بعد صدور الأحكام النهائية ضد العديد من السياسيين ورجال المال

الجزائر ترسل إنابات قضائية للسلطات الفرنسية لإحصاء الأموال المهربة

  29 أوت 2020 - 14:18   قرئ 608 مرة   الحدث

الجزائر ترسل إنابات قضائية للسلطات الفرنسية لإحصاء الأموال المهربة

طلب الإنابات القضائية سيشمل دولا أخرى كإيطاليا وسويسرا وإسبانيا 

باشرت الجزائر رسميا مراسلة السلطات القضائية في الخارج لضبط ممتلكات عشرات المسؤولين الجزائريين المتهمين بتحويل أموال وشراء أملاك في مختلف الدول الأوروبية خاصة فرنسا، من خلال إرسال إنابات قضائية بعد صدور الأحكام النهائية في حق العديد من رموز النظام السابق من سياسيين ورجال أعمال حولوا أموالا إلى فرنسا ودول أوروبية أخرى من أجل شراء عقارات وممتلكات. 

من المنتظر أن تشمل الإنابات القضائية الجزائرية دولا أوروبية أخرى كسويسرا وإيطاليا وكذا إسبانيا التي تعد الجهة المفضلة لعدد ممن نهبوا البلاد لتحويل أموالهم وشراء عقارات فيها مع إيداع أموالهم في بنوكها، علما أن اسبانيا سبق لها أن تعاملت مع الجزائر في هذا المجال، ففي سنة 2010 عندما نبّهت الجزائر إلى وجود شكوك حول قيام رجل أعمال معروف من وهران بتحويل أموال قاربت المليار دولار إلي بنوكها، بعد أن اشتبهت في أن تكون له علاقة بالإرهاب ليتبين بعد ذلك أن الأمر يتعلق بصاحب مجموعة "موبيوان" الذي أصبح أحد بارونات العقار في وهران، وقام أيضا بإنجاز الترقيات العقارية بالغرب الجزائري، كما كشفت التحقيقات حينها عن تورط مدراء وكالات بنكية تابعة لأحد البنوك العمومية في تحويل هذه الأموال إلى الخارج. 

وأرسلت الجزائر إنابة قضائية لفرنسا في إطار التحقيقات حول ممتلكات يحوزها رجال أعمال جزائريون بالخارج ومسؤولون سابقون، في مساع لاسترجاع الأموال المنهوبة خلال السنوات السابقة، حيث أكدت مجلة "لوبوان الفرنسية" الخميس، أن القضية تتعلق بالمسؤولين السابقين في نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وأكثر من مائة شخصية مقربة من النظام البوتفليقي، والتي حوّلت أموالا إلى فرنسا لشراء عقارات وأملاك، في حين لم تكشف الصحيفة عن الأسماء التي طلبت العدالة معلومات عنهم، وأضافت المجلة أن المعلومات التي طلبتها الجزائر لا تتعلق فقط بملفات التهرب الضريبي بل تتجاوز ذلك بكثير، حيث تعمل العدالة على استرجاع الأموال المحتمل تحويلها إلى الخارج لشراء عقارات على غرار الفنادق والشقق والمحلات، إضافة إلى فتح حسابات بنكية لتخزين المبالغ المالية المنهوبة فيها، علما أن الجزائر ترتبط، في هذا الصدد، باتفاقيات قضائية مع عدة دول بينها فرنسا وإسبانيا، حيث باشر قضاة التحقيق المكلفون بملفات الفساد على مستوى مختلف المحاكم منذ أسابيع الإجراءات القانونية والإدارية لمراسلة نظرائهم في مختلف الدول التي يرجح امتلاك المتهمين فيها أموال وممتلكات تم تحويلها نحو الخارج من طرف المسؤولين المتورطين في قضايا فساد وكذا رجال الأعمال المستفيدين من المزايا غير المشروعة لإحصائها، حيث مرّت العدالة للمرحلة العملية بعد صدور الأحكام النهائية في حق كل من الوزيرين الأولين الأسبقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، وكذا وزيري الصناعة الأسبقين يوسف يوسفي وبدة محجوب والإطار السابق بوزارة الصناعة أمين تيرة، بالإضافة إلى رجال الأعمال حداد وحسان عرباوي وأحمد، والوالية السابقة لبومرداس يمينة زرهوني ونجل عبد المالك سلال فارس سلال، حيث تعمل الحكومة على استغلال اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي وقعت عليها الجزائر حول إمكانية استرجاع الدولة الأموال المتأتية عن جرائم الرشوة، الاختلاس، الاتجار "استغلال" النفوذ وغسيل الأموال وهي التهم المتابع بها أغلب رجال الأعمال والسياسيين القابعين في سجن الحراش، حيث بينت التحقيقات أن عمليات تهريب الأموال إلى الخارج كانت تتم بطريقتين، الأولى تضخيم الفواتير، والثانية المشاريع الوهمية. 

وتأتي هذه الإنابات، بعد تأكيد وزير العدل حافظ الأختام بلقاسم زغماتي يوم 11 أوت الماضي، أن العمل جار لتطوير الآليات القانونية الحالية لتحقيق مزيد من الفعالية في محاربة الفساد خاصة فيما تعلق باسترداد الأموال المنهوبة، مضيفا أن محاربة الفساد بجميع تجلياته تبقى من الأهداف الرئيسية التي يضطلع بها القضاء أكثر من أي وقت مضى، وأكثر من ذلك فان العمل جار قصد تطوير الآليات القانونية الحالية لتحقيق المزيد من الفعالية لاسيما ما تعلق باسترداد الأموال المنهوبة.

أسامة سبع

 

 

 



المزيد من الحدث