شريط الاخبار
سيدة تستعين بجواز سفر قريبتها للفرار إلى الخارج هروبا من العدالة 25 بالمائة تخفيضات في تغيير زيوت المركبات عند «إيفال» «أليانس» تطلق أول مصنع «بيتزا» بمواصفات عالمية محطة جديدة لضغط الغاز وإعادة ضخه بحاسي مسعود ملف تطوير الصادرات عبر السفن الوطنية على طاولة وزارة الفلاحة ارتفاع جنوني في أسعار الأدوات المدرسية الجوية الجزائرية تستثمر في أكثر البنى التحتية لتكنولوجيا المعلومات تقدما نقائص بالجملة تطبع اليوم الأول من الدخول المدرسي سوناطراك تعتزم إعادة تأهيل حقول النفط لمنافسة المنتجين العالميين منظمة محامي الجزائر تقدم اقتراحات حول تعديل قانون الإجراءات الجزائية الداخلية تطلق استبيانا إلكترونيا لكشف النقائص عبر الابتدائيات أربعة موقوفين بسبب رفع الراية الأمازيغية أمام المحكمة اليوم «سيناتورات» مطلوبون لدى العدالة يتنازلون طوعيا عن الحصانة إنزال حكومي بالولايات في أول يوم من الدخول الاجتماعي ! نهاية عهد التشبث بالحصانة البرلمانية» الازدحام المروري يعود.. والعاصمة تختنق ڤايد صالح يتمسك بآجال تنظيم الرئاسيات وينتقد دعاة إقحام الجيش في الحوار نحو استقالة الأمين العام لـ «الأفلان» بعد طلب رفع الحصانة عنه «إيغل أزور» تعلن تعليق بيع التذاكر بداية من 10 سبتمبر هيئة الوساطة تتخلى عن تنظيم الندوة الوطنية وتحديد تاريخ الرئاسيات بلماضي يقرر نقل لقاء بنين إلى 5 جويلية «أو تي أر أش بي» لحداد يتجه نحو خسارة صفقاته العمومية تشغيل 53 محطة الجيل الرابع لخدمة الهاتف والأنترنت ببجاية «أبوس» تحذّر من ورق طبخ خطير متداول في السوق صدمة جديدة في السوق النفطية تهوي بأسعار النفط إلى 57 دولارا الناطق باسم الحكومة يتعهد بتعاطي السلطات بإيجابية مع مخرجات الحوار لجنة الوساطة تحضر وثيقة الحوار التي تسلّمها للرئاسة الأسبوع المقبل الطلبة يعلنون بداية السنة الجامعية الجديدة من الشارع شنين يشدد على إجراء الرئاسيات قبل نهاية العام الجاري صب أجور ثلاثة أشهر بأثر رجعي لعمال مؤسسات «كونيناف» العدالة تطلب رفع الحصانة البرلمانية عن الأمين العام للأفلان محمد جميعي «أنا في خدمة الجزائر ولا يربطني عقدا بالأشخاص» وزارة التضامن تطلق مسابقة لتوظيف 2022 أستاذ الأحزاب السياسية ترحّب بمقترح استدعاء الهيئة الناخبة ڤايد صالح يحذّر من التدخل الأجنبي ويرفض استيراد «الحلول» 06 نقابات تقاطع لقاء بلعابد استجابة لمطالب الشعب جلاب يؤكد تواصل عملية الإفراج عن العتاد العالق بالموانئ قانون المالية لسنة 2020 على طاولة الحكومة الأسبوع المقبل الحكومة تفرج عن رخص استيراد خاصة بالأجهزة الكهرومنزلية الغموض يكتنف سوق السيارات في الجزائر

تحدّت عنصرية البيض في أعز أيّامها بأمريكا

«روزا باركس» الجوهرة السوداء التي غيّرت التاريخ


  05 مارس 2016 - 10:43   قرئ 1882 مرة   0 تعليق   ملفات
«روزا باركس» الجوهرة  السوداء التي غيّرت التاريخ

 

امتلأ التاريخ بمواقف بسطاء غيّروا مسار بلدانهم، وباتوا عظماء بسبب موقف شجاع اتّخذوه في حياتهم، كان سببا في إصلاح حال البشر، وإن دفعوا عليه ثمنا غاليا، و»روزا باركس» التي سنتناول مشوارها هي واحدة من هؤلاء، قرّرت أن تكون إنسانة غير عادية وخارقة للجغرافيا والتاريخ، حين قالت كلمة واحدة، وبكل بساطة « لا!»

 ولدت روزا لويزا مكولي في 4 فيفري 1913 في مدينة «تاسكاغي» بولاية ألاباما بالولايات المتحدة الأمريكية. وحين ولدت «روزا» كانت الولايات المتحدة وخاصة الجنوبية منها تعيش فترة التميّيز العنصري البغيض، وكانت أسوأ الولايات عنصرية هي الولايات الجنوبية، حيث كانت تلك الولايات تعتبر السُود مجرّد عبيد لا شغل لهم إلا خدمة الرجل الأبيض!
فتاريخ ميلاد روزا ومكانه كانا الدافع وراء شعورها بالإهانة والألم من التفرقة العنصرية، خاصة أن القانون الأمريكي آنذاك كان يفصل بين البيض والسود ويعتبرهم شعبين داخل بلد واحد، لكن مع فارق واحد هو أن الأبيض حرٌ والأسود عبدٌ!
وكان من ذلك التمييز على سبيل المثال، أنه إذا كان الرجل الأسود يجلس في الحافلة، ودخل الحافلة رجل أبيض، فعلى الأسود -بدون تفكير- القيام مفسحا المقعد للأبيض، طفلا كان أو رجلا أو سيدة، المهم أن يكون لونه أبيض، ويكفيه ذلك ليكون سيّدا مطاعا! كانت طفولتها تدور في كنيسة صغيرة، حيث اشتغل عمّها قساً فيها. وهناك نشأ لديها إيمان ديني قوي وشعور بالاعتزاز العرقي. تحدّثت «باركس» لاحقاً بفخر عن أنّ الكنيسة الأسقفية الإصلاحية الإفريقية كانت على مدى أجيال مناصرة قوية لمساواة السود. تأثرت أيضاً بقوة بجديّها، وبالأخص بجدّها، حيث استجاب هذا الأخير لمخاوف العائلة من المنظّمة العنيفة العرقية السرية، المعروفة باسم «كوكلوكس كلون»، بإبقائه دائما على بندقية جاهزة للإطلاق قريبة منه، ومع أن الاحتمال الحقيقي جداً للعنف من جانب المنظمة المذكورة -المعادية للسود والممجدة للعرق الأبيض- لم يتجسّد أبداً بالنسبة لعائلتها المباشرة، لكن موقف التحدي الذي اتّخذه جدّها ساعد في تكوين تفكيرها. في سن الحادية عشر، أُرسلت «روزا» إلى مدرسة للبنات في «مونتغومري»، كان جميع طالباتها من السود وجميع معلماتها من البيض. تعلّمت «باركس» في المدرسة «الإيمان بأننا نستطيع أن نفعل ما نريده في الحياة»، كما تأكدت من تعامل معلماتها أيضا أنّ الناس البيض ليسوا كلهم متعصّبين. في هذه المدرسة تعرّفت على الفتاة «جوني كار» وبدأت قصة صداقة بينهما دامت طوال الحياة، قالت كار عن طفولة صديقتها «كنت أنا مُضجّة وثرثارة، وأما هي فكانت هادئة للغاية وتبتعد دائماً عن المشاكل، ولكنها كانت تركزّ كل طاقتها على كل شيء تعمله. وكانت هادئة إلى درجة أنك لن تعتقد مطلقاً بأنه من الممكن أن تصل إلى حد إلقاء القبض عليها يوما ما». راود «باركس» حلما أن تصبح معلمة ذات يوم، ولكنها اضطرّت إلى التوقّف عن متابعة دراستها للعناية بوالدتها المريضة (رغم حصولها لاحقاً على شهادة الدراسة الثانوية). عندما بلغت الثامنة عشرة من عمرها، التقت الحلاق ريموند باركس والذي صار رفيق حياتها لاحقاً، وخلال جزء من فترة الحرب العالمية الثانية، عملت في معسكر «ماكسويل» في «مونتغومري»، حيث لم يكن يُمارس التميّيز العنصري (يعرف الآن بقاعدة ماكسويل الجوية)، وقد عزّت روزا في وقت لاحق حنقها تجاه نظام النقل العمومي المنفصل عنصرياً إلى تناقضه مع نظام النقل المندمج في المعسكر الذي عرفته.
«باركس» أمّ حركة الحقوق المدنية في أمريكا
  عملت «روزا باركس» كخيّاطة وكانت تسافر في الحافلة كل يوم، وذات مساء من عام 1955 وهي تخرج من عملها، ركبت الحافلة وجلست في مقعد أمامي، قبل أن يركب رجال بيض ويطلبوا منها رفقة ثلاثة سود آخرين، أن يفسحوا لهم المقاعد. استجاب السود الثلاثة، أما «روزا» فرفضت! وهو الرفض الذي لم يتجرّعه المعنيين، ولا أحد كان يدرك وقتها أن تصرّف تلك المرأة سيدخلها التاريخ، واشتكوها لسائق الحافلة الذي استدعى الشرطة كي يتم اعتقالها وتغريمها وقد تمّ ذلك. أشعلت هذه الحادثة المجتمع الأسود في «مونتغزمري» وبعض البيض المتعاطفين، وأعلنوا مقاطعتهم لشركة الحافلات التي كان 70% من زبائنها من العرقية السوداء، واستمرّت المقاطعة 381 يوما إلى أن اعترف المجتمع بحق السود في المساواة مع البيض، وأصبح الجلوس في مقاعد الحافلات حقا مكفولا لمن يدخل أولا من البيض أو السود، وتم تعيّين سائقين سود لأوّل مرة أيضا.وفي كتابها «القوة الهادئة» الذي صدر في عام 1994، كتبت باركس «ظللت أفكر بأمي وبأجدادي، وكيف كانوا أقوياء، وكنت أدرك إمكانيات الإهانة، ولكني أيضا شعرت أني أعطيت فرصة لعمل شيء أتوقعه من الآخرين».وبعد هذا العصيان الذي قامت به «روزا باركس» تغيّر تاريخ أمريكا، لأنّها بمحاكمتها وعزوف السود عن ركوب الحافلات، منح ذلك دافعا لحركة الحريات المدنية للسود، وفي النهاية أقرّت المحكمة بمخالفة قانون إعطاء الأولوية للركاب البيض من قبل الدستور الأمريكي، ولم يأت ذلك إلّا بعد أن اشتعل البلد، ودخل مرحلة اضطرّ فيها إلى أن يراجع القوانين التي تعامل السود كمواطنين أدنى. وقد قاد المقاطعة «مارتن لوثر كينغ» الذي لمع نجمه إثر تلك الحادثة، وبعد أن انتهت مقاطعة الحافلات العمومية بنجاح عام 1956، استمرّت «باركس» تعمل في الدفاع عن الحقوق المدنية، وانضمت في عدة مناسبات إلى «كينغ» لدعم جهوده النضالية قبل اغتياله، وفي السنة الموالية انتقلت «باركس» إلى الشمال، إلى «ديترويت» بولاية «مشيغان»، حيث عملت مع عضو الكونغرس الأمريكي «جون كونيرز» الذي كان يمزح بالقول إنه كان يزور مكتبه عدد أكثر من الناس لمقابلة مساعدته من الذين كانوا يأتون لمقابلته.لم تتخيل « روزا باركس» أن الحافلة التي كانت تجلس فيها ستتحول إلى رمز تفخر به أمريكا، حيث تضيف في كتابها إنها تريد أن يعرف القرّاء أن إيمانها بالله وقوتها الروحية هي التي جعلتها تعيش وتتصرف بهذا الشكل، وأنها لم تكن مركز الحدث، بل كانت جزءا من الحركة ضد العنصرية والظلم.من هنا تأتي أهمية عدالة الدساتير المنظمة لحياة وتحركات الشعوب، فالدساتير ليست مطلبا عشوائيا، بل هي آلية تحافظ على حقوق الأقلية وتصونها ضد ديكتاتورية وعنصرية الأغلبية، فبسالة امرأة واحدة بموقف جريء غيّرت مجرى التاريخ، ولذا يجب أن لا نستخفّ بالقوة العجيبة الكامنة في الإنسان، والتي تخرج وتنير العالم عندما يقرّر أن ينتصر أخلاقيا، حتى قبل أن تبدأ المواجهة.
  باركس في ساحة العرفان والخلود

  دشّن الرئيس «باراك أوباما» أوّل تمثال لإنسان أسود يوضع في قاعة «الكابتول»، وهو لرمز النضال على الحقوق المدنية للسود  «روزا باركس»، وهذا في السابع والعشرين من فيفري 2013، وقال يومها «إنه مثال يحفّز الأمريكيّين على مواجهة تحديات اليوم. و»روزا باركس» تخبرنا أنه هناك دائما شيئا يمكن أن نفعله..وأنّ علينا جميعا مسؤوليات تجاه أنفسنا وتجاه بعضنا البعض»، وبذلك أصبحت باركس أوّل امرأة إفريقية- أمريكية يتم تكريمها بتمثال كامل الحجم في قاعة التماثيل في مجلس الشيوخ، لتنضمّ بذلك إلى الرؤساء وأعضاء «الكونغرس» والقادة العسكريّين الأمريكيّين السابقين، ومن بينهم «جيفرسون ديفيس» رئيس الولايات الكونفدرالية الأمريكية أثناء الحرب الأهلية، ليعلن بذلك تقدّم الولايات المتحدة في مجال احترام مواطنيها مهما كان لون بشرتهم، ومن مفارقات الحياة أنه في الوقت الذي تنتهك فيه بلدان حقوق مواطنيها، تعذّبهم، تقتلهم وتتعدى على حرياتهم وحقوقهم، تتقدم دول أخرى نحو العدالة التي ينشدها الجميع. وأُدخلت المناضلة «باركس» إلى قاعة مشاهير النساء القومية عام 1993، ومنحها الرئيس الأسبق بيل كلينتون عام 1996 جائزة ميدالية الحرية، كما حصلت على الميدالية الذهبية للكونغرس عام 1999، وأنشأ مجلس القيادة المسيحية الجنوبية جائزة باسمها عرفت باسم جائزة «روزا باركس» السنوية للحرية. وبعد وفاتها في 24 أكتوبر 2005، صادق «الكونغرس» على قرار يسمح بعرض جثمانها بشرف في القاعة المستديرة لمبنى «الكابيتول» مقر مجلس الشيوخ الأمريكي، كانت ضمن الواحد والثلاثين شخصية، وأوّل امرأة، وثاني فرد أسود يمنحه مجلس الشيوخ الأمريكي هذا الشرف، منذ بدء هذا التقليد في عام 1852. كانت «روزا باركس» متواضعة دائماً بالنسبة لدورها في حركة الحقوق المدنية، وأرجعت الفضل لقوة عليا فيما يخصّ قرارها بعدم التخلي على مقعدها في الحافلة العمومية في ذلك اليوم، حيث كانت تكرّر كلمّا أعادها الصحفيون إلى تاريخ الحادثة «كنت محظوظة لأنّ الله منحني القوة التي احتجت إليها في الوقت الدقيق الحرج عندما أصبحت الظروف ناضجة للتغيير. أشكر الربّ كل يوم لأنه أعطاني قوة عدم التحرك من مقعدي في تلك الحافلة.»

التحرير