بقلم: حميد آيت مزيان

دربُ الإجماع ضمن التنوع

  18 فيفري 2018 - 11:05   قرئ 454 مرة   مسـمار جحـا

دربُ الإجماع ضمن التنوع

حينما تحدث جمال ولد عباس، قائلا بأن الأمازيغية تشكل بعدا مهما وأساسيا من أبعاد الهوية الجزائرية، فمعنى هذا أنه فضل السير على درب الخطاب السياسي الذي يجمع بين مكونات مختلفة، ويتحاشى رفض ما هو أساسي، لتفادي ما يسمى باضطرابات الهوية الناتجة عن سنوات طويلة من التقصير الذي طال هذه المسألة. مهمة رجل السياسة، هي أن يجمع ولا يفرق. بالأخص لما يتعلق الأمر بمسألة الهوية، التي تعتبر بمثابة قضية في غاية الحساسية، والخطورة. فأي خطأ قد يتسبب فيه رجل السياسة، بأي انزلاق كان، بإمكانه أن يخلق اضطرابات هنا، أو هناك؟ بالتالي فإن الظرف الحالي يجب أن يكون لخطابات مثل هذه، تجمع بين مختلف مكونات النسيج الهُوياتي، وتدفع في اتجاه الوحدة ضمن التنوع، الاختلافات والتعدد، وليس ضمن التصور الواحد الأحادي، القائم على الإقصاء والتهميش والرفض. يوجد هناك في أدبيات جبهة التحرير الوطني، وبالأخص الأدبيات المؤسسة التي قامت عليها حرب التحرير، ما يكفي لاعتبار أن الخطاب السياسي له باع طويل في انتهاج خيارات سياسية من هذا النوع. لكن للأسف، رفضت السلطة بعد الاستقلال السير على هذا النهج، فاختارت تصورا أحديا، ضيقا، خلق لنا اضطرابات كثيرة. وخلال السنوات الأخيرة بدأ يبرز الخيار المغاير، أو الخيار الأفضل، فشهدنا سيرا حكيما في اتجاه الحل، بفضل كثير من الشجاعة، والبصيرة، والرؤية الصائبة، والنظرة العقلانية. هذا هو الإجماع ضمن التنوع.



المزيد من مسـمار جحـا