مـــــدح قبــــول الآخــــــر

  04 نوفمبر 2019 - 11:39   قرئ 421 مرة   مسـمار جحـا

مـــــدح قبــــول الآخــــــر

قراءة التاريخ بلمسات أيديولوجية مثلما نلاحظه هذين اليومين الأخيرين، من خلال النقاش البيزنطي الدائر بشأن تمثال «ماسينيسا»، لا ينفع التاريخ بقدر ما يلحق به الضرر ويضربه في العمق. فالذين يرفضون الاعتراف بالقائد ماسينيسا إنما هم مجموعة من الإقصائيين والمحرفين الذين يعتقدون أنه لا يجب الالتفات لتاريخ ما قبل الإسلام، وتجنّب الحديث عنه، وإخراجه من حظيرة التاريخ. تدور مثل هذه الأفكار بكثير من التشنج والعنف اللفظي أحيانا، وبروح غير مسؤولة، وبلا إدراك بأن التاريخ يقوم أساسا على التعدد، وعلى لحظات مختلفة ومتباينة، وأنه لا يوجد تاريخ موحد بلا هذه اللحظات التي نتحدث عنها. وكم يغيب على هؤلاء المناقشين هذه الأيام، بأن فكرة قبول الآخر سهلة وبسيطة ولا تتطلب كثيرا من الجهد، وأنها ضرورية في مثل هذه الأوقات التاريخية. فالوصول إلى لحظة تاريخية متفق عليها بين الجميع، رغم كل الاختلافات التي تتخللها، عبارة عن حل أمثل، وخيار صائب لا يمكن الابتعاد عنه. ومن ابتعد عن مثل هذه الحلول فقد اقترب من التعقيد ومن الفوضى.   

بقلم: حميد آيت مزيان

 


المزيد من مسـمار جحـا