رغم النقائص التي يعرفها هذان المرفقان

الحامة و الصابلات وجهة العائــــــــــلات الجزائرية الباحثة عن الراحة

  26 جويلية 2014 - 02:37   قرئ 3479 مرة   أخبار الوسط

الحامة و الصابلات  وجهة العائــــــــــلات الجزائرية الباحثة عن الراحة

تعاني العديد من العائلات الجزائرية في فترات الإستراحة أو في العطل الأسبوعية من نقص في عدد الأماكن التي يلجؤون إليها سواء كانت ثقافية أو ترفيهية، من أجل قضاء ساعات وسط أجواء عائلية وكسر الروتين اليومي على الرغم من نقص تلك المرافق التي تعد أكثر من ضرورية ويحتاجها زوار تلك الأماكن، فغياب المقاهي ومحلات الأكل السريع تبقى تؤرق زوار حديقة التجارب العلمية الحامة و الصابلات˜ التي أصبحت تشهد إقبالا كبيرا من طرف المواطنين على مدار الأسبوع.

تعد حديقة التجارب العلميةالحامة واختصارا  حديقة الحامة˜ الموجودة في قلب العاصمة متحفا فعليا للطبيعة ما تزال تحتفظ بالعديد من الميزات جعلت منها مقصدا للآلاف من محبي الإستجمام، إذ تضم 2500 نوع من النباتات وأشجار عمرها مئات السنين، وأكثر من 25 نوعا من أشجار النخيل، فضلا عن حديقة على الطراز الفرنسي الكلاسيكي وأخرى بالطابع البريطاني.
من بين العوامل التي جعلت العديد من العائلات الجزائرية تغير وجهتها نحو الحامة وتجذبهم نحوها خاصة في أيام الصيف الحارة اختلاف مناخ حديقة الحامة عن مناخ العاصمة، حيث تتراوح درجة حرارة العاصمة ما بين 6 درجات شتاء و38 درجة صيفًا، بينما لا تنخفض درجة الحرارة في الحديقة عن 15 درجة شتاء، ولا تزيد عن 25 درجة خلال الصيف، وإلى جانب الحديقتين الفرنسية والبريطانية تضم  حديقة الحامة˜ حديقة حيوانات ومدرسة تعليم زراعة الحدائق والجنائن ومركزا مخصصا للإختبارات، ويجري العمل اليوم على تجديد نباتات الحديقة والسماح بالتخصص بالنباتات المحلية وهو دور الحدائق النباتية، لكي تستعيد مكانتها العالمية التي كانت تحتلها قبل خمسين عاما، هذا ما جعل العديد من العائلات الجزائرية تلجأ إلى الحديقة من أجل قضاء يوم وسط الهدوء والسكينة التي تتميز بهاالحامة، إلا أن مشكل نقص مطاعم الأكل بداخلها أصبح يأرق الزوار ويجعلهم يتذمرون خاصة وأن تلك الأخيرة المتواجدة على مستوى الحامة تعرف ارتفاعا في الثمن مما يتوجب على المواطن الخروج من أجل الأكل والعودة بعد قضاء ساعة أو أكثر علما أن القانون الداخلي لهذه الحديقة يمنع إدخال أي نوع من المأكولات.
وقد أعيد فتح أبوابها من جديد، بعد أشغال ترميم واسعة دامت أكثر من خمس سنوات، حيث تمّ إعادة تهيئة هذا الفضاء الطبيعي النادر في كامل منطقة شمال أفريقيا والمغرب العربي.
وعاد للحديقة التي تقع في حي بلكور الشعبي العتيق، جمهورها العريض المتمثل في الباحثين في مجال الزراعة والنباتات وطلبة علوم الطبيعة بالجامعة وتلاميذ المدارس وكل الذين يبحثون عن الجمال للإستمتاع به.
ونشأت الحديقة الفريدة من نوعها في الجزائر عام 1830، على يدي المهندس المعماري الفرنسي رينييه الذي أعد تصميماتها، وتم ذلك بعد عامين من احتلال فرنسا الجزائر. وتضم حاليا أكثر من 3 آلاف نوع من النبات ومئات أنواع الحيوان والسمك والحشرات وتتجاوز مساحتها 32 هكتارا. ومنذ تأسيسها كانت أرضا للتجارب العلمية أجراها باحثون فرنسيون، حيث أحضروا عددا كبيرا ومتنوعا من النباتات من مستعمرات أفريقيا آنذاك، لزراعتها فوق أرض الحديقة للتكيف مع مناخ البحر الأبيض المتوسط الذي تبعد عنه الحديقة بحوالي 200 متر فقط. وخلال فترة الإحتلال نقلت الإدارة الإستعمارية أصنافا كثيرة من النباتات إلى فرنسا.
وهي ثالث حديقة في العالم من حيث النباتات النادرة ولا يوجد نظير لها إلاّ ببريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، ودفعت بالقائمين على الحديقة إلى إنشاء مربعات لزراعة الأزهار التجريبية والمشاتل وبيوت البلاستيك والحصى المكسيكية. وفي الحديقة يوجد فضاء للزراعة المخبرية، يقصده الباحثون وطلبة معهد الزراعة من 6 آلاف هكتار بالعشب الإصطناعي بـ˜الجانب الفرنسي˜ من الحديقة.
ويقصد الحديقة يوميا، منذ إعادة افتتاحها أمام العامة آلاف الزوار في العاصمة التي ترزح تحت ثقل التوسع العشوائي وتعاني من نقص في الأماكن المخصصة للترفيه والراحة.
ويأتي زوار الحديقة وفي معظمهم عائلات يوميا، بهدف التنزه في الممرات التي تظللها أشجار الدلب والبامبو، أو ليتأملوا في أشجار النخيل الضخمة والمتنوعة، ومن بين المرافق العمومية التي باتت تستهوي العائلات ومختلف شرائح الفئات العمرية شاطئ  الصابلات˜، وهو الآخر أصبح يعرف إقبالا كبيرا من طرف العائلات الجزائريةمن أجل قضاء ساعات قليلة، خاصة في العطل الصيفية والأسبوعية، وتعرف إقبالا كبيرا من المواطنين خاصة ونحن في شهر رمضان الذي يشهد خروج العائلات من المكان إلى غايةساعات متأخرة من الليل، حيث تجد العديد منالأطفال ينتشرون حول الألعاب المتواجدة بالـ صابلات˜، وآخرين يفضلون اللعب بدراجاتهم الهوائية وركوب الأحصنة للقيام برحلة قصيرة،لا سيما أنه يطل على البحر، فتتفرق العديد من العائلات كالفطريات،وتجدهاتفترش المساحات الخضراء لتبادل أطراف الحديث وارتشاف كؤوس الشاي مع تناول الحلويات، إلا أنه لا يزال بحاجة إلى الكثير من الإهتمام كونه يفتقر إلى العديد من المرافق الموجهة لتسلية الأطفال والمرافق الأخرى، ولدى اقتراب  المحور اليومي˜من بعض العائلات التي كانت متواجدة بذات المكان أكدوا أن أهم عامل يجذبهم للمنطقة هو توفر الأمن كون الشاطئ يحميه العشرات من رجال الأمن المجندين لتأمين المرفق، وخلال شهر رمضان تستغل عشرات العائلات السهرات من أجل التنزه بالمكان لغاية وقت متأخر من الليل. 

عزيز محي الدين



المزيد من أخبار الوسط