الزبون التقليدي إسبانيا تغيّر وجهتها للغاز الأمريكي

حرب الأسعار ترهن مداخيل الجزائر من الغاز

  09 ماي 2020 - 13:41   قرئ 310 مرة   الاقتصاد

حرب الأسعار ترهن مداخيل الجزائر من الغاز

يبدو أن انتقادات وتحذيرات الخبراء والمختصين في الشؤون الطاقوية حول ضرورة تغيير الجزائر لسياستها التقليدية في إبرام عقود تصدير الغاز وكذا وضع أسعار رخيصة تنافسية لضمان زبائن دائمين، بدأت تبرز من خلال تغير وجهة الزبون التقليدي الإسباني للغاز الجزائري منذ عقود، الأمر الذي يعزز من خسارة أهم زبون للجزائر، ويرهن تراجع مداخيل الجزائر من صادرات الغاز خلال الأشهر المقبلة رغم تجديدها لعدة عقود مع زبائنها التقليديين من أوروبا، ويلزم سوناطراك مراجعة تسعيرة الغاز لضمان على الأقل زبائنها التقليديين.

عاد الحديث مجددا حول قرار إسبانيا بتخفيض وارداتها من الغاز الجزائري وتفضيل الغاز الأمريكي بسبب تراجع الأسعار، الأمر الذي سينتج عنه تبعات سياسية هامة منها فقدان الجزائر تأثيرها الجيوسياسي في العلاقات مع هذا البلد الأوروبي وآخرين.

ووفق ما تطرقت له جريدة "الكونفيدينسيال" الإسبانية، الأسبوع الماضي، في مقال بعنوان "إسبانيا تتخلى عن حنفية الغاز الجزائري بسبب الأسعار الرخيصة للغاز الأمريكي" أن إسبانيا قد تغير من إستراتيجية واردات الطاقة ومنها الغاز بالنظر لحجم الأرباح التي تسجلها إثر هكذا قرارات، أين اعتبرت الجريدة أن القرار ينجر عنه تبعات سياسية هامة منها فقدان الجزائر تأثيرها الجيوسياسي في العلاقات مع إسبانيا وآخرين.

ويذكر أنه، منذ شهر مارس الماضي، أصبحت الولايات المتحدة هي المصدر الأول للغاز لإسبانيا، وأزاحت الجزائر التي تحتل هذا المركز منذ أكثر من ثلاثة عقود رغم تراجع أسعار الغاز مثل النفط، بينما الجزائر تحافظ على سعر البيع المتفق عليه إلى إسبانيا دون تخفيض.

ومن جهته، يرى الخبير الاقتصادي الدول امبارك سراي، في تصريح لـ"المحور اليومي"، أنه في ظل اشتداد المنافسة في سوق الغاز العالمية وبروز منتجي غاز جدد، أصبح من الضروري العمل على إيجاد كيفية الاتفاق على سعر تسويق للمادة بما لا يضر بمصلحة المنتج والمستهلك - على حد سواء - مشيرا في الوقت ذاته إلى أن مكانة الجزائر في سوق الغاز العالمية تراجعت حاليا، مقارنة بسنوات الثمانينات، بالنظر إلى المنافسة الشديدة لكبار الدول التي تتحكم في أزيد من 50 بالمائة من الاحتياطي العالمي للغاز على رأسها روسيا أكبر منتجي المادة في العالم قدرت احتياطاته بـ45 ألف مليار وحدة حرارية، فيما تحتل إيران المرتبة الثانية عالميا باحتياطي غاز قدر بـ35 ألف مليار وحدة حرارية، فيما قدر احتياطي إنتاج الغاز لدولة قطر بـ19 ألف مليار وحدة حرارية، مضيفا أن دخول منافس قوي المتمثل في أمريكا زاد من المنافسة شدة، حيث أن التحدي أصعب من ذي قبل لكسب الجزائر أسواق جديدة لتسويق غازها في ظل العقود متوسطة وطويلة الأجل التي تربطها مع دول أوروبا.

يذكر أن خبراء الاقتصاد ومختصون في الشؤون الطاقوية انتقدوا، في حديث سابق لـ"المحور اليومي"، طريقة تسويق الغاز الجزائري "التقليدية" والتي وصفوها بـ"غير المُجدية" في ظل المنافسة الشديدة من قبل كبار المنتجين العالميين وتغيير دول عديدة سياسة تسويقها للغاز على غرار قطر ومصر وغيرها من البلدان، وذلك بعد تفطنها لاستراتيجية جديدة لترويج إنتاجها وكسب زبائن جدد عبر تصدير المادة عبر البواخر ووفق شحنات، داعيا في هذا الصدد سوناطراك إلى مراجعة استراتيجيتها التسويقية، التي تعتمد حاليا على عقود متوسطة وطويلة الأجل المنتظر انتهاؤها سنة 2019 مع شركائها الأوروبيين من فرنسا، إيطاليا وإسبانيا، وذلك من خلال تقديم تحفيزات وأسعار تنافسية للإبقاء على زبائنها التقليديين وكسب أسواق استراتيجية جديدة.

 

ومنذ شهر مارس الماضي، بدأت الشركات الإسبانية تستورد الغاز من الولايات المتحدة وروسيا عبر السفن لأسعاره الرخيصة. وتعد تكلفة نقله أقل بكثير من الغاز المستورد من الجزائر عبر الأنابيب. وترجع الجريدة تفضيل الشركات المستوردة رغبتها في التخلي عن جزء هام من الغاز الجزائري لأن هامش الربح أكبر عندما يتم الاستيراد من روسيا والولايات المتحدة.

مريم سلماوي 
 


المزيد من الاقتصاد