عجز تنموي بالأحياء التابعة للبلدية في انتظار تحرك المنتخبين

غياب العقار وضعف الميزانية يرهنان وتيرة المشاريع ببــــــــــرج الكيفان

  05 جويلية 2019 - 17:37   قرئ 9033 مرة   أخبار الوسط

غياب العقار وضعف الميزانية يرهنان وتيرة المشاريع ببــــــــــرج الكيفان

تعتبر بلدية برج الكيفان الواقعة شرق العاصمة، من بين البلديات الساحلية، تطل على واجهة بحرية تسحر المارين بها وباتت قبلة للمصطافين، ناهيك عن «الفيلات» القديمة التي يعود تاريخها إلى الفترة الاستعمارية التي رسخت في ذاكرة المواطنين، الا أن كل هذه الميزات تُخفي وراءها العديد من النقائص في معظم المجالات على غرار نقص المرافق الخدماتية وانعدام كلي للتهيئة الحضرية في بعض أحيائها ناهيك عن الأحياء الفوضوية التي لاتزال تشوه الطابع الجمالي لها.

 خلال الجولة التفقدية التي قادت «المحور اليومي» إلى بعض أحياء بلدية برج الكيفان، وقفت على جملة من الإنشغالات التي ما يزال القاطنون فيها ينتظرون من السلطات المحلية التكفل بها بتفعيل برامج التهيئة الحضرية وتدراك النقائص المتعلقة خصيصا بتجسيد مختلف المشاريع الثقافية، مع الاهتمام بالتهيئة الحضرية لتقريب مجمل المرافق من المواطن البسيط الذي يشكو من غيابها.
طرقات الأحياء تنتظر التهيئة 
كانت الساعة تشير إلى الحادية عشر ونصف صباحا، حين وصلنا إلى بلدية برج الكيفان -شرق العاصمة- وما لفت انتباهنا منذ الوهلة الأولى إهمال وتهميش العديد من الأحياء المتواجدة على مستوى حدود إقليم بلدية برج الكيفان رغم أنها لا تبعد كثيرا عن ولاية العاصمة الا بــ 14 كلم، وهو ما أجمع عليه كل من سكان حي «موحوس»، الذراع، حي قايدي والضفة الخضراء حيث تعرف انتشار كبير للحفر والمطبات حيث أصبح المرور عبرها أو سلكها أمرا صعبا.
حسب محدثينا، فإن وضعية الطرقات تزداد تأزما خلال سقوط أولى زخات الأمطار أما خلال فصل الصيف فيصبح الغبار الرفيق الدائم لهم، وتحدث المشتكون جملة المشاكل التي يتعرضون لها في كل مرة جراء الوضعية الكارثية التي تشهدها الطرقات منذ سنوات. مضيفين بأن السلطات المحلية تنتهج سياسة التفرقة حتى في المشاريع التنموية إذ ان بلدية برج الكيفان باتت مقسمة إلى قسمين احياء غنية وأخرى فقيرة هُمشت في مختلف القطاعات، وعليه يطالب السكان رئيس البلدية بضرورة رفع الغبن عنهم وبرمجة مشاريع تنموية بالأحياء المنسية -كما وصفها محدثونا-.   
130 عائلة بحي موحوس تنتنظر التفاتة الوالي
واصلنا جولتنا ببلدية برج الكيفان، وما يلفت النظر فيها تلك العمارات غير المكتملة بحي موحوس، حيث تتواجد واجهتها الخارجية  في وضع جد مترد، وعليه قررنا الولوج داخل الحي لفهم الظاهرة أكثر، وهناك استوقفتنا إحدى  القاطنات التي استقبلتنا بحفاوة في بيتها المتواضع لتسرد اطوار المعاناة اليومية داخل هذه الشقات التي يقطنون فيها منذ الفترة الاستعمارية، على غرار العائلات الأخرى القاطنة بالحي، مؤكدة بأن المكان كان خلال الستينيات عبارة عن مشروع سكني قبل أن تجمد الأشغال فيه لأسباب مجهولة وهو ما دفع بعشرات العائلات التي كانت تعاني من أزمة السكن  الخانقة لاقتحام هذه الشقق غير المكتملة دون اية وثيقة تثبت امتلاكهم لها أوترخيص معين من قبل الجهات المحلية، وبعد سنوات مضت بقي وضع القاطنين على حاله دون أية التفاتة من قبل الجهات المعنية بالرغم من درايتها الكاملة بما يعيشه هؤلاء، ولم تتوقف السيدة القاطنة بالطابق الرابع عن الحديث عن معاناتها اليومية جراء غياب أدنى الضروريات على غرار الغاز الطبيعي وإنعدام الكهرباء والماء الشروب، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنه  بالرغم من أنهم رفعوا العديد من النداءات والشكاوى لشركة التزويد بالكهرباء لربط سكناتهم بالشبكة غير أنها لم تلب انشغالاتهم وهي نفس المعاناة التي يتقاسمها المواطنون القاطنين بعين المكان، وأبدى هؤلاء استياؤهم وتذمرهم من تهميش المسؤولين المتعاقبين على رئاسة المجلس المحلي بالرغم من أنهم رفعوا مطلبهم لها إلا أن ما دون على الأوراق لم يجد آذانا صاغية لحد الساعة، ليطالبوا منتخبي البلدية وولاية الجزائر -على رأسها الوالي الجديد عبد الخالق صيودة- وديوان الترقية والتسيير العقاري -وكالة الدائرة الإدارية لبرج الكيفان- بتسوية وضعيتهم في هذه السكنات  التي شغلوها منذ الستينات ومباشرة عملية التهيئة فيها خاصة أن الحي يضم 130 عائلة تواجه مصيرا مجهولا.
أحياء تغرق في النفايات
ونحن نتجول عبر الأحياء المذكورة التي تعاني من الإهمال والتهميش، ولا تتوفر على أبسط المشاريع الحضرية، على غرار تعبيد الطرقات، لفت نظرنا غياب أدنى شروط النظافة فيها حيث تكاد بعضها تتحول إلى ما يشبه بمفرغة عمومية جراء تكدس القاذورات وانتشار رهيب للنفايات بشكل عشوائي في كل جانب من الطرقات وبالقرب من مداخل التجمعات السكانية على غرار حي موحوس، بوزيان وحي علي خوجة، وحسب أحد السكان الذين صادفناهم بعين المكان فإن السبب  في ذلك يعود إلى تقاعس الجهات المعنية في القيام بمهامها بالرغم من النداءات والشكاوى المتكررة التي رفعوها للوصاية للتكفل بمعاناتهم والعمل على توفير محيط نظيف وآمن لهم، إذ يأمل هؤلاء في تجسيد مشاريع تنموية ببلديتهم ووفاء المسؤولين المعنيين بالوعود التي أطلقوها خلال حملتهم الانتخابية، خاصة أن العهدة الحالية لم يبق منها الكثير، حيث ينتظر السكان حلاً لمختلف المشاكل التي تعيق التنمية في القريب العاجل.
غياب تام للأسواق الجوارية 
طرح السكان بلدية برج الكيفان مشكل الغياب التام للأسواق الجوارية المنظمة، وهو ما يجبرهم على اقتناء مختلف حاجياتهم ومستلزماتهم من الخضر والفواكه من المحلات التجارية التي تستغل الفرصة لرفع أسعار السلع، وفي سياق ذي صلة اشتكى سكان درقانة من غياب التهيئة والوضع الكارثي للسوق الجوارية خاصة ان هذا الأخير يستقبل يوميا الاف الزائرين له من مختلف البلديات المجاورة على غرار بلدات برج البحري، هراوة والرغاية.
وعبر سكان الحي في حديثهم لـ «المحور اليومي « عن استيائهم الشديد من السوق الفوضوية المتواجدة في نفس الحي المجاور لمساكنهم، حيث باتت مصدر إزعاج وسببت لسكان الحي العديد من المشاكل سرعان ما تنتهي بمناوشات وملاسنات بين أصحاب السيارات، كما  تحول المكان إلى مصدر للإزعاج بحيث تنتشر أكوام القمامة التي يخلفها باعة الخضر والفواكه في كل مكان، مما أدى إلى إنتشار الروائح الكريهة وتزايد الحشرات وما زاد الوضع سوءا -حسب هؤلاء- انعدام الأمن، حيث أصبح الحي قبلة منحرفين، الأمر الذي يستوجب التدخل من طرف السلطات المعنية لحماية السكان.
في الشأن ذاته، أفاد السكان -في معرض حديثهم- بأنهم أودعوا العديد من الشكاوى والنداءات لدى السلطات المحلية لإيجاد حل للوضع، إلا أن هذه الأخيرة لم تحرك ساكنا. ولذلك يجدد السكان نداءهم للمسؤولين لعلهم يتدخلون لحمايتهم من خطر الاعتداءات والقضاء على السوق الفوضوية.
مرافق الترفيه هيكل بلا روح
رغم الطابع السياحي الذي تتميز به بلدية برج الكيفان، والكثافة السكانية إلا أنها لاتزال تعاني كثيرا في بعض المرافق الجوارية على غرار المرتبطة منها بمجال الترفيه وكذا المساحات الخضراء التي تشهد نقص فادحا في حين أن بعض المرافق -إن وجدت- تعد هيكلا بلا روح بسبب غياب التهيئة بها ما جعل المواطنون ينفرون منها. وحسب ما جاء على لسان السكان فإن العديد من الأحياء لا تتوفر على مرافق ترفيهية ورياضية، من ملاعب ومساحات خضراء وغيرها، حيث لا يجدون مكانا آمنا يقضون فيه أوقات فراغهم، سوى الجلوس في الأحياء أو بالمقاهي، بسبب غياب مرافق رياضية وشبانية وملاعب جوارية، جعلتهم مضطرين للتنقل إلى البلديات المجاورة لممارسة هوايتهم المفضلة وقضاء أوقاتهم، خصوصا أن الوقت يتزامن مع فصل الصيف ودرجات الحر، لذا يفضل العديد من  الشباب التوجه نحو الشواطئ للسباحة وقضاء كل ساعات اليوم فيها بسبب غياب مرافق أخرى تغنيهم عن ذلك مؤكدين بأنهم يجدون صعوبات كثيرة في اختيار المكان المناسب لقضاء أوقات فراغهم، مضيفين أن المجالس البلدية المتعاقبة على المنطقة لم تكلف نفسها عناء برمجة مشاريع لصالح هذه الفئة والأطفال.
أضاف محدثونا بأن البلدية تتوفر على عدد من الملاعب ببعض الأحياء على غرار حي ديانسي والديبلوماسي ودرقانة وسعيدي أحمد إلا أنها مهملة، مما أدى إلى عزوف الشباب عن الذهاب إليها، وطالب محدثونا السلطات المحلية بضرورة تدعيم المرافق الترفيهية.
 


المزيد من أخبار الوسط