الأردنية مجد القصص تنشط المنتدى 14 للمسرح الوطني

تساؤلات حول تحرير الجسد على الفضاء اللعبي بين الدلالة المكانية والصورة الذهنية

  05 أفريل 2020 - 11:29   قرئ 185 مرة   ثقافة

تساؤلات حول تحرير الجسد على الفضاء اللعبي بين الدلالة المكانية والصورة الذهنية

شكل موضوع  «لغة الجسد على خشبة المسرح»، محور لقاءالعدد 15 الموعد اليومي على المنصة الافتراضية منتدى المسرح الوطني الجزائري، الذي استضاف الدكتورة مجد القصص لتنشيط اللقاء لتشريح المستويات الأدائية للجسد على الفضاء اللعبي  بين الدلالة المكانية والصورة الذهنية.

 

تعتبر الدكتورة مجد القصص، ممثلة ومخرجة أردنية ذات أصول فلسطينة، حاصلة على شهادة دراسات عليا من جامعة هولوواي الملكية بلندن تخصص (مسرح فيزيائية الجسد)، ودكتوراه في نفس التخصص من جامعة بيروت، لها تجربة متميزة ضمن مسار المسرح الأردني المعاصر ومن أهم مجدديه، رئيسة فرقة “المسرح الحديث”، قدمت عديد العروض المسرحية منها: وبعدين، ليالي الحصاد، من الحب ما قتل، الخادمات، نساء بلا ملامح، كوميديا سوداء، القناع، سجون، قالب كيك، في رصيدها عدة مؤلفات أهمها: مدخل إلى المصطلحات والمذاهب المسرحية، ومؤلف رواد المسرح والرقص الحديث من القرن العشرين، كما درست التمثيل والإخراج بالجامع الأردنية.مدونة الإشكالية التي طرحها منتدى المسرح الوطني تمحورت حول «لغة الجسد على خشبة المسرح»، حيث طرحت مجد القصص عدة تساؤولات على غرار هل لغة الجسد حديثة؟ ،  ما هي منابع مسرح الجسد؟ ،  ولماذا ذهب كل من أدولف أبيا وجوردون كريج ومايرهولد  إلى الكوميديا دي لارتي؟، وهل نستطيع أن نعتبر مايرهولد  أول من لفت الانتباه إلى فيزيائية الجسد وكيف؟، و ما هو دور غروتفسكي وستانويسكي البولنديين في هذا البحث؟، و هل نستطيع أن نعتبر لويد نيوسن  الأنجليزي مؤسس  المسرح فيزياء الجسد؟، وما هو دور الرقص الحديث ورقص ما بعد الحداثة  في تأسيس مسرح الجسد؟، و هل كان للفلسفة دور في إتجاه الناس إلى مسرح الجسد وخاصة البنيويون والتفكيككيون؟، و هل كان للتكنولوجيا المتسارعة دور في تأكيد مسرح الجسد؟

الحبيب بوخليفة: «الجسد هو العنصر الأساسي في تجسيد المتعة المسرحية»

من أهم المتدخلين كان الدكتور والأكاديمي الحبيب بوخليفة الذي اعتبر أن النشأة الأولى للإنسان نشأة جسدية ثم لاحقا الكلمة المنطوقة ثم الكتابة، فالجسد أولي في نسق وجداني تعبيري تشترك فيه كل الإنسانية. فبحكم هذه الضرورة الحتمية في التعابير المسرحية يبقى الجسد هو العنصر الاساسي في تجسيد المتعة المسرحية. هذا الجسد الذي قدسه الينانيون والرومان ثم الاروبيون في النحت والفنون التشكيلية و لكن لم يحظى بالأهمية على الخشبة المسرحية إلا في أواخر القرن التاسع عشر  و كل القرن العشرين الى يومنا هذا. ميرهولد من الاوائل الذين اهتموا بالجسد على خشبة المسرح بصفة ملتزمة خارج النص المكتوب  وهذا الاختلاف الذي ادى الى انفصاله عن صديقه ستالينفسكي وهذا كان في بداية القرن العشرين بالمسرح الفني بموسكو. اعتمد ميرهولد على الايقاع (الرقص) والموسيقى و الصورة السينمائية في الكثير من تجاربه و أسس لنظرية التطبيقية لمسرح الشرطي بصفة دقيقة وكان يسميها «الفعل الفيزيولوجي، سميت بعد ذلك «بالبيوميكانينا» في منتصف القرن العشرين بدقة في ألمانيا. طبعا لا ننكر تجارب اروين بيسكاتور و ادولف ابيا و ستالينفسكي باهتمامهم بجسد الممثل و لكن في حدود النص و الشخصية الدرامية. اما ميرهولد لقد فجر النص من الداخل ليحرر الممثل تماما على الخشبة المسرحية بشكل مبالغ «قروتيسك». لقد عاد الى بدائية التعبير الجسدي من خلال الثقافة الشرقية و الأفريقية التي درسها بامعان من الناحية الميدانية و سوسيوانتروبولجية. اكتشف أن الجسد هو عنصر اساسي في التعبير وتبادل المعلومات في المجتمعات البدائية و الأحاسيس سواء في الأقراح أو الأفراح.فالجسد وسيلة لغوية قوية في التأثير على المتلقي الذي لا يحتاج إلى تعليم دقيق في أدب اللغات. فالإيماء الجسدي يخترق حدود اللغة و الجغرافيا و الثقافة بوصفه شكلا من أشكال الاتصال. انتبه ميرهولد الى الفرق البهلاونية الروسية في القرن الرابع عشر «سكماروخي» التي لا تختلف كثيرا عن فرق «الكوميديلارتي» الايطالية في القرن الخامس و السادس عشر. ندرك ان لغة الجسد مهمة في الخروج عن هندسة النص الارسطي. التجارب الاروبية الحديثة تتميزت بالتركيز على الجسد في كثير من عروضها المسرحية.، بفضل تجارب قرطوفسكي(المسرح الفقير، باربا، انطونين ارطو، بيتر بروك، اريان منوشكين..) تعتمد على التعبير الحركي دون اللجوء الي النص الارسطي، و يكون الارتجال واسع المنال في شكل تمارين جادة بفكرة وهدف كفعل  منطلق لتركيب رؤية مشهدية تعتمد اساسا علي الحركة والفعل. أن عملية تحرير جسد الممثل وكشف الجانب الإنساني فيه كان ضروريا في تجديد الأشكال المسرحية بعد «موت المؤلف»من خلال الصورة البصرية تحرير الإبداع من كل القيود، بتفجير المشاعر و تحرير الفنان ليفجر سحر المشاعر والخيال، بتوظيف  وسائل و مفردات فنية أخرى مثل الموسيقي الميم  والرقص، الإيقاع، فالعرض المسرحي اليوم يقوم اساسا على جزء كبير من العناصر البصرية أساسها الممثل وجسده. هل طابع الحضارة اليوم فرض عودة سلطة الممثل في سلطة الجسد؟ بعد سلطة المخرج وقبلها سلطة المؤلف؟

نجاري سهام: «لغة الجسد عالم قائم بذاته»

واعتبرت الدكتورة سهام نجاري الموضوع مثير جدا، قائلة أنه عندما نتحدث عن الأداء التمثيلي لا يمكن أن نتحدث عن أحادية الفعل، فالممثل مرتبط بالمتلقي الذي يلتقط هذه الحركات الجسدية ويبحث عن معادل لها في ذاكرته، تسمح له بتجسيد الفكرة و التفاعل مع الحركة على الركح، هذه الأخيرة يشتغل عليها الممثل من خلال حركة جسده التي تتقاطع مباشره مع الصورة الذهنية المقابلة لنموذج متكامل في الواقع الفعلي أو واقع قريب منه، وفي غياب هذا النموذج تصبح عملية الإدراك لدى المتلقي صعبة و مشوشة، إن لغة الجسد هي عالم قائم بذاته يدرس من طرف مختصين ومنظرين، يتقاطع مع سيميائية العلامة الجسدية وتخضع حركة الممثل إلى أسلوب معين يتوافق مع المدرسة التي انتهجها المخرج في مسرحيته، وعلى سبيل المثال لا الحصر تسيطر الفوضى والنقلة المفاجئة على المسرح العبثي، إلى أي مدى يمكن الاستثمار في الجسد باعتباره علامة  وإذا اعتبرنا الجسد هو الفضاء في حد ذاته، هل يمكن أن نشهد عروضا مسرحية مختلفة؟

للتذكير منتدى المسرح الوطني منصة تفاعلية لطرح القضايا والإشكالات المرتبطة بالمنجز في المسرح الجزائري خاصة وفي الصيغ التي تميز الفن المسرحي على جميع مستوياته الأدائية من فنية وجمالية.

سعاد شابخ

 



المزيد من ثقافة