الاندماج ونكران الذات

  18 نوفمبر 2019 - 12:36   قرئ 345 مرة   مسـمار جحـا

الاندماج ونكران الذات

تعبر قضية كريم بن زيمة عن وجود فشل في مسألة اندماج المغتربين وأبنائهم الذين ولدوا على الأرض الفرنسية في المجتمع الفرنسي. فالمسألة في غاية الأهمية. فما الذي يجعل من ولد في فرنسا، يبقى مرتبطا بأصوله؟ إن الاندماج ظاهرة عصرية ولدت من داخل مجتمعات غربية شهدت قدوم وافدين جدد إليها. ويبدو أن تلك المجتمعات التي استقبلت مهاجرين من بلدان مختلفة لا تولي أي أهمية لما يسمى بروح ثقافتها. فالغرب ينظر للمهاجر كجزء في منظومة حضارية تخصه هو. بمعنى أنها تبحث عن الانصهار، ونكران الذات، أي أنها تنظر للمهاجر كإنسان بلا إرث ثقافي، أو حتى بلا روح. فتتحدث عن نجاح الاندماج حينما ترى أن المهاجر تمكن من الانصهار الكلي في الثقافة الغربية وفي نمط العيش الغربي، بعد أن توصل إلى نكران ذاته، ورفض كل ما يشكل ثقافته الأصلية ونمط العيش الذي ترعرعت عليه عائلته قبل أن تحط الرحال بالغرب. وحينما يُظهر المُغترب قليلا من الميل الروحي لأصوله، تعتبره خارجا عن الاندماج، وتكف عن تسليط الأضواء عليه. فالاندماج ما يزال يعني التبعية والانصهار ونكران الذات.

بقلم: حميد آيت مزيان

 


المزيد من مسـمار جحـا