لا تزيّفوا التاريخ

  21 جانفي 2018 - 11:55   قرئ 676 مرة   مسـمار جحـا

لا تزيّفوا التاريخ

تشهد مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام، وبالأخص «فايس بوك»، بروز سلسلة من الكتابات حول التاريخ القديم، مصادرها مجهولة، أو لأناس لا هوية حقيقية لديهم، فيقوم آخرون بنشرها وتوزيعها، على شكل واسع، ليصدقها كثير من الناس، ويعتبرونها حقائقا تاريخية. وجل هذه الكتابات التاريخية، التي تتناول مرحلة التاريخ القديم، أو تاريخ ما قبل الإسلام، أصبحت محل تجاذب أيديولوجي، وقراءات خاضعة لتصورات غير التصور الموضوعي، الذي لا يُقر به سوى أهل العلم، المبحرين في التاريخ، وليس المناضلين سواء كانوا مؤرخين او غيرهم. فالمؤرخ المناضل أشد خطورة على التاريخ، من الجاهل به.
الجانب الأيديولوجي، يُبعد صاحبه عن الحقيقة، فنراه يُقدم غيرها. فهذا أستاذ جامعي -رغم مكانته العلمية ونظرا لتأثيراته الأيديولوجية- أسند مقولة «إفريقيا للأفارقة» ليوغرطة، وليس لمن قالها حقيقة، وهو ماسينيسا ملك نوميديا. وهنا تكمن نية مبيتة، وهي محاولة التقليل من شأن «ماسينيسا»، بحجة أنه تحالف مع روما، ضد الهيمنة الفينيقية التي بلغت حدا لم يعد يطاق. مثل هذه الممارسات التي تحرف الحقائق التاريخية لا تقدم شيئا للتاريخ، بقدر ما تخدم تصورات أيديولوجية بعينها. وعليه، حان الوقت لكي نتوخى الحذر، ونكف عن تزييف التاريخ، واستعماله، لخدمة تصورات بعينها، بعيدا عن سلطة العلم، ونتركه لغير أهله.



المزيد من مسـمار جحـا