نبراس الصحافة المكتوبة ينطفئ!

  18 نوفمبر 2018 - 19:40   قرئ 1224 مرة   مسـمار جحـا

نبراس الصحافة المكتوبة ينطفئ!

الموت لا يوجع الأموات الموت يوجع الأحياء .. بيت لمحمود درويش قرأته دائما في تعازي الناس، اليوم يا شقيقي أشعر بها. وأنا أنعيك يا "رزقي"، صاحب الريشة الذهبية مثل قلبك، لم أكن أعلم أن الأزمة القلبية، التي استغربت كيف رحّلت عنا جارنا "كمال" أنها ستصطادك بعده. لم أظن أنك صاحب القلب الطاهر، الذي كان يرجف حزنا على أب يرحل تاركا أبناءه، سيعيش أبناءك ما كنت تخاف منه. ليس "زكي" و"يسرى" اليتامى اليوم فقط، الصحافة كلها يتيمة، وأنا مثلهم.

أيها القلم السائل لتدوين تغطيات الجنائز، لقد رحلت ولم تجد قلما يكتب عن جنازتك مثلما كنت تكتب. أخبرتك مرة، عندما أتعب وتغيب عني الأفكار أفتح مقالاتك القديمة "جنازة الشادلي"، "جزائريان بألف سفير" وكتابات أخرى نزف لها قلمك، ضحكت وقلت: "يا بنتي جيتيني في وقت كاره الصحافة" ... آخر عباراتك "حكيمة لا تتركي الصحافة تسرق حياتك فأنا أعاني تأنيب الضمير لأنني قصرت في حق أطفالي".

هل تسمعني يا محمد، هل تذكر رحلتك إلى المغرب هل تذكر عندما كنت في خطر وأخبرتني عبر رسالة فيها ألغاز لم أفهمها فاستغربت "نعرفك تفهميها طايرة وشبيك اليوم يا حكيمة" ... شاءت الصدف أن أكون أول من التقيتها بعد نزولك من الطائرة من دون موعد، هل تذكر يا محمد عندما أخبرتني بأنك تعبت من الصحافة وتريد تربية الأبقار والعيش من الفلاحة ... هل تسمعني يا محمد ... لا أنت لا تسمعني أنت نائم شاءت الأقدار أن يكون قبرك أمتارا فقط قرب منزلي، أتذكرك يا شقيقي في كل ليلة أيها القدر دعني أتخيل أنه نائم هناك، في تلك المقبرة التي لطالما لعبت فيها وأنا طفلة قبل أن تسيجها البلدية وتحولها إلى مقبرة مؤخرا.

قلمك يا نبراسي لن يجف وأنت من لقتني فن الصحافة أنت شمعة لن تنطفئ حتى لو غادرتنا غادرت لكنك باق باق في القلب والعقل مصدومة أنا برحيلك يا "القمري"، مصدومة ولم أحضر نفسي أن تتهيأ لاستقبال خبر رحيلك وأنت الذي كنت دائما تصدم بوفاة الأقربين بالقلب... كذلك رحلت أنت وصورتك في ذهني "رزقي" صاحب الابتسامة التي لا تغادر له شفة، رحلت حاملا هموما فوق أكتافك لكنك ترفض الشكوى كنت عندما تغضب تفتح قلبك ببساطتك وتحكي لي وكذلك كنت أنا كنت سندي يا رزقي كنت أخي الكبير الذي كنت أعاني عدم وجوده وأنت تعلم ... رحلت اليوم فمن لي سواك أحببت الصحافة بك وكرهتها برحيلك أنا اليوم مفجوعة فيك يا شقيقي أنا مكسورة الظهر مقسومة القلب يا شقيقي دموعي لن تجف أبدا على فراقك يا "وليد بلادي" مثلما كنت تحب أن تناديني.

رزقك الله دارا واسعة تعوضك الدار التي رحلت وأنت حامل هاتفك لعلهم يتصلون بك ويفرحونك بها. اللهم ارحمه برحمتك الواسعة ووسع مدخله واغفر ذنبه إنه كان عبدا شكورا.

حكيمة ذهبي

 


المزيد من مسـمار جحـا