الثقافة والفن في مهب الريح

  16 أفريل 2016 - 15:42   قرئ 3192 مرة   ارفع الستار

الثقافة والفن في مهب الريح

هل يعقل أن يغلق المعهد البلدي للتمثيل والموسيقى، بقرار تعسفي من والي الجزائر ويقدم لبلدية القصبة، أين هو وزير الثقافة في هذه القضية، مع العلم أن المعهد البلدي للتمثيل والموسيقى أنشئ باقتراح من قبل الفنان «محمد طاهر فضلاء» بفتح قسم للفن الدرامي مباشرة بعد عودته من مصر في أواخر ربيع 1955، حيث كان أول أستاذ بمعهد محي الدين باشطارزي، تلاه الفنان جلول باش جراح، فكيف يغلق المعهد الذي درس فيه كل من علال محب وعز الدين مجوبي، ومصطفى قزدرلي، ودرس فيه الموسيقى عميد الأغنية الشعبية الحاج العنقى. بمجرد دخولك المعهد المركزي للتمثيل والموسيقى والرقص، والمشي في أروقته تشم منه عبق الثقافة والفن، عبر نغمات الموسيقى وأداء الممثلين، فأين نحن من أصالة تراثنا والحفاظ عليه والاعتناء به، فهل من الإنصاف في شيء، أن نغلق مسرحا ونفتح سجنا، وإلى متى تبقى الثقافة منعزلة في بلدنا، للأسف هذه الحركة الأخيرة التي تضاف إلى سلسلة الانتهاكات في حق الثقافة في الجزائر جعلتها في مهب الريح، فأين أنت سيادة الوزير المثقف والشاعر، آسفة لقد نسيت، مشغول باستقبال «ماجدة» اللبنانية، في حين يقهر الفنان الجزائري، فمتى نقدر فنانينا الذين من هم صلبنا ومن لحمنا ودمنا، ومتى نهتم بثقافتنا، ومتى تتوقف القرارات التعسفية التي تسقط على الحياة الثقافية الجزائرية. لكن ماذا لو تمنينا فتح المعهد من جديد، ماذا لو تمنينا غلق سجن، ونستقبل ذلك الطفل، الصفحة البيضاء التي يكتب عليها المجتمع ما يشاء، فالطفل في مستقبله، يكون إما فنانا، أو قاتلا، فلما نقتل الإبداع، ونحيي سيرة القتل بيننا، فلطالما كان المعهد مربيا للأجيال، راسما للخطوات نحو المستقبل، إما في المسرح أو الموسيقى، آه.. ليت الحلم يتحقق ويا ليتنا في الغد نصحو لنجد أن غلق المعهد كان كبوسا. 

 

من إعداد: صارة بوعياد



المزيد من ارفع الستار