مــــا يجــــــب أن يقــــال

صائد العصافير

  24 ماي 2016 - 15:36   قرئ 10235 مرة   صفحات من الثقافة والفكر

صائد العصافير

 

صائد العصافير أطلق قولته المأثورة «الصمت موت، فإن التزمت الصمت ستموت، وإن تكلمت ستموت، إذن تكلم ومت››، لكن جاووت لم يمت طالما أنّ روائعه لا تزال ماثلة بيننا، كما كان دائما بقلمه الداعي الى إعادة ترسيخ العقل والتسامح والمنطق من جديد في مجتمع منهار، الأزمة بالنسبة له ثقافية أكثر منها سياسية، فرفض في عزّ اغتيال المثقفين الجزائريين أن يصمت أو يهادن، ليس هو فقط بل أمثاله الكثيرين إسماعيل يفصح، رشيدة حمادين سعيد مقبل، عمر اورتيلان.. والقائمة تطول في زمن كانت الكلمة سلاحا يقتل صاحبها. كانت الحرية منذ الأزل مطلب كل الشعوب، منذ الشعلة الأولى للبشرية وتسخير الإنسان لجانبه المظلم في السيطرة على الغير، بدأت حرية التعبير حربها المقدسة ضد الجهل، ولازال الصحفيون يواجهون الموت في العالم، فالوضع الذي يواجهونه وهم يحاولون تسليط الضوء على الأحداث المؤلمة، التي تشهدها المنطقة العربية خاصة سواء في فلسطين أو في العراق أو في أي بلد آخر يدعو كل الضمائر الحية إلى التحرك وتظافر الجهود الدولية من أجل حماية الصحفيين إبان النزاعات المسلحة ووقايتهم لمثل هذه الحوادث وتكرارها، ولم لا الاستفادة من التجربة الجزائرية التي رسمت أول معالم الدفاع عن حرية التعبير، وحرية الحياة. وهنا يرن في أذني ما قاله الفيلسوف الفرنسي فولتير الذى غدا دستورا لحرية التعبير، «لا أوافق على رأيك، ولكنى سأقاتل حتى الموت في سبيل حقك في أن تعبر عنه وتقول».. ما قصده فولتير ودعا إليه أجده في ماضي الصحفيين في الجزائر من الطاهر جاووت الى غيره في سبيل محاربة التطرف الذي كان يعصف بالمجتمع الجزائري ويهدد الحياة بكل تفاصيلها، فكان الثمن حياة هؤلاء الصحفيين الشجعان.

سعاد شابخ
 


المزيد من صفحات من الثقافة والفكر