مــــا يجــــــب أن يقــــال

أين السينما وأين الجمهور

  30 مارس 2016 - 11:38   قرئ 6546 مرة   صفحات من الثقافة والفكر

أين السينما وأين الجمهور

بحثت في صور الأرشيف وحاولت استرجاع أفلام من الذاكرة الجزائرية لعلي أظفر بإحساس قادم من زمن السبعينيات حين كان الفن في الجزائر من الأساسيات وليس من الكماليات، فأرقتني الصور وبعثت في نفسي الحزن وحشرت في رأسي الأسئلة، أين كنا وإلى أين وصلنا.

ففي السبعينيات فقط كان الجزائريون يقفون في طوابير طويلة لخطف تذكرة تسمح لهم بدخول قاعة السينما والاستمتاع بما جادت به الساحة السينمائية الجزائرية والعالمية، وفي السبعينيات فقط أيضا كان الجزائري يتابع نجومه وينتظر جديدهم ويناقش ويحلل، وله كلمته، إما يرفع العمل إلى السماء أو ينزله أرضا، حتى كان المخرجون والمنتجون والممثلون يحسبون له ألف حساب، لكن الآن أين هو الجمهور وأين هي السينما؟.

ورغم تباين الفترات بين نوعية وغزارة الإنتاج، وبين تذبذبه وتخلفه عن مواكبة جنون العالم السينمائي، عربيا وغربيا، إلا أن الجمهور كان حاضرا كل تلك السنوات، بداية من الفترة التي جاءت بعد الاستقلال حين كان كل الحظ للسينما الثورية التي حاولت الحفاظ على القيم التي جاءت من أجلها الثورة ثم الاستقلال، لتأخذ منحى آخر أكثر شعبوية مع بداية العقد الثاني للاستقلال كفيلم «عمر قتلاتو»، و»عائلة كي النّاس» و»المفتش الطاهر» كنوع آخر هو الكوميديا الاجتماعية، حيث عاشت السينما عصرها الذهبي إلى غاية التسعينيات، الفترة التي توقف فيها كل شيء وليس السينما فقط.

مع عودة الهدوء إلى الجزائر والبحبوحة التي عاشتها الخزينة العمومية، سرى التفاؤل بين محبي الفن السابع في عودة قوية له، إلا أن الواقع كان مليارات هنا وهناك والنتيجة لا شيء سوى بعض الأفلام الثورية والموجهة للتلفزيون فقط أو التوثيق، أو أفلام فاشلة موضوعا وإخراجا وحتى تمثيلا.

وهنا تقفز إلى السطح تساؤلات حول الأسباب، فهل اللوم كله يقع على المسؤولين الذين تم تكليفهم خلال الـ15 سنة الماضية ببرنامج السينما في الجزائر، إلا أنهم لم يهتموا بجانب «تكوين الإطارات السينمائية»، واكتفوا بفتح المجال أمام استنزاف أموال وزارة الثقافة في أعمال سطحية لم تستطع أن تقفز فوق حاجز العرض الشرفي لنجدها مجرد أرشيف غائب عن الذاكرة الجزائرية يأكله الغبار بعيدا عن الجمهور الذي أعد من أجله وعن قاعات السينما التي هي مكانه. وهنا أكيد أنه لابد أن نعيد محاسبة المنتجين الذين استفادوا من أموال الدولة لإنتاج أفلام دون المستوى، وهذا لن يرضي الكثيرين طبعا، فهل نسكت ونتغاضى أم نستمر في الانتظار؟.  

 

سعاد شابخ

 


المزيد من صفحات من الثقافة والفكر