ينتظرون إخراجهم من محتشد «ديغول» منذ أكثر من 60 عاما

سكان ديار المحصول ينتهزون فرصة وجود بن صالح بمقام الشهيد لإسماع صرختهم

  06 جويلية 2019 - 18:16   قرئ 8443 مرة   أخبار الوسط

سكان ديار المحصول ينتهزون فرصة وجود بن صالح بمقام الشهيد لإسماع صرختهم

«نريد الترحيل وسئمنا من انتظار الوعود الكاذبة.. انتشلنا يا رئيس الدولة»

اختار سكان ديار المحصول فرصة قدوم رئيس الدولة للترحم على شهداء الثورة، في عيد الاستقلال بمقام الشهيد، الذي لا يفصله عن هذا الحي (الديغولي) سوى بضعة أمتار فقط، تنظيم احتجاج من أجل لفت أنظار السلطات العمومية إلى أزمة السكن التي يعيشونها مند  1958 تاريخ تسلم آبائهم وأجدادهم هذه السكنات، في اطار مشروع قسنطينة، أو بما يعرف بمشروع ديغول.

أراد سكان ديار المحصول الذين خرجوا أمس للمرة العاشرة والمائة،  انتهاز فرصة وجود رئيس الدولة بأعالي «صالومبي» علهم يوصلون له صرختهم، بعد أن أدار كل الرؤساء المتعاقبين على إدارة شؤون البلاد ظهرهم لهم بداية من «الشاذلي» الذي كان له مشروع إعادة إسكان هؤلاء ضمن برنامج إعادة تهيئة منطقة الحامة والمدنية، في اطار مشاريع الخماسي للأنظمة السابقة، وحتى الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي أراد جعل العاصمة لؤلؤة المتوسط، بواسطة واليه الغارق في فضائح التسيير، الذي لم يلتفت لهؤلاء الذين يقطنون بديار المحصول منذ 1958 عندما أراد شارل ديغول إغراء الجزائريين، وفصلهم عن قيادة ثورتهم بمنحهم هذه السكنات المؤقتة، التي أصبحت تحتضن أكبر تجمع سكاني بالعاصمة، بعدما زادت أعداد السكان في مساكن ذات غرفة واحدة او غرفتين، غير أن سكان ديار المحصول قتلوا ديغول سياسيا، عندما انطلقت اول مجموعة من سكان الحي في مظاهرات عارمة، فكانت الشعلة لأحداث 11 ديسمبر 1960، لتصل إلى كافة أحياء المدنية ثم حي بلوزداد ، وكانت المظاهرات تتزامن مع عرض القضية الجزائرية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تقدم الدول بمقترح تقرير مصير الشعب الجزائري، وقد أثبت حينها سكان المحصول أنهم متشبثون بوطنيتهم، وحبهم للجزائر رغم إغراءات ديغول، وإدارتهم «الكولونيالية».

وإن حاول البعض استغلال خرجة ديار المحصول لربطها بالحراك، إلا أن قاطنيها يرفضون ذلك ويؤكدون ان خروجهم جاء للفت انتباه السلطات لأوضاعهم، وإخراجهم من هذه السكنات ورفع الغبن عنهم عسى أن تبلغ صرختهم آذان رئيس الدولة بن صالح.

أسقف وأقبية من الزمن الكولونيالي

وقفت جريدة «المحور اليومي» على الحالة الكارثية لمساكن الموت كما سماها أهل المنطقة، و كل من زار أحد بيوتها التي أكبرها لا يتعدى 30 مترا مربعا، خاصة في حي شارع الزاوية الذي يفتقد لأدنى شروط العيش الكريم، أين تقطن تحت سقفها أكثر من عائلة في أقبية وبيوت سطحية بنيت ضمن مشروع كولونيالي للسكنات الصالحة للإسكان على المدى القريب، أي صنفت كمشروع اجتماعي للإسكان المؤقت نظرا لسوء نوعية مواد البناء التي اعتمدت عليها شركة البناء المكلفة آنذاك في بنائها مبينة أنها غير قابلة للاسكان لاكثر من 30 سنة . 

مكاتب المسؤولين أكبر من بيوتنا

يخيل لك للوهلة الأولى وأنت تدخل أحد هذه المساكن، أنك بصدد دخول كهف مهجور، فضوء الشمس لا يصل إليها، وأخرى ينتظر سقوط أحد جدرانها أو جزء من سقفها لهشاشتها ومساحتها الضيقة التي لاتتعدى حجم القبور. فالمواطنون عبروا للمسؤولين عن معاناتهم لضيق بيوتهم التي لا تتعدى مساحتها مساحة مكاتبهم الأنيقة والتي ليس باستطاعتها استقبال أي شخص إضافي، زيادة عن الأثاث الذي يعمل بدوره على تضييق المساحة، مما أجبر أغلب العائلات عن التخلي على أجهزة ووسائل أساسية، كالمدفأة وأجهزة الطبخ والاكتفاء بأقل الأشياء، كالفرن التقليدي لصغر حجمه ومشاركة آلات الغسيل مع العائلات المجاورة التي تتقاسم نفس المعاناة.

المبيت بالتناوب... والبعض لجأ إلى البيوت القصديرية

عادت البيوت القصديرية للظهور في الحي بأكثر من 20 بيتا قصديريا، والتي أعيد بناؤها من بعض السكان، الذين لجأوا إليها مجبرين، لانعدام أماكن النوم لأبنائها، خاصة الذكور الذين صاروا يستحون بسبب الاختلاط مع أخواتهم في بيت واحد لاتزيد مساحته عن بضع  خطوات، لاسيما وأن سنهم متوافق مع سن الزواج الذي يعد حلما بعيد المنال لأغلب شباب الحي مما يدفعهم لبناء بيوت قصديرية بمحاذاة هدا الحي السكني مما حوله إلى حي قصديري بسبب التزايد الكبير في عدد سكان العائلة الواحدة، التي تستلزم التوسع لإيواء أفرادها .

قوارب الموت والسجن للهروب من الواقع !

تحولت الحالة النفسية لأغلب شباب الحي من السيء الى الأسوأ، فبعد أن كانوا يعيشون حياة الجحيم في بيوت «العلب»، سلموا أنفسهم الى أمواج البحار باحثين عن حياة أفضل، لتخفيف الضغط عن عائلاتهم التي تعاني من الضيق والاكتظاظ السكاني، هذا ما سرده أحد سكان الحي محملا البلدية مسؤولية رحيل ابنه البكر الذي فضل الهجرة غير الشرعية على أن تستمر حياته مع إخوته في بيت مساحته مترين. الغريب في الأمر أن احد سكان الحي الذي يبلغ عمره أكثر من 60 سنة، ترك وراءه  ضغط و معاناة الحي ليهاجر بدوره مما يفسر قساوة المعيشة التي شملت كل سكان الحي باختلاف أعمارهم، ولعدم قدرة شباب الحي، الذين يتجرعون من نفس الكأس، على التحمل اكثر، لجأ بعضهم إلى اتباع طريقة مغايرة في محاولتهم لتطليق حياة المعاناة، وهي ارتكاب جرائم عمدا لضمان المبيت والأكل والنوم، وهي الأشياء التي يوفرها السجن، وتفتقد لها مساكنهم.

الحراك أعاد الأمل في نفوس السكان.. فعساه يسمع صوتهم

أصبحت نتائج الحراك السلمي المتمثلة في محاسبة رموز الفساد عاملا محفزا لسكان المنطقة بمختلف أعمارهم ، فخرج سكان المحصول بدورهم في وقفات احتجاجية متتالية مند أيام عاقدين العزم، منددين بالتقاعس والظلم الذي تمارسه رئيسة المجلس الشعبي البلدي بعد أن زارت بعض بيوت المنطقة وطمأنت العائلات التي يفوق عددها 1000 عائلة والتي تسكن 668 مسكن، لكن الزيارة لم تكن إلا  روتينية كغيرها من الزيارات التفقدية التي صارت مادة يعتمدها المسؤولون للمماطلة امتدت إلى عهدتين متتاليتين مع إلقاء نفس الخطاب منذ 2011  لتطالب السكان في كل مرة بإعادة تكوين ملفات السكن لاكثر من 5 مرات، دون نتيجة مما دفع هؤلاء الى التصعيد اين طالبوا رئيس ديوان الدائرة بإنصاف الحي المهمش وتسجيله ضمن عمليات الترحيل الكبرى القادمة إلا أن هذا المسؤول سار على نهج مسؤولي البلدية مكتفيا بدوره بالمماطلة والتجاهل الامر الذي جعلهم يتساءلون عن الكولسة التي تلعب وراء المماطلة واللامسؤولية الإدارية مطالبين القضاءبلضم قضيتهم الى عملية محاسبة الفاسدين التي تشمل مسؤولي البلديات والدوائر المخولة لها مسؤولية برمجة ملفات عمليات الترحيل وإعادة الإسكان على المستوى الولائي.    

 

روبورتاج: بحفير عبد الغاني

 

 

 


المزيد من أخبار الوسط