مؤكدا أنها ليست وصفة جاهزة للعرض المسرحي

المغربي مصطفى رمضاني يطرق أبواب الحداثة ويحدد معاييرها

  12 أفريل 2020 - 10:40   قرئ 262 مرة   ثقافة

المغربي مصطفى رمضاني يطرق أبواب الحداثة ويحدد معاييرها

حاول الأكاديمي المغربي مصطفى رمضاني لدى تنشيطه العدد 21 من منتدى المسرح الوطني الجزائري مناقشة  موضوع «بحثا عن الحداثة المسرحية؟»  للوصول إلى مفهوم صحيح حول إشكالية الحداثة في المسرح، معتبرها أنه ليس هناك وصفة جاهزة للعرض المسرحي الحداثي، وعن إشكالية مصطلح الحداثي يرى في أنها تتحدد بإجرائيته على المستوى الإبداعي للمبدع من خلال توظيف الأدوات، مع توافر شروط التفرد، والأصالة، والمغايرة، واختراق الممكن، وانفصام عن النمطية، فمن ذلك يكون العبور إلى الحداثة.

يعتبر البروفسور مصطفى رمضاني، الحاصل على دكتوراه الدولة، أستاذ النقد المسرحي بجامعة محمد الأول بوجدة المغرب. مؤلف ومخرج مسرحي، رئيس مختبر للدراسات العليا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، أشرف  وناقش المئات من أطاريح الدكتوراه  والماستر في مختلف الجامعات العربية. له حوالي ثلاثين كتابا نقديا، وكتب وأخرج ما يناهز 12 عملا مسرحيا. يشارك في مختلف المؤتمرات العلمية بصفته خبيرا في مجال المسرح والثقافة الشعبية. ونشر أكثر من مائة دراسة علمية حول المسرح بمختلف الدوريات العربية. وهو مدير المهرجان الدولي للمسرح بوجدة. 

طرح مصطفى رمضاني في عدة أسئلة حول موضوع الحداثة المسرحية، وإن كانت هناك وصفة جاهزة للعرض المسرحي الحداثي؟ و قبل ذلك ما هو الموقف الحداثي حتى نخصه بوصفة نطبقها؟ فهل هناك تعريف دقيق لهذه الحداثة حتى نتفق عليها ونسير على هداها لنكون حداثيين. ومن هو هذا المغضوب عليه»غير الحداثي»؟

قال رمضاني في نص إشكاليته إن المضامين عبارة عن نصوص مطروحة في الطريق. وهي معطى متداول ومتغير يأخذ بعده الخاص انطلاقا من الأدوات التي يوظفها المبدع. وهذه الأدوات هي التي تشكل صيغة الإبداع. فإذا ما توافرت لها شروط التفرد، والأصالة، والمغايرة، واختراق الممكن، وانفصام عن النمطية، فإنها ستدخل باب الحداثة من الباب الواسع. وهذا يفيد من جهة أنه لا مجال لطرح مسألة علاقة الشكل بالمضمون في الخطابات الحداثية، لأن الأساس هو ضرورة ربط آليات الإبداع بالمجتمع استنادا إلى قاعدة التأثر والتأثير، مع التأكيد المسبق على جعل أنا المبدع هي المحرك الأساسي والمشكل الأول لتلك الآليات حتى تحقق صفة الخصوصية والتميز. مشيرا الى أن الحداثة المسرحية ليست حداثة مضامين أو أشكال، بقدر ما هي حداثة رؤية للعالم بالمعنى الذي يحدده كَولدمان. وهي التي تراعي ما نسميه بفرادة التصور ضمن بنيته الكلية الداخلية المتناغمة العناصر. فكما أن المضامين لا تحدد سلفا لتكون تقليدية أو حديثة، فكذلك الأشكال، وإلا فما هو المعيار الذي نستند إليه في هذه الأحكام؟ فكل حكم يبقى موقفا ذاتيا تتحكم فيه مجموعة من الأسباب أو المواقف الخاصة خارج سياق العمل المسرحي. 

فعلاقة الشكل بالمضمون لم تعد قضية خطاب الحداثة بالأساس، لأن ما يمز كل خطاب إبداعي أو نقدي هو أصالة وجهة نظر صاحبها وتميز أسلوبه؛ والأسلوب هو الرجل نفسه كما نعلم، به نتعرف شخصية الكاتب ونميزه عن غيره، ونكتشف حداثته من عدمها. مؤكدا أن هذه المسألة من الموضوعات النقدية التي باشرها نقدنا العربي منذ مراحله التأسيسية. وقد أفاض فيه القول أغلب نقادنا القدامى من أمثال الجاحظ وابن قتيبة والجرجاني والحاتمي، وغيرهم ممن اعتبروا بناء العمل في صيغته الكلية ورؤية الكاتب هو ما يستند عليه في مثل هذه الأمور التي تندرج أساسا فيما نسميه بشعرية العمل الفني. وهو ما أكده النقاد المحدثون في الشرق والغرب على حد سواء، وعلى رأسهم شيخ البنيوية سوسور حينما صرح يوما بأن الموضوع ليس هو من يخلق النص، ولكن وجهة النظر هي التي تخلقه، واليوم ونحن ننظر إلى العمل المسرحي، ينبغي البحث عن مظاهر التفرد فيه وعبقرية الابتداع والإضافة، لأن ذلك هو السبيل إلى خلخلة الثابت والنمطي والمبتذل. وهذا أمر لا يتأتى إلا بالاجتهاد والموهبة. وهما مدخل أساسي لتحقيق شعرية الكتابة. وحين تتحقق تلك الشعرية، يمكن الحديث من ثم عن الحداثة.

 للتذكير المنتدى منصة تفاعلية لطرح القضايا والإشكالات المرتبطة بالمنجز في المسرح الجزائري خاصة وفي الصيغ التي تميز الفن المسرحي على جميع مستوياته الأدائية من فنية وجمالية.

 

سعاد شابخ

 



المزيد من ثقافة