مبدأ تعاون أساسه العمل التطوعي

«التويزة» أو «الوزيعة» ميزة التضامن والتكافل الاجتماعي في عيد الأضحى

  27 سبتمبر 2015 - 15:00   قرئ 5800 مرة   المجتمع

«التويزة» أو «الوزيعة» ميزة التضامن والتكافل الاجتماعي  في عيد الأضحى

 

 «التويزة» هي عملية تضامنية تقوم على مبدإ التعاون بين أفراد المجتمع الواحد، في إطار تجسيد روح التكافل والعمل الجماعي الذي يقضي على الفرقة، أين يقوم أفراد الحي أو القرية بإعانة صاحب الحاجة دون أن يطلب منهم أو يدعوهم لذلك، لأن المنطلق الذي يعملون به هو مبدأ المساعدة الذي لا يحتاج إلى دعوة مسبقة.

 
هذه العملية التضامنية لا تلزم المستفيد أداء أي أجر أو مقابل، كما أنها نشاط اجتماعي ومظهر من مظاهر التعاون والتآزر بين أبناء الوطن الواحد. 
هذا السلوك التقليدي والشعبي هو وليد الحاجة، لأن الحاجة تقتضي التعاون والعمل الجماعي لإنهاء الأعمال العالقة بالنسبة للفرد الذي لم يستطع بمفرده إكمالها، فهي ظاهرة اجتماعية عرفتها العديد من المجتمعات قصد إنجاز بعض الأشغال. فالتراث الاجتماعي الجزائري يزخر بهذه الميزة التراثية الشعبية والموروث الأمازيغي يحمل في طياته هذه القيمة الاجتماعية. فـ «التويزة» مساعدة جماعية تطوعية، وهي تعبئة جماعية ومشاركة في العمل لا تحدد بسن أو بجنس وإنما كل من لديه الرغبة والقدرة على المساعدة، فالمجال مفتوح كباراً وصغاراً، رجالاً ونساءً.
 
أعمال كثيرة تقتضي العمل بنظام «التويزة»
 كثيرة ومختلفة مظاهر «التويزة» بين منطقة وأخرى بالجزائر، إضافة إلى اختلافها من فرد إلى آخرفـ «التويزة» هي مساعدة جماعية لفرد واحد أي تختلف المساعدة التي تقدمها الجماعة وفقحسب حاجة الفرد. فالمناسبات والمبادرات التي تتطلب التعاون والتضامن بين أبناء المجتمع الواحد عديدة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، بناء مسكن، فتل الكسكسي، النسيج والأشغال الفلاحية، مثل عملية الحصاد، جني الزيتون وتسييج الأراضي، غرس الأشجار، شق طريق وإزاحة مخلفات الفيضانات وإقامة السدود وحفر الآبار… فخلال عملية التعاون أو «التويزة» كان يردد أجدادنا وأباؤنا العديد من العبارات الحماسية والتي تساعد في إتمام العمل والتخفيف من صعوبته، تتمثل هذه العبارات في الشكر والامتنان لله عز وجل لنعمة المحصول وأن يبارك فيه. في مقابل ذلك، يتم خلال هذا التجمع المميز إقامة وليمة ضخمة عادة ما تتكون من وجبة «الكسكسي» يتشارك فيها الجميع على شرف العمل المنجز من طرف أفراد الحي أو القرية يختتمون به عملية «التويزة». من جهة أخرى، تعتبر «التويزة» نظاما تعاونيا اجتماعيا يحمل دلالات عميقة وراسخة في المجتمع الجزائري، حيث تحقق أهدافا كثيرة. فاللقاءات التي تجمع العائلات التي تقوم بـ «التويزة» تساعد على حل المشاكل وتقوّي الترابط بينهم، فالشكل المتميز الذي تحمله «التويزة» في النظام الاجتماعي المتوارث بين الأجيال يضاف إليه القيم السائدة في المجتمع من تكريس مبدإ التعاون والمودة كما أنها تنمي روح العمل الجماعي.
 «الوزيعة» أو «التويزة» مظاهر تتجلى في عيد الأضحى
 رغم أنها بدأت تقل بالمجتمع الجزائري، غير أنها تبقى قيمة ثابتة لدى عديد الأسر الجزائرية والمتمسكة بالتقاليد، أين أضحت «التويزة» أسلوبا في حياتهم ومازالت صامدة في وجه التغيرات التي يعرفها ومازال المجتمع الجزائري، لأنها نظام ضارب في أعماق التاريخ، بحيث لا نستطيع القول إن «التويزة» أو العمل الجماعي في المجتمع الجزائري أصبح آيلا للزوال، إنما تغير مفهوم «التويزة» نظرا للتغيرات التي تحصل على المجتمع الجزائري بفعل المؤثرات الخارجية. غير أن العمل التطوعي في الوقت الراهن والذي يحمل في طياته معاني «التويزة»، فهو وسيلة تضامن وتكافل بين أفراد المجتمع. 
لا تقتصر التويزة على المساعدة بالجهد، بل تعدت ذلك إلى أن وصلت إلى المساعدة بالجهد والمال، تجلت مظاهرها في عيد الأضحى وهذا من خلال جمع مبالغ مالية من أجل اقتناء عجول يتم نحرها يوما قبل العيد ثمتوزيعها على المحتاجين الذين لم يسعفهم حالهم في اقتناء أضحية العيد، الأمر هذا لم يحرمهم من فرحة العيد.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، عرفت مدينة بوسعادة مؤخرا ذبح الكثير من العجول وتم توزيعها على اليتامى والأرامل والمحتاجين وهذا من أجل ترسيخ مبدأ التكافل، حيث تم نحر العجول وتقسيمها بصفة عادلة ليتم توزيعها على أصحابها. هذا وتعتبر «الوزيعة» أو «التويزة» مبدأ عمل اجتماعي يرسخ ثقافة التكافل في كل المناسبات.
 
 صليحة خليفة
 
 


المزيد من المجتمع