شريط الاخبار
آلاف الجزائريين يغزون الشوارع ويصرون على رحيل رموز النظام بطريقة سلمية قايد صالح يؤكد أن الحفاظ على استقرار وسيادة الجزائر أهم رهان الجزائريون يستذكرون الذكرى المزدوجة للربيع الأمازيغي 1980 و2001 البجاويون يتمسكون بمطلب رحيل رموز النظام ويحيون ذكرى الربيع الأمازيغ ارتفاع عدد قضايا تهريب العملة تزامنا مع الحراك الشعبي جلاب يدعو التجار إلى احترام السعر المرجعي وتفادي الجشع في رمضان سيدة تزوّر شهادة وفاة طليقها للاستفادة من الميراث بالأبيار قوات أمن خاصة تقتحم الحرم الجامعي سعيد حمدين مناضلو الحركة الثقافية البربرية يستعيدون الذكريات المرّة لقاضيهم ڤايد صالح يدعو للمحافظة على المكتسبات التي حققها الجيـش وتدعيمها تعيين خبير في ملف قضية قابض بريد بالمدنية اختلس 400 مليون سنتيم المحامون يشلون العمل القضائي ويحتجون أمام مقر مجلس قضاء الجزائر حركة جزئية في سلك الأمن الوطني وزير الفلاحة يدعو المنتجين للتنسيق مع أسواق الجملة خلال رمضان المحامون وأمناء الضبط في مسيرة بتيزي وزو الجمارك تقترح تدابير لمكافحة تضخيم فواتير الاستيراد توقعات بارتفاع أسعار النفط إلى 73 دولارا بفعل التنسيق السعودي - الروسي وزارة السياحة تبرم 05 اتفاقيات للاستفادة من خدمات العلاج بمياه البحر تراجع سلة خامات «أوبك» إلى 70 دولارا للبرميل «أميار» تيزي وزو يقاطعون رسميا الانتخابات وينظمون مسيرة غدا «حمس» تدعو إلى تعيين شخصية توافقية وتطالب بن صالح وبدوي بالرحيل تعبئة المواطنين ربحت معركة استقالة بلعيز في انتظار البقية حنون تشكك في استقالة بلعيز وتعتبرها مناورة جديدة سقـــــوط أحــــــد «البــــــاءات» الأربعــــــة ڤايد صالح يتهم الجنرال «توفيق» بتأجيج الوضع ويهدده باتخاذ إجراءات صارمة ضده الطلبة يواصلون صنع الاستثناء ويتفاعلون مع سقوط بلعيز وتطمينات قايد صالح بلعابد يأمر مديري التربية بمراقبة مدى تقدّم الدروس بأقسام الامتحانات النهائية الجمعية المهنية للبنوك تنفي وجود تحويلات مشبوهة للأموال حكيم بلحسل يتراجع عن الاستقالة ارتفاع الطلب على تأشيرات العمرة خلال شعبان ورمضان ڤايد صالح يشدد على التنفيذ الدقيق والصارم لبرامج التحضير القتالي توسّع دائرة رفض تأطير الرئاسيات يضع حكومة بدوي في مأزق نقابات وتنظيمات طلابية تحاول ركوب موجة تأطير الحراك الشعبي مسيّرة «ميراكل دي زاد» تمثل أمام القضاء لمواجهة تهمة إصدار صك دون رصيد اقتناء قسيمة السيارة بين 2 جوان و31 جويلية 2019 وزارة التجارة تخفف إجراءات استيراد المنتجات الغذائية هامل يخرج عن صمته وينفي علاقته بـ «البوشي» ويشيد بإعادة فتح قضايا الفساد الموثقون والمحضرون القضائيون يحتجون أمام وزارة العدل الأئمة ملزمون بختم القرآن كاملا في صلاة التراويح ! رفض محاولات السلطة السياسية القائمة إعادة استنساخ نفسها

هذا ما تخبئه أقبية حي المنظر الجميل

أمراض خبيثة وأخرى ذهنية واقع عائلات تعاني في صمت


  13 جانفي 2016 - 14:57   قرئ 1128 مرة   0 تعليق   روبورتاجات
أمراض خبيثة وأخرى ذهنية واقع عائلات تعاني في صمت

مصاب بسرطان البروستات، طفل يعاني من إعاقة ذهنية، زوجة تخضع شهريا لحصص تصفية الدم وأخرى تعاني من مرض نادر يدعى «السار كويد» وتملك فتاتان على وشك فقدان نعمة البصر… هي حالات لم نقف عليها بمستشفى مصطفى باشا أو «زميرلي» أو بمصحات العلاج أو العيادات الخاصة، إنما هي واقع حياة عائلات وقفنا عليها بأقبية حي المنظر الجميل بالقبة ولكم أن تتصوروا هذه المعاناة المزدوجة التي تجمع بين آلام المرض والعيش في أقبية لا تصلح حتى للحيوانات.   

لم تكن زيارتنا كباقي الزيارات، فالمتفصح مقالنا يخيل له أننا بإحدى مستشفيات العاصمة، إلا أننا قصدنا في حدود الواحدة والنصف زوالا بلدية القبة وبالتحديد حي المنظر الجميل بعد مراسلات والاتصالات تحث وسائل الإعلام على التقرب من هذا الحي والوقوف على معاناة قاطنيه. ذكرت في البداية الساعة الواحدة والنصف زوالا، لكن دخولنا الأقبية أثبت عكس ذلك نتيجة الظلام الحالك والدامس الذي يخيم على المكان، فلا يمكنك السير بطلاقة خوفا من الوقوع أو الاصطدام بأي جدار، دخلنا ولكم أن تتصوروا هول المشهد، عائلات لا تفرق بين الليل والنهار ولا تعرف للنوم طعما، لأنها تعاني المرض وتقاسي ظروف عيش في أقبية لما يزيد عن 20 سنة.

أخطاء طبية وراء إعاقة ابنيها وإهمال محلي يحرمها من مسكن لائق

فتيحة، هي أول حالة وقفنا عليها لدى تواجدنا بحي المنظر الجميل بالقبة، تعيش رفقة زوجها وابنيها المصابين بإعاقة ذهنية جراء خطأ طبي ماتزال تدفع ثمنه لحد الساعة، تبكي بحرقة وتقول: «لم أعد أقوى على فعل شيء في البيت، أهملت حياتي بالكامل ولم أعد أستطيع متابعة أبنائي وبيتي، فحالة فلذة كبدي الأكبر «أحمد بلال» تتدهور يوما بعد آخر، بالإضافة إلى أنه أصبح أكثر عدوانية وعصبية، أهمل دراسته بعد أن كان من الأوائل في القسم الذي يدرس به بمدرسة النجاح بالقبة ومستواه الدراسي تدهور بصورة نهائية ولم يرغب في مزاولة دراسته». فتيحة تتحسر على الحال التي تعيشها منذ أزيد من 17 سنة بعد أن انتقلت إلى القبو لعدم امتلاكها مسكنا لائقا تأوي آليه، الأمر الذي دفعها لشراء قبو من رجل بمبلغ كبير لا تتعدى مساحته 10 أمتار، ساعدها في تسديده عائلتها بعد أن حصلوا هم الآخرون عليه كتعويض جراء فقدان ابنتهم بفيضانات باب الوادي، تضيف ذات المتحدثة وتقول: «كنت أظن أن الحال لن يطول بي في هذه الحفرة، إلا أن ما أقاسيه فيها تعدى قدرتي على التحمل، خاصة وأن المشاكل التي ألاقيها يوميا في البيت بسبب وضع أبنائي الذي لم أعد أستطيع التحكم فيهم من جهة، والتحرش الجنسي الذي تتعرض له البراءة في الشارع من قبل حيوانات آدمية لا تملك الرحمة في نفسها من جهة أخرى. مؤكدة أن أحد أبناء الحي ممن يتعاطون المخدرات، حاول إغراء ابنها الأكبر بشتى الوسائل، إلا أنه ومن حسن حظ «أحمد بلال» أن والدته كانت تقوم بتوعيته وتحذره من مغبة الانخراط في مثل هذه الأمور والوقوع في شِراكها، خاصة وأنها لا يمكنها حبسه داخل المنزل طوال النهار، ناهيك عن عدم تفهم الجيران لحالة ابنها وإسماعها كلاما جارحا في كل مرة، بسبب تصرفاته غير المسؤولة، كما يصفونها، ما جعلها تتوقف عن العمل وتتفرغ لابنيها، علها تسيطر عليهما أكثر.

فتيحة تقاسي المر رفقة عائلاتها، دموعها لم تتوقف، أخبرتنا أنها في الكثير من الأحيان يسيطر عليها الغضب ما يضطرها للدعاء عليه بالموت من أجل أن يرتاح وترتاح هي الأخرى من مجتمع لا يفهم ولا يتفهم. فتيحة لدى حديثها كانت أكثر قلقا على حالتها وحالة ولديها التي تزداد سوءا يوما بعد آخر دون وجود أي شعاع للأمل من شأنه التحمل أكثر من أجله، خاصة وأن المصالح المحلية لم تطلق سوى وعود بالترحيل بقيت حبرا على ورق، رغم علمها بالوضع الذي يعيشونه، آخر الوعود ترحيلهم شهر مارس وهم ينتظرونه بفارغ الصبر خاصة وأنهم ملوا انتظار موعد لم يحن ولا يعرف وقته الحقيقي بعد.

سرطان البروستات يفتك به وزوجه تحت رحمة حصص تصفية الدم

تركنا فتيحة واتجهنا إلى القبو الثاني أين كانت الفاجعة أكبر، استقبلتنا «فيروز» بعد أن استأذنتها «فتيحة» بالدخول لمعاينة الوضعية التي يقاسونها هم الآخرون داخل قبو لا يقل سوءا عن سابقه، خاصة أن رب العائلة وزوجه يعانيان من أمراض مزمنة فتكت بصحتهما. 

أثناء دخولنا إلى الغرفة كان لزاما على فيروز إشعال الإنارة من أجل رؤية المكان لشدة الظلام بالداخل، لنجد عمي «لخضر» الذي استقبلنا بابتسامة وسألنا عن حالنا، رغم أنه هو الأحق بالسؤال عن حاله، خاصة وأنه طريح الفراش منذ 7 أشهر جراء إصابته بسرطان البروستات الذي فتك بصحته في غضون فترة قياسية وبدون ممهدات، لتُفجع العائلة بالحالة التي آلت إليها صحة ركيزة البيت. بالنسبة لهم عمي «لخضر» عصفت به الأقدار في هذا القبو هربا من الإرهاب في فترة العشرية السوداء، بعد تهديدات بالقتل تلقاها من قبل مجهولين في تلك الفترة، ليستقر بعد رحلة الهروب من مكان لآخر بالقبو الذي يعيش فيه حاليا رفقة عائلته المتكونة من زوجه خالتي «فاطمة الزهراء» التي نسيت هي الأخرى مرضها وآلامها التي لا تقل عن آلام عمي «لخضر» لأنها تخضع لحصص تصفية الدم مرتين في الأسبوع، بسبب إصابتها بقصور كلوي، بالإضافة إلى داء السكري الذي تعاني منه أيضا.

«فيروز» التي تسببت لها وضعية أمها في طلاقها، بعد أن خيّرت بين بيتها وأمها، فكان اختيارها لمن أفنت حياتها من أجلها، وكانت نهاية حياتها الزوجية الأولى لترزق مؤخرا بزوج آخر جراء دعوات والديها.

عائلة عمي «لخضر» لم تعد تقوى على تحمل حالته ورؤيته يذبل يوما بعد آخر، وكلها خوف من وصول أجله دون حصوله على مسكن لائق يأويه برفقتهم. أما أبناؤه فكما قالت «فيروز»، قرروا العزوف عن الزواج رغم تقدمهم في السن، لتفادي إحضار زوجات إلى مثل هكذا مكان، خاصة وأنه لا يصلح لعيش البشر.

عندما هممنا بالخروج من القبو، كان المنظر أكثر ألما تزامن ورجوع «خالتي فاطمة» من حصة تصفية الدم على كرسي متحرك لا تكاد تقوى على رفع رأسها والنظر إلينا، لتؤكد لنا «فيروز» وأحد إخوتها أنها في كل مرة تخضع فيها لهذه العملية… كم كان المنظر مؤثرا… تركت تساؤلا بحجم المأساة، «كيف لكل تلك الآلام أن يضاف لها العيش في قبو تملأه الروائح الكريهة وتغيب فيه أدنى ضروريات العيش الكريم؟».

 لم نقوَ على إطالة الوقوف هناك، خاصة وأن «فيروز» كان لزاما عليها أن تتركنا لمساعد أمها، ودعناها وكلها أمل في أن يكون شهر مارس موعدا حقيقيا للظفر بمسكن لائق يخفف عن والديها وإخوتها حياة الذل التي يحيونها حاليا.

بنتان تفقدان نور عينهما تدريجيا، أب يعاني الصرع وأم تصارع المرض

كنا نعتقد أن الحالة الثانية هي الأمَرّ، حتى تأكد لنا العكس وأنه لا يوجد شخص يعاني بمقدار معاناة هذه المرأة. فقصة «جهيدة» ألغت كل التوقعات والحسابات، فهي أكثر المتضررين، حالتها أعجزتنا عن مواصلة معاينة المزيد من الأقبية، لأننا كنا على يقين أن معاناة 21 عائلة المتواجدة بالحي والتي تقطن الأقبية أيضا، لخصتها هذه العائلة المتكونة من 5 أفراد.

عمي «محمد» الذي يعاني الرجفة والصرع جراء نقص في نسبة المياه بدماغه أثر على صحته بدرجة كبيرة، مما تسبب له في حدوث نوبات صرع كادت تودي بحياته في عديد المرات جراء وقوعه في الشارع، وحمله إلى المستشفى هي حوادث تعرض إليها عمي محمد إن كان فيه للعمر بقية.

تبكي «جهيدة» وتقول، هو المعيل الوحيد للعائلة، خاصة وأنها هي الأخرى مصابة بمرض نادر يدعى «السار كويد» والذي تسبب في جفاف رئتيها وصعوبة التنفس، فالقبو ذو الرطوبة المرتفعة الذي تعيشه فيه لا توجد فيه نوافذ وهو المتسبب الأول والأخير في إصابته بهذا المرض.

«جهيدة» لم تستطع التحكم في دموعها خاصة وأن المرض لم يقتصر عليها وعلى زوجها، بل تعداه إلى ابنتيها اللتين تفقدان البصر تدريجيا منذ ولادتهما إلى اليوم والذي أثر على حياتهمل الاجتماعية والدراسية، فهما لا تمارسان حياتهما كباقي الفتيات في مثل سنهما، ولم تتوقف معاناة الفتاة الكبرى هنا فقد تعرضت منذ سنوات إلى حادث مرور تسبب لها في خلل في الدماغ أثر على ذاكرتها وأصبحت تعاني من النسيان، كان لوضعيتها الاجتماعية يد في مفاقمة حالتها لعدم قدرتها على متابعة العلاج بتكاليفه الباهظة، تتوقف «جهيدة» برهة وتقول، هذه الأقبية هي مصدر أمراض مختلفة فتكت بصحة العديد من قاطنيها بسبب الروائح الكريهة التي تملأ المكان كونها شيدت فوق قنوات الصرف الصحي التي تتسرب مياهها القذرة إلى داخل الغرف، ناهيك عن الانتشار الرهيب للجرذان بالمكان. أمام هذه المعاناة لم يجد قاطنو الأقبية بحي المنظر الجميل بالقبة من حل آخر سوى مناشدة والي العاصمة عبد القادر زوخ لتسريع عملية ترحيلهم وضمهم إلى قائمة المستفيدين في أقرب الآجال، كما حدث مع سكان الأقبية ببلديتي الجزائر الوسطى وسيدي امحمد.

 

 إعداد وفاء مرشدي