بعد محفوظ بنون.. مالك شبل وعبد المجيد مزيان

علي الكنز يرحل في صمت بعد سنين من العطاء

  02 نوفمبر 2020 - 15:44   قرئ 14043 مرة   ثقافة

علي الكنز يرحل في صمت بعد سنين من العطاء

توفي المفكر وأحد أقطاب علم الاجتماع في الجزائر، علي الكنز، عن عمر ناهز الـ 74 سنة، وإذا كانت سكيكدة قد فقدت قامة في الفلسفة والفكر الإسلامي من قبل والمتمثل في مالك شبل، فهي في خريف 2020 ترتدي الأسود من جديد وهي تتلقى خبر رحيل ابنا آخر من خيرة أبنائها وكنزا خدم الفكر وساهم في ساحة الإبداع بأفكار صنعت الجدل وأحرجت أحيانا، كما اعتبرها البعض كشفا عن سبق الرجل لعصره.

سلك المفكر علي الكنز، درب رجال من طينته، على غرار محفوظ بنون، مالك شبل، وعبد المجيد مزيان ليرحل رحيل العظماء وفي ديار الغربة بعد أعوام من العطاء رغم أنه ظل لسنوات -شأنه شأن الاختصاص الذي عرف به- في قائمة المفكرين الذين طالهم التهميش والإقصاء-

في سكيكدة حيث فتح عينيه عام 1946، درس الراحل الفلسفة من 1970 إلى 1974 قبل أن يتحول إلي تدريس علم الاجتماع إلى غاية 1993. قبل الاستقرار لفترة في تونس حيث درس في جامعتها، ويحط الرحال منذ 1995 بفرنسا حيث واصل عطاءه في علم الاجتماع بجامعة هذه المنطقة.

عن عدم ملاءمة النظريات الغربية لبيئتنا، وعن خطأ رجال الاجتماع في بلادنا في نقلها إلينا دون النظر إلى خصوصيتها، قال الراحل يوما« إن علاقتنا بالنظريات الغربية، كأية علاقة وضعية براغماتية لا يمكن أن تؤدي إلى النتائج التي توصلت إليها النظريات الغربية، وهي نتائج غير ملائمة لبيئتنا، كونها جرّدت من إطارها الاجتماعي والتاريخي، وانفصلت عن مسار تكوينها المعرفي..»

ونعت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، الراحل قائلة على صفحتها بالفيسبوك « حزينة لرحيل المفكّر وعالم الاجتماع الجزائري الكبير عليالكنز. علي الكنز  غادر في هدوء بعد أن حرك لعقود أسئلة معرفيّة من عمق المجتمع والنخبة الجزائرية. لقد أثّث المكتبة العربيّة بكتب قيّمةومراجعات ودراسات قلّ نظيرها في علم الاجتماع، أطر طلبة حملوا الجامعة.» 

 

رحل علي الكنز وبقي إرثه المعرفي يشهد على ثقافته وعبقرية رجل لم يؤثر في المجتمع الجزائري فحسب بل حتى في المجتمعات بالمشرقوالمغرب، ويغيب إسما أخر في الفكر والعلم بعد سنوات من العطاء.

ز. أيت سعيد
 


المزيد من ثقافة