مــــا يجــــــب أن يقــــال

من الشفوية إلى الكتابة... تحدي المبدعين

  17 فيفري 2016 - 11:26   قرئ 7532 مرة   صفحات من الثقافة والفكر

من الشفوية إلى الكتابة... تحدي المبدعين

وجد الأدب الأمازيغي يوم وجدت هذه اللغة بلهجاتها المختلفة، وقد اختار أغلب كتاب الرواية بالأمازيغية أسلوبا قصصيا شيقا مؤثرا، وتفادوا قدر المستطاع الأساليب الروائية المعقدة، بل عملوا على تبسيط رواياتهم بالأساليب الواضحة وجعلوها أكثر استجابة لفهم القارئ وتأثره بمضامينها وأحداثها وانشداده لقراءة الرواية. 

كما عملوا على ترتيب الأحداث في السياق بشكل سردي تتعاقب فيه وتترابط لتشكل صورة موسعة عن حياة كل شخصية على حدة، إذا تعددت الشخصيات، كما أن أغلب كتاب الرواية الأمازيغية لم يندفعوا إلى الاستطرادات والدخول في التفاصيل الدقيقة، وإنما أخذوا من هذه الشخصيات أبرز ما رسمته من أعمال والمحافظة على الترابط بين العمل ومحتواه المبدئي والأخلاقي والنفسي. وكانت التجارب الأولى شفوية ما جعل القصيدة أساس هذا الأدب، والكل يتذكر عمالقة الشعر أيّام زمان من يوسف أوقاسي، سي موح أومحند، الشيخ محند أولحسين وآخرون، كان لكلمتهم وزنها، وبصموا أسماءهم بها كونها تترجم الواقع المعيش، فكان الشعر بمثابة الوسيلة التي أرخت لحقبتهم، وكان اعمر أوسعيد بوليفة من الأوائل الذين حاولوا اقتحام الكتابة خاصة بالاهتمام بالإرث الأدبي الأمازيغي، حين ألف في 1913 كتاب «منهجية اللهجة القبائلية»، حيث أدرج نصوصا أدبية قديمة، لتليه محاولات مولود فرعون وطاووس عمروش في جمع بعض الأشعار القبائلية القديمة، ليكون معمري أول جامع للذاكرة الشعرية القبائلية حين نشر كتابه الشهير في 1969 بعنوان «أشعار القبائل في القدم»، وأضاف في 1980 كتاب «قال شيخ محند»، وتأتي التجارب الأولى في كتابة الرواية الأمازيغية في 1981 «أسفل» للمرحوم رشيد عليش، قبل أن يضيف سعيد سعدي الرواية الثانية بعنوان «أسكوتي» في العام نفسه، «إيض ذ واس» -الليل والنهار- للروائي اعمر مزداد، و»ثافرارا» -طلوع الشمس- لصاحبه سالم زانية، ومع دخول الأمازيغية إلى المدارس الجزائرية بات صدور الروايات والدواوين الشعرية بالأمازيغية وبمختلف اللهجات متداولا، كما أن ظهور بعض دور النشر فضلت المغامرة في هذا المجال رغم أن التجربة قصيرة جدا لتقييمها، وحتى أصحابها يفضلون التحفظ حين يتحدثون عن مستقبل الكتاب الأمازيغي في الساحة الأدبية، لأن الأمر لا يعني المبادرين بترجمة خيالهم بالريشة، وإنما مرتبط بتطوير تقنيات الكتابة وحتى الترجمة في هذا المجال، وهي تحديات تنتظر من يرفعها. أما عن المعيقات التي تعترض الأديب الأمازيغي، فهي لا تختلف كثيراً عن الأدباء الآخرين، خاصة كتاب اللغة العربية، خصوصا من الناحية المادية؛ لأن طبع الكتب بات مسألة تجارية، وقد تزداد صعوبة نشر الكتاب الأمازيغي حدة، إذا عرفنا أن أصحاب دور النشر يخشون قلة إقبال القراء على الكتاب المكتوب بهذه اللغة، سواء بالحروف العربية أم اللاتينية، ويأمل الكثير أن يكون ذلك مسألة وقت فقط، إذ بمجرد أن يزداد عدد المتعلمين بهذه اللغة تقل حدة هذه المشكلة ويزول هذا العائق.

 

زكية آيت سعيد

 


المزيد من صفحات من الثقافة والفكر