فيما ستختتم فعاليات المهرجان بحفل لسعاد ماسي

«ستراسبورغ-المتوسط» يستذكر إيدير وأركون ودرويش

  01 سبتمبر 2020 - 08:52   قرئ 265 مرة   ثقافة

«ستراسبورغ-المتوسط» يستذكر إيدير وأركون ودرويش

سترفع فعاليات الطبعة السابعة للقاءات مهرجان «ستراسبورغ- المتوسط» -التي تعودت مدينة الشرق الفرنسي احتضانها كل عامين، لأرواح مفكر، شاعر وفنان، وكل واحد من الثلاثي ارتبط اسمه بالإنسانية رغم رحيل الجسد، ويتعلق الأمر بالباحث الجزائري في الفكر الإسلامي محمد أركون، والفنان -وابن مسقط رأس أركون بآث يني في تيزي وزو- الفنان العالمي إيدير، إلى جانب من رافقت قافيته «أطفال الحجارة» وبقيت كلماته نكاية في العدو الصهيوني -في زمن التطبيع والطعن في عدالة قضية- الشاعر الفلسطيني محمود درويش، وستنطلق مختلف النشاطات يوم 11 سبتمبر لتختتم في ديسمبر القادم.

 سيخصص مهرجان «ستراسبورغ- المتوسط» يوما لتخليد روح حميد شريات -أو كما عرفه أبناء بلده والعالم بأسره باسم إيدير- وذلك بتنظيم ندوة ينشطها فنان الروك القبائلي، علي عمران، يعود فيها لمسار من جعل من إرث الحضارة الأمازيغية -من أشعار وأساطير تربى على حكمها خلال الطفولة- إلى روائع ترددها ألسنة جماهيره في أكبر القاعات وشتى المناسبات بمختلف عواصم الشرق والغرب- كما سيتطرق أيضا إلى أعماله المختلفة وظروف صدورها محليا وفي الخارج، مع التذكير بنضال والتزام إيدير بأصالته وهويته وكذا تمسكه بوحدة الوطن بعيدا عن أشكال التعصب ومانحا الأولوية للتسامح وتعايش الثقافات. ومن الفكر إلى الألحان، حيث سيكون الجميع على موعد سهرة اليوم ذاته مع حفل بمدينة الموسيقة في ستراسبوغ، يشارك فيه -كما أعلن عنه المدير الفني للتظاهرة صالح أوداهار- كل من علي عمران، جوبا سيد، كهينة أفزيم، وعصام عزي. وسيحضر طيف إيدير الذي أطل على عشاق فنه بالمنطقة خلال العديد من المواعيد.

  طيف درويش سيحوم بقوة الكلمات وأوجاع المنافي

سيكون في هذا الموعد الثقافي استذكار لمهندس القوافي المكافحة من أجل الاعتراف بعدالة القضية الفلسطينية ونصرة القدس، محمود درويش، حيث يتم عرض فيلم «محمود درويش: والأرض مثل اللغة» الذي أنجزته المخرجة الفرنسية ذات الأصول المغربية سيمون بيتون في 1998. كما ستنظم ندوة حول نصوص صاحب «عابرون في كلام عابر»، ينشطها الشاعر الفرنسي وصديق درويش برنار نويل، إلى جانب قراءات شعرية ونثرية يشهدها الاستذكار وتميز الوقفة، تتناول المنفى والترحال وما تتسبب فيه الحروب من تشرد وحرمان من مهود البدايات ودفء الأهل والأحبة.

استذكار أركون ومسك الختام روائع سعاد ماسي

تتزامن الطبعة السابعة للقاءات «ستراسبورغ-المتوسط» هذا العام مع الوضع الوبائي الذي فرضه فيروس كورونا، وما تسببه في غموض العلاقات الإنسانية واكتشاف أنانية بعض الدول وتضامن المجتمعات في مبادرات استثنائية تجاوزت الذاتية التي سيرت الروابط مرحلة من الزمن، ولأن هذا الموضوع أعادته الجائحة إلى الواقع، سيتم مناقشته، وفيه يتم استذكار روح المفكر الجزائري الراحل، محمد أركون، الرجل الذي لم يفهمه الشرق والغرب على السواء. هذا الذي تأكد في مسيرته الفكرية أن النقد ليس نزهة، وإنما معركة تشتد بدل أن تضعف مع مرور الوقت، ليقرر صاحب «العلمنة والدين» خوضها حتّى نهايتها عوضًا عن التراجع أو الانحياز عن مساره، إذ انكبّ في الـ 26 من عمره على إعداد أرسالة الدكتوراه حول الممارسات الدينية في القبائل الكبرى، وفاء لمنطقة ولد فيها ودفن بعيدا عنها دون أن ينكر بداياته فيها. أغضب أحيانا بأفكاره حين تطرف للمسكوت عنه في التاريخ الإسلامي وبحث عن الأسباب التي أعاقت محاكاة الإسلام للعصر لكن رحيله منذ 10 سنوات لم يكن إلا بعد استكمال المشروع في انتظار من يستثمر فيه أحسن استثمار.

جدير بالذكر أن لقاءات «ستراسبورغ -المتوسط» تأسست منذ 1999، من طرف نشطاء في الحقل الثقافي من الضفتين (الجزائر وفرنسا) في الجمعيات ومؤسسات مختلفة، إلى جانب فنانين ومفكرين يجددون الموعد كل عامين لتناول ومناقشة مسائل تتعلق بالتنوع الثقافي، التاريخ وذاكرة المهاجرين وكذا العلاقات بين الشمال والجنوب. وستختتم الفنانة الجزائرية وصاحبة رائعة «الراوي»، سعاد ماسي، فعاليات هذا المهرجان في طبعته السابعة بحفل مرتقب يوم 12 ديسمبر القادم.

ز. أيت سعيد

 


المزيد من ثقافة