هم أسود البارحة ونحن أسود اليوم

  07 جويلية 2015 - 15:48   قرئ 3572 مرة   يا ليت

هم أسود البارحة ونحن أسود اليوم

عندما يزأر الأسد ويهيج، عندها ترتعش أرجل الأغبياء .. صمت يخيم على أجوائهم وظلمة تغطي أعينهم التي تبرق حسبهم بالقوة والتجبر ، فتكلمت أسودنا وخاطبتهم بالشجاعة والبسالة، عندها لم يقووا على تنفس الهواء مع العلم بأنهم حبسوه قبلا خوفا من هيجان أسودنا، فظن الأغبياء أنهم أسود وأبوا إلا أن يتجبروا ويقتلوا وينحوا الرجال، انتفضت أسودنا وقال حينها العربي بن مهيدي وديدوش مراد ومحمد بوضياف واعدين أبناء الجزائر بالنصر ومتحدين بدورهم مع كل الأسود الباقية ليقولوا ضامين صوتهم نحن معكم فيرد رابح بيطاط وكريم بلقاسم ومصطفى بن بولعيد الانتصار أو الانكسار رغم أن كلمة انكسار لا توجد في قاموسهم المعرفي، اتحدوا ووعدوا وقدموا أرواحهم فداء لهذا الوطن، وأرسلوا البنادق وأسالوا الدماء في الطرق ليطهروا بها نجاسة الخنازير، وبعد أن شاءت أصوات الأسود الاعتلاء ومسح بصمات الأغبياء، عندها أحس الأغبياء بصلابة أسودنا وقوة شعبنا ومتانة أبنائنا، فلم يستطيعوا أن يردوا على ضعفهم إلا بالسلاح الكثير والقنابل المميتة والدبابات الكثيرة وإعداد العسكر، ولكن اصطدموا بجدران متينة متانتها صلابة الأسود وصلابتها قوة الرجال، فلم يتمالكوا أنفسهم وراحوا يقتلون الأبرياء العزل، عندها أثبتوا ضعفهم وخوفهم من الهزيمة، فأكملوا القتل والاغتصاب والتهجير والحرق لأنها سياسة الضعفاء، فلم يتركوا شجرة حية ولا ترابا أبيض ولا عبير الورود الزكية، حتى بذور الإنسانية أحرقوها ورموها في السماء ليكون رمادها ريحا لا مكان له فوق تراب هذا البلد الطاهر الذي ظنوا أنهم سيأخذونه لا محالة، ولكن اصطدموا بأطفال صغار حاملين الأسلحة وملبيين نداء الثورة وتاركين بدورهم مقاعد الدراسة غير مبالين بشيء ولم يعطوا حينها للحياة أهمية ولم يفكروا أبدا في لذة العيش وبناء أسرة والتلذذ بالحرية لأنهم كانوا يعرفون معنى الحرية ومعنى الأخوة والوطنية، وبدورهم استثمروا هذه المعارف في تبليط أفكارهم وتعبيدها لتكون طريقا لهم من أجل إخراج هذا العدو الطاغي من هذا الوطن، وكتبوا معنى الوطنية بدمائهم واتحد الإخوة عبر تراب الوطن على كلمة واحدة هي الاستقلال أو الاستشهاد، فكانوا في آخر المطاف رجالا سيبقى التاريخ ينصفهم وستبقى الأجيال تتذكرهم لأنهم ضحوا بالغالي والنفيس من أجل أن نعيش نحن في هذه اللحظة متنعمين بهذه الخيرات ومستلذين بحلاوة الحرية، وليس هناك أدنى شك بأن هناك أسودا مثل الأسود التي حررت البلاد ستبقى تحمي هذا الوطن الطاهر وسنكون نحن شباب اليوم هم أسود الغد.

 

بقلم: نزار عبد الرزاق

 



المزيد من يا ليت