تحدث عن إيدير والنظرة الجديدة للعالم بعد كورونا..سيدي بيمول:

« إيدير وحد ولم يُفرّق وكورونا حمل لنا رسائل مشفرة»

  17 جوان 2020 - 09:31   قرئ 133 مرة   ثقافة

« إيدير وحد ولم يُفرّق وكورونا حمل لنا رسائل مشفرة»

اعتبر الفنان الشيخ سيدي بيمول أن رحيل الفنان العالمي حميد شريات -المعروف باسم إيدير-خسارة للأغنية الجزائرية وكل الإبداع الإنساني، لأن قلبه لم يكن حقدا لأية ثقافة وربط بين الضفتين –رغم أوجاع الغربة-بألحانه التي تستنطق تراث وطن دون أن تفوته التكنولوجيات التي طورت الموسيقى والتي استثمر فيها دوليا منصبا نفسه سفيرا للفن الجزائري، وتطرق إلى أهمية الحرية ليعبر الفنان عن أفكاره ويقدم الأحسن لجمهوره دون قيود وعقبات، كما اعتبر فترة الحجر التي فرضها تفشي كورونا فرصة للتفكير عن أي عالم نريده للجيل الصاعد.

يتحدث الشيخ سيدي بيمول عن إيدير في حوار مطول مع يومية «لوموند» الفرنسية، وكأن الأقدار شاءت أن يلتقيا حين كان صاحب رائعة «سندو» على قيد الحياة –ليس للحديث عن الألحان العذبة فحسب بل لأن كليهما سبق ولوجهما عالم الموسيقى مشوار علمي، فقبل الغناء كان قد قطع الثنائي مشوارا لا يستهان به في الجامعة، ولعل الاسمين يمثلان النخبة الجزائرية التي مزجت بين العلم والغناء-

ولعل أفضل تخليد لروحه هو استغلال رصيده الثري، ليؤدي الشيخ سيدي بيمول إحدى روائع الفقيد «أسفرو» -القصيدة- ويقول المعني عن هذا العمل «إيدير فنان عظيم وأغانيه لها بعد عالمي، وقدّم الكثير لسمعة وهيبة الجزائر، ولإشعاع الثقافة الأمازيغية وإنقاذ اللغة الأمازيغية، وللحفاظ على التراث الثقافي الجزائري. ألهم الآلاف من المواهب. لقد كان دائمًا قدوة لي فنيا وأيضا إنسانيًا، لطالما كنت معجبا بتواضعه واهتمامه بعمل جميع الفنانين، وخاصة الشباب. كما ساعدني كثيرا عندما تركت الدراسة لاحتراف الموسيقى. أهداني جهاز تسجيل بأربعة مسارات، وجهاز «تاسكام 244» الذي كان من أحدث الأجهزة في ذلك الوقت، وعليه سجلت ألبومي الأول. وقبل حوالي عامين، كتبت أغنية لإيدير بعنوان «أسفرو» (القصيدة). أردت أن أغنيها معه وأردت أن يعدّل النص أولاً، لكنني علمت أنه كان مريضا فوضعت المشروع جانباً. وفي 3 ماي، نزلت الخبر المفجع. كنّا ما زلنا في الحجر المنزلي في عز الوباء، كيف يمكن إيجاد الفرصة للترحم عليه مع عائلته وأصدقائه دون مغادرة المنزل؟ فكان تسجيل هذا العمل بمعية فنانين اخرين موهوبين كما كان يحب المرحوم. لا يبخل عن الجيل الصاعد بنصائحه. نراه بعيدا عن الأضواء لكن كل من لا يقصده، لا يرفض له أية خدمة.»

 «الحرية قضية الجميع»

 يرى صاحب رائعة «عافية» أن الفن لا يمكن أن يظهر في وسط لا يتنفس الحرية، فهي أساس الفكر ولا يمكن أن يؤسس أي فنان قاعدة دونها، واعتبر أن الدفاع عنها تعني المجتمع بأكمله ويضيف في هذا الخصوص «أنا مقتنع بأن الحرية هي أغلى شيء عند طل واحد منّا. على كل واحد أن تكون لديه القدرة على التعبير عن أفكاره دون خوف. علينا جميعا أن ندافع عن هذه الحرية في جميع المجالات، سواء كنّا أطباء، سباكين أو فنانين. فبدون الحرية لا يمكننا تطوير الطب أو السباكة. وأعتقد أن الفنانين الذين يحدثون التغيير هم أيضا الذين يدافعون عن الحرية. هذا ويبقى الترفيه مفيدا أيضًا، لكن ربما ليس كل الوقت.»

 «الحجر فرض علينا مراجعة الحسابات للتدارك»

 تطرق الشيخ سيدي بيمول إلى فترة الحجر بسبب الوضع الوبائي الذي شهدته مختلف بلدان العالم، حيث اعتبرها فرصة لإعادة مراجعة الحسابات في نظرة البعض للكون. فغن كان طرف يفكر في حصد الأرباح والتسابق على الملايير، حان الوقت للتداركـ ليضيف في الصدد ذاته « كانت فترة مرهقة جدا وفي نفس الوقت تعتبر فرصة ثمينة للتأمل قليلاً، لأن كل شيء يسير بشكل متسارع ونجري دون حتى أن نعرف إلى أين محن سائرون. نعيش لحظات عجيبة استثنائية نرى فيها البشرية جمعاء تحارب عدوا غير مرئي «فيروس» أي رمز جيني محاط بغلاف من البروتينات والدهون. تحاول جميع البلدان فك شفرة هذا الرمز الوراثي لمكافحة المرض الرهيب الذي يسببه، ولكن هذا الفيروس يجلب لنا أيضًا رسالة مشفرة أخرى يجب أن نستوعبها بسرعة، وهي: ما هو نوع المجتمع الذي نريد بناءه وما العالم الذي نريد بنائه وتركه لأبنائنا؟ هل سنواصل السباق من أجل الربح؟ هل سنواصل تخريب بيتنا للحصول على المزيد من المال؟ عندما لا يتبقى شيء، هل سنأكل دنانيرنا، أوروهاتنا ودولاراتنا؟»

ز. أيت سعيد

 


المزيد من ثقافة