محنة التصادم

  19 نوفمبر 2019 - 11:26   قرئ 436 مرة   مسـمار جحـا

محنة التصادم

الاختلاف في الآراء، سياسية كانت أو غيرها، لا يجب أن يكون تصادميا. فتلك راديكالية مقيتة، ومحنة لا تؤدي إلى بر الأمان. لا يوجد بلد في العالم يعرف تجانسا مطلقا من حيث أفكار مواطنيه السياسية. هذه مجرد مثالية لا نجدها سوى في كتب الفلاسفة. فكل شيء قائم على الاختلاف. لكن المهم هو أن يترك الناس بعضهم يعبّرون عن أفكارهم. فمن أراد أن يكون يمينيا فله ذلك، ومن أراد اختيار صف اليسار فله ذلك كذلك. لكن أن يتصرف الناس وفق منطق الإجبار، أي إجبار الآخر المختلف على اعتناق أفكار معينة، فتلك مصيبة كبرى، ومحنة مؤلمة. محنة تشبه مصيبة التسعينات، حينما أراد أنصار التطرف وضع جميع الناس في خندق واحد، فنظروا إلى من رفض التخندق إلى صفهم نظرة عدائية. أعتقد أنّ مثل هذه الممارسات قد ولّى عهدها، ويجب أن تختفي، وتزول ولا تقوم لها قائمة. فالرحمة في الاختلاف. وفي الاختلاف يكمن الخلاص. وعلى الناس جميعا تجنّب فكرة امتلاك الصواب والحقيقة المطلقة، فكل شيء نسبي. ولا يوجد أحسن من تجنّب الراديكالية في المواقف السياسية.

بقلم: حميد آيت مزيان

 



المزيد من مسـمار جحـا