عبد الكريم بن عيسى في منتدى المسرح الوطني يؤكد:

«ميقاعية العرض المسرحي» رؤية فنية تقضي على ديكتاتورية المخرج

  06 أفريل 2020 - 10:47   قرئ 260 مرة   ثقافة

«ميقاعية العرض المسرحي» رؤية فنية تقضي على ديكتاتورية المخرج

ارتكز العدد 16 من الموعد اليومي على المنصة الافتراضية «منتدى المسرح الوطني الجزائري» حول موضوع  «ميقاعية العرض المسرحي»، بتنشيط «عبد الكريم بن عيسى»، حيث دار الحديث عن أحد المستويات المرتبطة بعناصر العرض المسرحي التي من خلالها يتحدد إيقاعه.

عبد الكريم بن عيسى، حاصل على دكتوراه فنون من جامعة تلمسان، له عدد مؤلفات منها في المؤلفات الأكاديمية: الدراماتورجيا والمنحى الدرامي، تراث آيراد: الممارسة والتوظيف المسرحي، وفي الإبداع الأدبي ديوان شكل الشمس المربع، ورواية عرق سوس ينبض حيّا، وله مخطوطات لمسرحيات تحت الطبع بعنوان: الحقائب الثلاثة وقبلة الموت، كما نشر العديد من النصوص الدرامية على غرار: مسرحية أهان، حدة، القضية والقاضي، آخر سيزيف والمخْيطْ، كما أخرج أيضا مسرحية: المعروف معروف 1981، سارق الحافلة 1982 (مونودراما عن إحسان عبد القدوس)، أنت فنان يا عياش 1993 والعسل المر 2015.

«ميقاعية العرض المسرحي»  أجزاء وعناصر تهندس للعرض

يتكون ‘’المعمل’’ المسرحي من أجزاء وعناصر متعددة ومختلفة تمكن من هندسة العرض المسرحي؛ فالنص الدرامي هو مجموعة أنسجة وأجزاء وعناصر تجعل منه حكاية تصاغ في شكل أحداث وشخصيات تعيش في المكان والزمان المرتضى لها من قبل الدراماتورج، وعليه يجب العثور على ميقاعية النص الدرامي من خلال السير الإيقاعي نحو الخط الدرامي، ومن أجزاء عنصر النص الدرامي بامتياز، أذكر -مثلا- الحبكة وهي التنظيم العام لأجزاء النص الدرامي ككائن حي متوحد قائم بذاته، فلا بد من إيجاد إيقاع لجزء الحبكة والذي يسمى ‘’الحبكة الإيقاعية’’، وهى ببساطة ترتيب الأجزاء التي يتكون منها النص الدرامي إلى جانب جزء الاستهلال وهو الوسيلة التي يقدم بها المؤلف الأحداث الدرامية آخذا بعين الاعتبار حركية وإيقاع تقديم الشخصيات في إطارها وجوها الدرامي، وكل معلومات المكان والزمان وعلاقة الشخصيات يبعضها البعض والخلفيات المختلفة، إلى جانب أجزاء أخرى متعددة ومتنوعة كلحظات الأحداث المتمثلة في الانطلاق والتهيئة والإيقاد والتوهج والإثارة والتأزم والصراع والتصادم والتتابع والاكتشاف والتنبؤ والتلميح والتعقيد والعرقلة والتطوير والتشويق والصعود والهبوط والحل.

كل هذه الأجزاء وأخريات؛ تتطلب من المؤلف العثور على الإيقاع الجزئي لكل واحد منها، ويعطي مجموع إيقاعات الأجزاء ما يسمى بـ ‘’ميقاعية النص الدرامي’’. والحال كذلك بالنسبة للشخصيات التي تؤدى الأحداث الدرامية في النص المكتوب، وأبعادها المختلفة.

الميقاعية ترمومتر نجاح أي عرض مسرحي

اعتبر الدكتور بن عيسى أن الميقاعية هي بمثابة ‘’ترمومتر’’ قياس نجاح العرض كنتاج كلي ونهائي، أما الإيقاع فهو بمثابة ‘’بارومتر’’ عنصر واحد من عناصر العرض المسرحي فترمومتر الميقاعية هو إبداعية تجميع كل باروميترات عناصر بناء العرض المسرحي كلّ على حدة وصهرها في كلّ واحد يكون هو المنجز الميقاعي العام للعرض المسرحي.  

و تنظم الميقاعية وتنوع إيقاعاتها في العرض المسرحي، تشابك وتداخل جميع عناصر العمل المسرحي، بعد انصهارها في إيقاعات الفضاء المنسجمة والمتوازية هرمونيا في نسق واحد.   كل حركة أو إشارة ترى وتسمع على المسرح ينبغي أن تضبط فتنضبط عبر الإيقاع العام للمسرحية. أي عبر الميقاعية العامة للمسرحية، التي تُنتجُ العمل المسرحي والصور المختلفة لها، من تأثير العناصر السينوغرافية على بعضها البعض في صناعة العرض. 

  فلكل جزء من أجزاء العنصر المسرحي إيقاعه الخاص، فلغة العرض المسرحي لها ركيزتها الموسيقية الخاصة أي إيقاعها، وموسيقى اللغة لها إيقاعها، والصراع الدرامي له إيقاعه الداخلي. ويكمن من هذا المنطبق، دور الإيقاعية في التوحيد بين عناصر العرض المسرحي، النص الدرامي والمادة والموضوع والأشياء والشكل والتعبير والتلقي والحركة والأداء.

و الإيقاع هو عملية الكشف عن خط الفعل المتصل، ووحدة الشخصيات، وحالة الإحساس الجسماني لديها، والجو المسرحي التي تتحرك فيه، والإيقاع هو التوزيع الواعي للقوى الإبداعية ووسائل وألوان التعبير. هذا الارتباط المتعدد الجوانب يدعونا من خلال هذا البحث، إلى استخدام مفردة جامعة تتمثل في ‘’الميقاعية’’ فمن مجمل إيقاعات الأجزاء يتولد إيقاع الفعل، وبالتالي إيقاع المسرحية.وهكذا يتنامى الإيقاع في مراحل ثلاثة: الإيقاع الأولي لأجزاء العنصر الواحد، ومضاف الإيقاع كل العنصر على حدة وإيقاع نتاج العمل الكلي، بدءا من النص موضوع العرض  ومواد التجسيد الفني. فالميقاعية المسرحية تملئ العرض من حيث السمع والعين والقلب.

ويهيئ العمل المسرحي لنفسه إيقاعا لكل عنصر من عناصر تكوينه، من خلال إيجاد إيقاعات الأجزاء المتضمنة في النص الدرامي أولا، وتلك التي تصدر عن الانعكاسات التي يبدعها الممثل الذي يتحسس إيقاع عمله حركة وصوتا وصورة وتعبيرا ثانيا، وعن طريق الجو العام بصفاته المحلية ومناخه ومحيطه المقترح في المسرحية نفسها وحركتها ثالثا، ونوعية الشخصيات المصورة رابعا، وأجزاء وأشياء وألوان وأضواء و فراغات وكتل وأصوات وفضاءات السينوغرافيا المرئية خامسا، وأحاسيس وأحداث غير منظورة سادسا.

علاوة وهبي: بن عيسى صاحب مصطلح «الميقاعية» ولم يسبقه إليه أحد

اعتبر الكاتب الكبير علاوة وهبي الموضوع الذي يطرح بن عيسى للنقاش ذو أهمية في العملية المسرحية كتابة وإخراجا، حيث ذكر انه سبق وتحدث معه في الموضوع خلال ملتقي في مدينة سكيكدة، وثمن جهده في هذا ، خاصة وأنه صاحب المصطلح والذي لم يسبق ان استخدمه احد قبله فهو إذن مولده أو مستنبطه  باجتهاده ولذلك يستحق الشكر وعلي  رجال المسرح عندنا استخدام هذا المصطلح والترويج له والكتابة عنه، فالميقاعية وكما يعرفها بن عيسى هي عصب  في العمل المسرحي كما قلت كتابة واخرجا  فالذي لا يعرف هذه الميقاعية الفنية ولا يتعامل ويعمل بها وفي المنجز المسرحي لن يكون لعمله النجاح المرجو .وربما خلو الكثير من الأعمال التي تقدم علي ركح المسارح عندنا وجهل اصحابها بهذه الميقاعية هو ما أسقطها، قائلا «شخصيا اعتز كثيرا بما استنبطه عبد الكريم بن عيسى وأثمنه».

مصطفى بوري: «الإيقاع هو الجزيئات المتناغمة في النسق الفني»

قال الفنان الكوميدي إن الريتم الفني، الإيقاع في رأيه هو الجزيئات المتناغمة في النسق الفني الذي ينتج لنا تركيبها التحفة الفنية. هذا المعنى في تقديري هو الأساس الذي تبنى عليه أية عملية فنية في أي مجال من مجالات الفن. مضيفا «إن أية مهارة في كل مناح الحياة لا توظف الإيقاع الحسي (أي الإيقاع المرتبط بالشعور) فهي مهارة يعوزها النقص، و قد يكون لها وقع مزعج على إدراك المتلقي».وفي ذات السياق قال أن المصطلح الذي استخدمه بن عيسى (و هو مصطلح جديد بالنسبة له) كان مصطلحا جامعا مانعا، فقد جمع الميقاعية كل المعاني المرتبطة بالإيقاع الفني في التوليفات المسرخية المتعددة بدء من الفكرة مرورا بالكتابة و الإخراج و الأداء و انتهاء بوصوله إلى المتلقي الناقد، كما منع المصطلح من أن يترك فجوة لمعطاة فنية إلا و قد أحصاها و احتواها.

عابد بوخبزة: «المصطلح ناقشه هرولد كليرمان «

  قال بوخبزة «اطلعت على هذا المصطلح  في كتاب للمؤلف هرولد كليرمان، حيث يقول إن المسرح  ليس فنا لعناصر  منفصلة  يتم تجمعها بطريقة حسابية  بل هو فن ينبغي  النظر إليه  على أنه  يشكل عضوية واحدة  وعنصر أو أكثر في هده العضوية قد يؤدي العرض كله أي يحيا ولا شك أن المخرج عنصر هام إلا أنه  ليس الأهمية كلها  علي رغم  من أنه لا يمكن التصور مسرح دون وجود ممثل إلا انه  أيضا  لا يشمل  علي الفن كله، إن ما فعله الرسام ميننغن، هو تأسيس  فكرة تمثيل جماعي  التنسيق بين العناصر المختلفة  تلد الإيقاع الزمني  للتوصل إلي خلق انطباع  عام موحد اي العرض الشامل، هذا الأسلوب أثر كثيرا في المخرج الكبير ستانسلافسكي الذي أصبح  يركز أكثر على  الكرونيك أكثر من الذوق».

سعاد.ش

 

 



المزيد من ثقافة