لأنه انسان يحب الحقيقة، لم يفرّق يوما بين القوي والضعيف، ولم يعزل في معاملاته اليومية أحد، ليكتب له في الأخير ما تعرّض إليه، لا أظن أنه يستحق ذلك الجزاء وتلك النهاية.

 الكثير من الأوفياء الذين استمعوا لكل الأغاني التي أداها المرحوم في مشواره الفني، قالوا إن بلاغته وقوة الألفاظ التي صنعت شعره استمدّها منكي، فماذا تقولين؟

سأقول لكم شيئا، وليس مبالغة منّي، لا يمكن أن نعلّم أمرا معيّنا له، ربما جلب ذلك من دمي وأعتز بذلك إن كان صحيحا، لكنني لم أجلس مع الوناس كثيرا، حين يدخل يكون مصحوبا بأصدقاء وحين يخرج كذلك، لا أتحدث معه على شؤونه الفنية، كان فصيح اللسان منذ الصغر.

والله، اصطحبني إلى الحقل مع جدته وكان في الثالثة من عمره، كانت فترة استعمارية آنذاك، ليختفي فجأة عن الأنظار، وينتابني القلق عن مكان وجوده لنبدأ البحث عنه، وفي وقت ما يخرج من ثكنة عسكرية فرنسية موجودة في تلك الحقبة هنا في القرية، ويظهر لنا ببذلة عسكرية ألبسها له جنود المستعمر ووضع بندقية على ركبتيه كأنه انسان بالغ. كان محبّا للسلاح منذ طفولته، ويصنع بالحطب كل بندقية تراها عينيه، كان محبوب المجاهدين كذلك، فكلما يمرّون بقريتنا يسألون عن الوناس الصغير، ويذهب ليتبادل أطراف الحديث معهم وكأنه واحد منهم. خلق هكذا، ولد في الثورة بين الرصاص والمدافع، وتم وضع حد لحياته بالسلاح. فقط أؤكد أن الوناس لا يكن كراهية لأحد، ولا يهين أحدا، أحب الفقراء والضعفاء ويتسامح كثيرا لأن قلبه ليس حقودا، لا يقبل المساس بكرامته، وما يربطه بأصالته، وأظن أن هذا لا يعد عيبا بل بالعكس مفخرة.

 لقد راجت أخبار عن رغبة ابنتك المحامية  مليكة معطوب  في المطالبة بفتح تحقيق خارج الوطن حول اغتيال الوناس، ما صحة هذه الأخبار؟

تألمنا كثيرا بسبب اغتيال الوناس، نعم الكثير بكاه وتحسّر لرحيله، لكن العائلة هي الأكثر تضررا، أصطنع الصبر عليه كل يوم منذ 17 سنة، بقيت الآن مسألة التحقيق، كنت أرغب أن تظهر الحقيقة هنا، لأنه لم يقتل في بلد أجنبي، أو في إحدى الشوارع أو بين المنازل في الخارج لأطالب الأجانب بالحقيقة، وعمل كهذا لا يشرّفنا وكأننا عاجزين عن الكشف عن هوية قاتل، لا أريد السكوت الآن وستستكمل مجريات التحقيق في الضفة الأخرى، لأنني الوحيدة التي أصول وأجول في هذا المنزل وخيال ابني يرافقني.. (تجهش بالبكاء وتستريح قليلا قبل استكمال الحوار معنا)... لا يمكن أن أصبر على الوناس، ولا أقدر على إمضاء صك غفران لقاتليه، لا أملك ذكورا غيره لأنساه بهم، أحيانا أنادي ثيابي باسمه وليس جنونا مني بل فاجعة الفراق ترغمني على ذلك (وتجهش بالبكاء مرّة ثانية...).

كل شيء في هذا المنزل يذكرني به، لا أريد الباطل بل أبحث عن الحق، كيف لي أن أنساه أو أغفل عن المطالبة بالحقيقة التي ستظهر يوما لا محالة ولا داعي لإخفائها.

 نعتذر منكي كثيرا  نا علجية  لم يكن الهدف من هذا الحوار رؤية هذه الدموع الغالية علينا، نترك لكي كلمة الختام

تحدثت لكم أم على ابن فارقها وبأية طريقة؟ أعيد وأكرّر، لا أريد أن ألصق التهمة بأي أحد، أطالب بتحقيق عادل يكشف القتلة، الوناس أحبّه الجميع وأعتز بذلك، وليعلم الكل أنني أتسلح بالشجاعة لأتحدى الفاجعة، وليس ذلك بالسهل عليّ، ألم يقل في إحدى أغانيه  أكا إ تّاسا تيماتس  -ذلكم هو كبد الأم؟ أريد فقط معرفة الحقيقة، فمن حقي المطالبة بذلك.

 حاورتها: ز.أيت سعيد