الحكومة تشهر سيف الحجاج في وجوه المسؤولين المتقاعسين والمتسببين في الندرة

إنهاء مهام المدير العام لـ»سيال» بريس كابييل و7 مدراء مركزيين

  26 أوت 2020 - 17:58   قرئ 841 مرة   الحدث

إنهاء مهام المدير العام لـ»سيال» بريس كابييل و7 مدراء مركزيين

تبون أمر بالتحقيق وكشف أسباب الانقطاع المسجل في المياه

 شرعت الحكومة في معاقبة مسؤولي الشركات والمؤسسات الذين تسببوا في تنغيص الحياة اليومية للمواطنين من تذبذب في توزيع المياه والكهرباء، وتوفير السيولة المالية عبر مراكز البريد والبنوك وكذا الخلل في تدفق الإنترنت، تنفيذا للأمر الصادر عن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الذي هدد بمحاسبة المسؤولين المتقاعسين والمتهمين بمحاولة تأجيج الشارع.

 صدرت أولى هذه القرارات العقابية صباح أمس، عن طريق وزير الموارد المائية ارزقي براقي الذي أنهى مهام مدير عام الشركة الفرنسية لتوزيع المياه «سيال» برييس كابييال، على خلفية فضيحة التذبذب في تزويد المواطنين بالمياه خلال يومي العيد وكذا التذبذب في التوزيع عبر مختلف بلديات ولايات الوطن.

 وتعيش عدة ولايات من الوطن أزمة مياه حقيقية، إذ توجد بعض البلديات دون مياه إلا بين يومين أو ثلاثة أيام ونجد أحياء لا تصلها أسبوعا كاملا مما يضطر المواطنين للتنقل إلى مناطق بعيدة لشراء وتوفير مياه الشرب في سيناريو يذكرنا بما عاشته الجزائر بداية الألفية إلى درجة التهكم على هذا الوضع بإطلاق أغنية «جاء الماء نوض تعمر». 

وما فتئ الوضع أن وجد حلا بعد إتمام مشاريع كبرى في الري، على غرار إتمام سد تاقسبت بتيزي زوو الذي يزود جزءا كبيرا من العاصمة بمياه الشرب وكذا إنجاز محطات تحلية مياه البحر وسد بني هارون وسدود أخرى في البويرة وباتنة. وقد عرفت أزمة العطش بولاية وهران نهاية لها، بعد أن تم جلب المياه من بني صاف عبر قنوات عملاقة، وساهمت أيضا محطات تحلية المياه في تخفيف معاناة المواطنين في نقص المياه مثل محطات الحامة بالعاصمة والغزوات بتلمسان وبني صاف.

 هل تعمّد مسؤولو «سيال» اختلاق الأزمة؟

 رغم توفر الجزائر على بنى تحتية هامة من سدود ومسطحات مائية وآبار ارتوازية كبيرة ومحطات تصفية مياه الشرب ومحطات تحلية مياه البحر التي رصدت لها أغلفة مالية ضخمة، إلا أن مشكل التذبذب في التزود بالمياه أصبح يؤرق المواطنين خلال الأيام الأخيرة، إلى درجة أن السلطات العمومية اتهمت مباشرة بعض الأطراف باختلاق الندرة من أجل تأجيج الشارع.

وبقرار وزارة الموارد المائية إنهاء مهام عدد من مسؤولي «سيال»، فإن التهم موجهة مباشرة إليهم على أساس أنها الشركة المكلفة بتسيير قطاع الموارد المائية في الجزائر، علما أن شركة سيال شركة مختلطة بين العملاق الفرنسي «سويز» ومؤسسة تطهير وتسيير المياه الجزائر. وقد كلفت هذه الشركة بتحسين نقل وتسيير المياه بالجزائر وبذلك خدمة البيئة، غير أن الشركة التي نالت انتقاد الجزائريين أخلت بالتزاماتها في تحسين وضعية استهلاك المياه في الجزائر.    

 من هنا بدأت سيال..

 نالت كل من مؤسسة الجزائرية للمياه والديوان الوطني للتطهير، موافقة الحكومة في سنة 2005 من أجل عقد التسيير المفوض للخدمات العمومية للمياه والتطهير بكل من ولاية الجزائر وتيبازة مع المجمع الدولي «سويز suez»، حيث تضمنت بنود العقد الجديد أداء خدمات المياه والتطهير بولايتي الجزائر وتيبازة وكذا مرافقة المتعاملين الوطنيين «الجزائرية للمياه والديوان الوطني للتطهير» قصد نقل الخبرات وإنشاء مدرسة وطنية لتسيير وإدارة المياه والتطهير.

كما جددت كل من مؤسسة الجزائرية للمياه والديوان الوطني للتطهير ثقتهما في مجمع «سويز» لإدارة شركة المياه والتطهير للجزائر «سيال» التي هي مؤسسة جزائرية عمومية ملكية حصرية لشركتي الجزائرية للمياه والديوان الوطني للتطهير، ويهدف الاتفاق الجديد لمتابعة ما تم إنجازه في العاصمة وتحديد أهداف جديدة خاصة بتحسين الشبكات، الأداء المرفق وإرضاء الزبائن بكل من الجزائر وتيبازة، كما يهدف أساسا إلى نقل الخبرات وإدارة عمل شركة سيال.

وقصد بلوغ الأهداف الجديدة، قدم مجمع «سويز» حلوله الخاصة به AquadvancedTM بشبكات المياه الصالحة للشرب وشبكات التطهير وحقول مياه الآبار بفضل تركيب أجهزة الاستشعار (تدفق، الضغط....) التي تم تركيبها على مستوى الشبكات والآبار، إضافة إلى التموين بأساليب عصرية، هذه الحلول ستساهم بشكل كبير في تحقيق إدارة ديناميكية.

القرار اتخذ تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي أمر بالتحقيق وكشف أسباب الانقطاع المسجل في المياه يومي عيد الأضحى، حيث أفضت التحقيقات التي أجريت إلى تحميل إدارة «سيال» على رأسها المدير العام برييس كابيال، مسؤولية حرمان المواطنين من التزود بالمياه خلال المناسبة الدينية. ويذكر أن المسؤول الفرنسي الذي أنهيت مهامه، أرجع في ندوة صحافية، في ثالث أيام العيد، الانقطاع إلى الاستهلاك الكبير للمياه وتبذيره مقارنة بالأيام العادية، غير أن التحقيقات التي أجريت أظهرت عكس ذلك.

كما أحدث وزير الموارد المائية ثورة تغييرات في هياكل شركة توزيع المياه والتطهير سيال، حيث تم إنهاء مهام مسؤولين بارزين في الشركة، على غرار مدير الاستغلال، مدير الإنتاج، مدير التوزيع، مدير الزبائن، المدير الجهوي بتيبازة «فرنسي» ومدير التخطيطات والاستراتيجيات «فرنسي»، بالإضافة إلى مدراء 7 مراكز، درارية، زرالدة، شراقة، عين البنيان، برج البحري وأولاد فايت.

لطفي العقون

 


المزيد من الحدث