شريط الاخبار
الجزائر تدعو لوقف التدخلات الأجنبية في الأزمة الليبية أين ذهبت 40 مليار دينار لحماية المدن الجزائرية من الفيضانات؟ دوائر وزارية تتقاذف المسؤوليات حول أسباب الفيضانات الصراع يعود مجددا لبيت الـ كناس˜ ويُهدد بتفجير الأوضاع غضبان يدعو إلى فتح قنوات التواصل الدائم مع متقاعدي الجيش خام البرنت يقفز لأعلى مستوى في 4 سنوات ويتجاوز 82 دولارا الداخلية تنفي التحقيق مع عبد الغني هامل مخطط عمل لمواجهة خطر الأوبئة المتنقلة عن طريق المياه بارونات تهريب العملـة إلى الخارج يغيّرون مسالك عملياتهم متقاعدو الجيش يقررون تعليق حركتهم الاحتجاجية مؤقتا توقيف جزائري وسوري في البوسنة بحوزتهما أسلحة تصريحات باجولي شخصية ولا تُمثله إلاّ هو˜ الرئاسة تُلغي قرار أويحيى بخوصصة مجمّع فرتيال˜ مجلس الوزراء ينعقدغدا للمصادقة على مشروع قانون المالية التشريعات الخاصة بتسيير الكوارث الطبيعية تحتاج إلى تحيين اجتماع الجزائر ينعش البرميل˜ وتوقعات ببلوغه 100 دولار بداية 2019 التغيرات المناخية تنعكس سلبا على الأمن الغذائي في الجزائر طاسيلي إيرلاينس تتحصل على الاعتماد الدولي للمرة الرابعة على التوالي تفكيك شبكة مختصة في التهريب الدولي للمركبات إحباط محاولة حرقة 44 شخصا بوهران وعين تموشنت بوحجة ينجح في إبعاد بشير سليماني 13 ألف شراكة سمحت بتأهيل 650 ألف ممتهن  قطارات لنقل المعتمرين من المطار إلى مكة والمدينة هذا الموسم أويحيى يرفض الانضمام لمبادرة ولد عباس الحكومة تمنح عددا محددا من التأشيرات˜ لمسيحيي الكنيسة الكاثوليكية لحضور تطويب الرهبان قايد صالح: على أفراد الجيش إدراك المهام الموكلة لهم لحماية البلاد˜ طلبة وأطباء وعمال يتمسكون بمطالبهم ويعودون إلى الشارع غضب عمالي على خوصصة مجمّع فرتيال˜ ركود في سوق السيارات المستعملة وتراجع ملحوظ في الأسعار طيف اجتماع 2016 يخيم على لقاء "أوبك" وسط مساع لضمان استقرار السوق النسر السطايفي يحلق في سماء القارة بحثا عن نجمة ثالثة حفتر "يتخبط" في تصريحات متناقضة ويثني على دعم الجزائر له في "حرب بنغازي" مفارز الجيش تشدد الخناق محاولات اغراق الجزائر بالأسلحة انتشال جثة طفلين غرقا ببركة مائية بالجلفة تمديد فترة التسجيلات الخاصة بالنقل والمنحة إلى غاية 30 سبتمبر اكرموا دحمان الحراشي أفضل تكريم أو اتركوه في راحته الأبدية منع المنتخبين غير الجامعيين من الترشح لانتخابات "السينا" السفير الفرنسي السابق يكشف ازدواجية المواقف الفرنسية فضاء ترفيهي عائلي ضخم على الحدود الجزائرية-التونسية أويحيى يرافع لتقدم التعاون الثنائي مع مالي لمستوى العلاقات السياسية

لجان تستنجد بالمحسنين لاستكمالها بعد تخلي الدولة عن دعمها ماديا

مساجد أُنجزت على الورق فقط وأخرى تحوّلت إلى ورشات مفتوحة


  10 جويلية 2015 - 14:52   قرئ 2866 مرة   0 تعليق   ملفات
مساجد أُنجزت على الورق فقط وأخرى تحوّلت   إلى ورشات مفتوحة

تشكّل المساجد بالبلدان الإسلامية جزءا هاما من النسيج العمراني والتاريخي والأثري، حيث يتم تصميمها وفق هندسة خاصة، يتم فيها مراعاة الحقبة التاريخية، وتشهد العاصمة تواجد العديد من المساجد التي تعود فترة تشييدها إلى الحقبة العثمانية، وحاليا يتم العمل على بناء " المسجد الكبير" هذا الصرح المعماري الذي انتظره الجزائريون طويلا، ودارت حوله العديد من التساؤلات التي بقيت مطروحة حول سير الأشغال به، ويؤكد مختصون في البناء أن المساجد في الجزائر تعد من أطول مشاريع البناء استنزافا لعاملي المال والوقت، حتى أن بعضها استقبل المصلين بها بعد مرور أزيد من عشريتين على إطلاق مشروعه، ويعود سبب هذا التأخر والتماطل في أشغال بناء المساجد إلى إعتمادها الكلي على تبرعات المواطنين، حيث تكتفي الوزارة بتسهيل الإجراءات الإدارية وتعيين الإمام، في حين تسهر اللجنة المعينة على الأشغال.

تشكّل المساجد بالبلدان الإسلامية جزءا هاما من النسيج العمراني والتاريخي والأثري لها، حيث يتم تصميمها وفق هندسة خاصة، يتمّ فيها مراعاة الحقبة التاريخية، وتشهد العاصمة تواجد العديد من المساجد التي تعود فترة تشيّيدها إلى الحقبة العثمانية، وحاليا يتمّ العمل على بناء "المسجد الكبير"، هذا الصرح المعماري الذي انتظره الجزائريون طويلا، ودارت حوله العديد من التساؤلات التي بقيت مطروحة حول سير الأشغال به، ويؤكّد مختصّون في البناء أنّ المساجد في الجزائر تعدّ من أطول مشاريع البناء استنزافا لعاملي المال والوقت، حتى إنّ بعضها لم يستقبل المصلين بها إلا بعد مرور أزيد من عشريتين عن إطلاق مشروعه، ويعود سبب هذا التأخّر والتماطل في أشغال بناء المساجد إلى إعتمادها الكلي على تبرعات المواطنين، حيث تكتفي الوزارة بتسهيل الإجراءات الإدارية وتعيين الإمام، في حين تسهر اللجنة المعيّنة على الأشغال.

مساجد من الإسمنت ومحسنون يستكملون الأشغال

كثيرة هي المساجد التي استقبلت مصلّيها بأشغال غير منتهية، يغطي الإسمنت أسوارها، بالإضافة إلى أنها تفتقد إلى النوافذ والوسائل الضرورية مثل المبردات خلال الصيف، حتى إنّ البعض منها يفتقر للمراحيض وبيت الوضوء، لتبقى بيوت الله المؤسسات الوحيدة التي لم تتكفل الدولة ببنائها، تاركة مسؤولية تعميرها للجمعيات والمحسنين وتسييرها للجان الأحياء، وهو الحال الذي عرفه مسجد القدس بالرويبة، الذي استنكر المصلون به إبقاء القائمين على المسجد المبردات متوقفة دون تشغيلها رغم تنصيبها منذ فترة، وهو الأمر الذي أثار حفيظة المصلين.

 وعلى صعيد آخر، فقد انتشرت في السنوات الماضية اللافتات التي ترشد إلى حاجة بعض الأحياء لبناء مسجد من خلال جمع التبرّعات من قبل المحسنين، وهو ما يؤدي إلى سير تلك المشاريع ببطئ شديد، ولعلّ ما يدفع للتساؤل أكثر هو أنّ عددا من المساجد التي شُرعت الأشغال فيها، تفتح بعد سنوات وتستقبل المصلين بجدران وأرضيات إسمنتية.

المسجد مشروع ينتظر التجسيد بالأحياء الجديدة

على الرغم من الدور الهام والبارز الذي يلعبه المسجد، سواء من الناحية الدينية أم الفكرية في حياة المجتمع أو الفرد، وهو ما يجعل توفّره في الأحياء أمرا ضروريا، غير أن واقع الحال بالأحياء السكنية الجديدة التي شهدت عمليات ترحيل شملت آلاف العائلات لم يكن كذلك، وهو الأمر الذي وقفت عليه "المحور اليومي" خلال معاينتها لبعض هذه الأحياء، خاصة وأنها ما تزال تفتقر إلى العديد من المرافق الضرورية التي يقصدها السكان بصفة يومية، فلدى نزولنا بالموقع الجديد بالشعايبية وتحديدا حي 3216 مسكن، أكد لنا بعض من تحدّثنا إليهم أنّ حيهم يشهد العديد من النقائص ومن بينها المسجد، الأمر الذي أجبرهم على التنقل لأحد المصليات الذي لم يعد يسعهم، بسبب ضيقه خاصة مع حلول شهر رمضان، في حين يقوم بعضهم بالتنقل إلى بئر توتة ووسط بلدية أولاد شبل للصلاة في أقرب مسجد، كما أشاروا إلى أنهم رفعوا انشغالهم إلى لسلطات المحلية التي أكدت لهم بأنها ستخصّص وعاءً عقاريا شاغرا من أجل بناء مسجد، غير أنهم تفاجؤوا بتضارب التصريحات بين هؤلاء المسؤولين الذي أكدوا على أنه سيتم تخصيص الوعاء ذاته من أجل بناء قاعة علاج، وعليه فما بين تضارب التصريحات وغياب التجسيد الفعلي لأي مشروع تبقى الأرضية شاغرة والسكان ينتظرون قرارا نهائيا من السلطات المعنية.

وفي السياق نفسه، واصلنا جولتنا بعدد من الأحياء السكنية الجديدة على غرار السبالة بالدرارية وكذا حي 843 مسكن ببلدية الخرايسية، أين أفاد عدد كبير من المواطنين بأنهم يعانون نتيجة افتقار أحيائهم السكنية الجديدة إلى  مساجد، وهو الأمر الذي يدفعهم إلى التنقل مسافة طويلة للصلاة، وعليه فقد قام عدد منهم بإطلاق مشاريع خاصة لبناء مصليات تتّسع فقط لبعض العشرات من المصلين، فيما حال العقار دون تجسيد مشروع المسجد بها، وفي هذا الصدد أكّد قاطنو تلك الأحياء أن بناء مسجد ليس بالمشروع الهيّن نظرا للمشاكل التي تحول دون ذلك ومن بينها مشكل غياب أراضي البناء وجفاف مصادر التمويل، خاصة وأن استكمال المشروع مرهون بجمع التبرّعات، بالإضافة إلى عدم استقرار أسعار مواد البناء، ما دفع بالعديد  من اللّجان الدينية التي تأسسّت لتسيير مشاريع بناء بيوت الله تستغرق سنوات طويلة في بناء الأساس وتغرق أكثر في مشكل التمويل، إذ منها من عجزت حتى عن دفع المستحقات المالية للعمال بتلك الورشات، ليكون الحل في تدخل رجال الأعمال وكبار المحسنين والمواطنين السبيل الوحيد في اكتمال أشغال الكثير من المساجد، والجدير بالذكر أنّ المساجد عموما تبقى المؤسسات الوحيدة في الجزائر التي يبنيها المواطنون الذين يدفعون فيها بسخاء كبير، مما جعل الجزائر تحتلّ صدارة الدول العربية والإسلامية في عدد المساجد التي فاقت 15 ألف مسجد بُنيت أغلبها بفضل تبرعات المواطنين، في حين تكتفي وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بإعطاء الدعم الإداري بتسهيل إجراءات تأسيس اللجنة الدينية وفتح حساب بنكي ومراسلة السلطات المحلية للمساهمة المالية في بناء المسجد.

مسجد الجزائر.. صرح معماري مميّز

تحوز الجزائر على عدد من المساجد التي تحمل طابعا تاريخيا ورمزيا في الوقت نفسه، على غرار مسجد كتشاوة والمسجد الكبير بالعاصمة. ومن جانب آخر، ينتظر الجزائريون بفارغ الصبر استكمال أشغال المسجد الجزائر الكبير بالمحمدية، خاصة بعد أن أكد المسؤولون بشأنه على أنه سيكون معلما دينيا وثقافيا وفكريا سيساهم بشكل كبير في تدعيم المكاسب العلمية والحضارية، ومن المنتظر إنجاز هذا الصرح الذي يقع تحت إشراف رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، حيث حدّد موقع إنجازه في قلب خليج مدينة الجزائر العاصمة شرق المدينة القديمة بمحاذاة البحر ببلدية المحمدية، وقد اعتبره المسؤولون وبعض المختصين في البناء أيقونة جمالية ومعلما معماريا فريدا من نوعه من حيث التصميم المعماري الذي يحوز على عدد معتبر من المرافق، وذلك لكونه لن يكون مكانا للصلاة والعبادة الروحية والجسدية فقط، بل سيكون فضاءً يجمع بين العبادة من جهة ومختلف الأنشطة العلمية والتاريخية والثقافية وحتى الاقتصادية من جهة ثانية، ليكون بذلك أول مسجد يبنى في الجزائر بهذا التصميم العصري والمتكامل، والمميز له هو عمل المهندسين والمعماريين خلال التحضير له على الورق، انسجامه من الناحية العمرانية مع مدينة الجزائر من خلال إبراز الميزة والبصمة العربية والإسلامية، والجدير بالذكر أن مسجد الجزائر الأعظم  يتربع على موقع يمتدّ على أزيد من 20 هكتارا، مع مساحة إجمالية تعادل 400 ألف متر مربع ويضمّ حوالي 12 بناية منفصلة.

..بُني وفق نظام مضاد للزلازل

تصنّف العاصمة على كونها منطقة نشاط زلزالي حيوي، وهو ما دفع بالقائمين على المشاريع السكنية والمسؤولين إلى اتخاذ خطوات وإجراءات من خلال تشييد البنايات وفق نظام مضاد للزلازل، وذلكما تمّ أخذه بعين الإعتبار عند بناء مسجد الجزائر، ففي إطار المخطط الجديد المنتهج في البناء تمّ تزويده بأنظمة مضادة للزلازل، وكذا تدعيم  قواعده بشكل يحميه أثناء وقوع الكوارث، وتأتي هذه الخطوة تطبيقا لتعليمات الحكومة التي شدّدت على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين من خطر الكوارث الطبيعية، خاصة بعد زلزال بومرداس 2003، حيث عمدت الأخيرة على استدراك الأخطاء التي كانت من قبل، بحكم غياب معلومات عن طبيعة الأرض ومعها مخطط عمراني يستوعب التقييم الجديد للتربة، ووجود مشكل آخر يتمثل في التوسّع العمراني غير المنسجم بالعاصمة، حيث من المنتظر أن يتم مواكبة المشاريع المبرمجة بمخطط حديث يهدف من خلاله إلى جعل العاصمة نموذجا للتسيير الراشد والرقي بها، مع الحفاظ على الطابع المعماري لها وكل مكوناتها التاريخية، وإعداد مخططات الحماية والتسيير في مجال المخاطر والكوارث الطبيعية.

مرافق هامة سيتزوّد بها

لن يكون مسجد الجزائر مجرد مسجد يقصده المصلون للصلاة، بل سيكون معلما حضاريا نظرا لما يحتويه من مرافق عديدة على غرار قاعة للصلاة تقدّر مساحتها بهكتارين وتتسع لـ120 ألف مصلي، وقد اُستوحي تصميمها من أشكال قاعات الصلاة المغربية المرفوعة على أعمدة مع استعمال أحدث التقنيات فيها، وما يزيدها تميزا وبهاءً تزيينها بالرخام والحجر الطبيعي وكذا بقبة عظيمة ذات جدارين يحتويان على فتحات تسمح بمرور الضوء الطبيعي إلى القاعة نهارا وتضاء بأنوارها ليلا.

 ومن جانب آخر، جُهز المسجد أيضا بدار للقرآن خصصت لفائدة الطلبة في مرحلة ما بعد التدرج ومركز ثقافي إسلامي، وعلى غرار قاعة الصلاة ودار القرآن يتوفّر المسجد على مكتبة ضخمة تضم أزيد من  2000 مقعد، حيث تمّ تصميمها لكي تستوعب مليون كتاب وتعدّ قاعة المطالعة المفتوحة على ثلاثة طوابق قلب هذه المكتبة التي يغلب عليها التغليف الجداري المزين والتجهيزات المكتبية المصنوعة خصيصا لعرض الكتب والوسائل السمعية البصرية، ومن الناحية الخارجية فإنّ ما يميز المسجد ارتفاع علو المنارة الذي يبلغ حوالي 300متر، حيث تعد نتاج توازن في التناسب بين الأبعاد مع احترام مقاييس المنارات التقليدية المغربية، وعمل المهندسون في تصميمها على مراعاة الاستعمال الرمزي للرقم 5 وذلك نسبة لأركان الإسلام الخمسة، كما تمّ تزويد المنارة بمتحف للتاريخ ومراكز بحث في الميادين التاريخية والعلمية، وتتوفر أيضا على مصعدين يتيحان للزوار الاستمتاع بمناظر الجزائر العاصمة وضواحيها على مدار 360 درجة، ولتسهيل راحة المصلين والزائرين والطلبة فقد زوّد الجامع بحظيرة للسيارات تتّسع لـ6000 مكان مؤلفة من طابقين يقعان تحت الفناء الخارجي والجزء الغربي من حديقة هذا المعلم.

والجدير بالذكر أنّ الوكالة الوطنية لإنجاز جامع الجزائر وتسييره قامت بتنظيم 200 ورشة وعدة ندوات شارك فيها عدد كبير من الخبراء الجزائريين والأجانب لدراسة هذا المشروع، لا سيما فيما يخصّ استعمال التقنيات والوسائل المضادة للزلازل، وكل ذلك من أجل ضمان ديمومة لهذا المعلم الذي يبلغ طول منارته 300 متر.

وزير السكن يؤكد على استلام المشروع في سبتمبر 2016

 بعد التأخّر الذي طال أشغال مسجد الجزائر، قام وزير السكن والعمران بتفقد الموقع، حيث دعا إلى ضرورة التعجيل ومضاعفة المجهودات، والرفع من وتيرة إنجاز المسجد الكبير بالمحمدية في الجزائر العاصمة قصد تسليمه في شهر سبتمبر 2016، وقد شدد كل من وزير السكن عبد المجيد تبون ووزير الشؤون الدينية والأوقاف على ضرورة تصعيد وتيرة الإنجاز، بعد استكمال ترسانة المشروع، حيث من المنتظر استلام المشروع نهائيا خلال شهر سبتمبر 2016، وأفاد تبون أنّ الأشغال تشهد تسارعا في الوتيرة حيث انتقلت الآن إلى المستوى الذي يسمح باستلام المشروع في الآجال المقرّرة، خاصة بعد انتقال عدد الأعمدة الموضوعة من ثمانية إلى أكثر من 120 عمود، كما انتهت قاعة الصلاة والمنارة من مرحلة بناء الأساسات، وينتظر أن يتم خلال الشهرين المقبلين الانتهاء من وضع جميع الأعمدة وإنجاز طابقين جديدين من المنارة، مع استكمال وضع هيكل قاعة الصلاة. وقد ذكر الوزير أنه وبعد حل جميع المشاكل التي كانت تعترض تقدم الأشغال خاصة ما تعلّق بالتنسيق بين مكتب الدراسات وشركة الإنجاز، فإنه سيتمّ تقليص التأخر المسجل في المشروع والمقدّر بسنة ونصف إلى حوالي تسعة أشهر، مشيرا إلى تفاؤله باستلام المشروع في وقته المحدد.

ويبقى المسجد الكبير الجاري إنجازه أحد رهانات الحكومة، خصوصا وأنه سيكون بعد استلامه الأكبر من حيث السعة في المستوى القاري والإقليمي.

 عبد الحميد بوداود لـ "المحور اليومي":

 "غياب استراتيجية في البناء سبب في تأخّر بناء المساجد"

في اتصال لـ"المحور اليومي" مع عبد الحميد بوداود رئيس المجمع الجزائري لخبراء البناء والمهندسين والمعماريين، أكّد من خلاله على أنّ بطئ أشغال بناء المساجد راجع لاعتماد القائمين عليها على التبرعات والهبات بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى انعدام استيراتجية واضحة في البناء تحدّد من خلالها خطوات سير المشروع وموعد استلامه.

في رأيكم، ما سبب تأخّر مشاريع بناء المساجد ببلادنا؟

كما هو معلوم فإنّ مشاريع البناء بصفة عامة كثيرا ما تشهد تأخّرا، ومن بينها بناء المساجد، وهذا راجع في نظرنا إلى غياب مشاركة الدولة من ناحية التمويل المادي، والملاحظ أن جلّ المساجد يتمّ بناؤها عن طريق جمع التبرّعات من المواطنين وهبات المحسنين هذا من الناحية المالية، أما من ناحية البناء فتتم عبر "التويزة"، خاصة في المناطق المعزولة والداخلية من بلادنا، في غياب المهندس الذي تسند إليه مهمة مراقبة عملية البناء والمواد المستخدمة، وهو ما يؤدي إلى الغش في البناء وتعرّضها لاحتمال الانهيار حتى بسبب هزات أرضية خفيفة، بالإضافة إلى عدم استكمالها في آجالها المحددة، لتبقى عبارة عن اسمنت وآجور وبالتالي تشوّه العمران بمدننا.

إذن، هل من حلول تقترحونها لهذا الوضع؟

بالتأكيد، فقد سبق وأن اقترحنا عدة حلول من شأنها أن تساهم في السير الحسن لتلك المشاريع، ومن بينها تخصيص غلاف مالي على الأقل تبلغ نسبته 70 بالمائة قبل الانطلاق في المشروع، وذلك من أجل ضمان عدم توقّفه فجأة في حال عدم توفر أو نقص الهبات، خاصة وأنّ أسعار مواد البناء غير ثابتة في السوق، فهي معرضة دائمة للارتفاع والانخفاض، كما اقترحنا أيضا ضرورة تعيين لجنة موازية للجنة المسجد المتعارف عليها، هذه الأخيرة تتكون من رئيس المالية ومهندس معماري وآخر مدني يعملون على متابعة الأشغال وضمان احترام معايير البناء والمواد المستعملة وتسجيل أي خلل يمكن وقوعه أثناء الأشغال، وبهذه الإجراءات يتمّ ضمان بناء المسجد في آجاله المحددة وباحترام المعايير في آن واحد.

على ذكر المعايير، المسؤولون أكّدوا أن مسجد الجزائر سيتمّ بناؤه بنظام خاص مضاد للزلازل، فما هو ردّكم؟

المشكل الذي يُطرح ليس في تصريح المسؤولين والوزراء عقب زياراتهم الميدانية لموقع البناء، هذه التصريحات تُبنى على ما جاء في مخطط الدراسة، وبالتالي فإنّ الوزير أو المسؤول ليس مهندسا ليدرك حيثيات البناء بصفة دقيقة، وكما سبق الإشارة إليه فإنّ الدراسة النظرية التي يتمّ الإعداد لها على الورق تختلف تماما عمّا يتمّ تجسيده سواء تعلق الأمر ببناء مسجد الجزائر أم أي عمران آخر، خاصة في ظلّ غياب المتابعة والمراقبة في ورشات البناء، كما نلاحظ أنّ جل المؤسسات لا تحترم المعايير والشروط اللازمة وتتذرّع بحجة غلاء مواد البناء.

وماهو الحل في نظركم؟

 الأمر بسيط ويتمثّل في وجوب إنشاء مخبر لمعاينة مواد البناء في الورشة يقوم من خلاله الخبراء بدراسة وتحليل المواد المستعملة، ونحن نتساءل بدورنا عن سرّ عدم وجود هذا المخبر في ورشة مثل مشروع ضخم " كمسجد الجزائر"، ينتظره الجزائريون بفارغ الصبر ليكون صرحا تاريخيا وحضاريا ومعماريا في آن واحد، خاصة وأن الأمر يبقى غير مكلف، بالمقارنة مع الغلاف مالي الذي وُصف من قبل المسؤولين أنفسهم بالضخم.

في رأيكم هل الاستنجاد بالعمالة الصينية صار حلًا لاستكمال المشاريع؟

 

في الحقيقة هناك عدة عوامل فرضت على المسؤولين ضرورة الاستنجاد بالعمالة الأجنبية وتحديدا الصينية والتركية منها، وذلك من أجل  استكمال مشاريع البناء التي تأخرت الورشات فيها عن موعد تسليمها،  والأكيد أن التوجه للاستعانة أوالاستنجاد بالعمالة الأجنبية يأتي في ظلّ ما تعانيه اليد العاملة المحلية، خاصة عدم درايتها بتكنولوجيا البناء المستحدثة وكيفية استخدامها، فالبناء لم يعد يعتمد على خلط الاسمنت ووضع الآجور فقط، بل لا بد من إدراك العامل حتى البسيط منه للطرق الجديدة المستحدثة في البناء، بالإضافة إلى كون المؤسسات المحلية بدورها لا تحوز على شهرة وصيت واسعين في مجال البناء، كما أنّ الإشكال الذي يطرح في المقاولات ببلادنا هو عدم احترامها لآجال الأشغال المحددة، ومن هنا يدفعني الأمر للتساؤل هل هناك مؤسسة واحدة على الأقل على المستوى الوطني لها صيت في مجال البناء يمكن الاعتماد عليها في المشاريع التي يتم الإعداد لها من قبل الحكومة، الجواب طبعا هو لا، فعلى الرغم من تباهي المسؤولين في تصريحاتهم بإنجاز أزيد من مليون وحدة سكنية، غير أن الأمر يتم في غياب تام لاستراتيجية واضحة في البناء، وبالعودة إلى مشكل عدم كفاءة اليد العاملة المحلية، فإنني أدعو من جانبي المسؤولين إلى ضرورة التنسيق بين الوزارات، على غرار وزارة السكن والعمران مع وزارة التكوين والتعليم المهنيين، من أجل الاستفادة من الخرجين والمتربّصين ودمجهم في عالم الشغل، من خلال توظيفهم بتلك الورشات، وإلاّ فإن مشكل تعطّل المشاريع سيبقى موجودا دائما في بلادنا.

صفية نسناس

 



تعليقات (0 منشور)


المجموع: | عرض:

إكتب تعليق



الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha