بسبب نقص الإنتاج واتهام أطراف بافتعال أزمة الندرة

طوابير للظفر بكيس حليب عبر عدد من مناطق الوطن

  18 جانفي 2020 - 20:26   قرئ 301 مرة   الوطني

طوابير للظفر بكيس حليب عبر عدد من مناطق الوطن

عادت أزمة الحليب في الجزائر إلى الواجهة وباتت الطوابير لأجل الظفر بكيس حليب تبدأ في الساعات الأولى من صباح كل يوم، في مشهد يعيد إلى أذهان الجزائريين أزمة عام 1986، الأمر الذي يطرح التساؤلات حول دور الحكومة في وضع حد لهذه الأزمة.

 

يُجبر آلاف الجزائريين، منذ أسابيع، على الوقوف لساعات في طوابير طويلة تبدأ غالبا في الخامسة صباحا لأجل الحصول على كيس حليب، بسبب ندرته في المحلات التجارية، ويفرض ذلك على الباعة أيضا تمكين كل زبون من شراء عدد محدود من أكياس الحليب ليحصل معظم الناس على حصتهم، حيث يجبر المواطن على النهوض باكرا للوقوف في الطابور بانتظار موزع الحليب، هذه الظاهرة التي تتكرر كل سنة وتذكرنا بأزمة الحليب التي ضربت الجزائر سنوات الثمانينات من أجل الحصول على القهوة والزيت والسكر، فيما فضلت عائلات أخرى اللجوء إلى أسرع الطرق وتتمثل في اقتناء الحليب المجفف لتلبية احتياجات أطفالها برغم ثمنه المرتفع، مقارنة مع ثمن لتر من حليب الأكياس المدعم من الدولة والذي لا يتجاوز 30 دينارا للكيس الواحد، كما تضطر عائلات أخرى لشراء أكبر كمية ممكنة من حليب الأكياس لتخزينه في الثلاجات تفاديا للطوابير اليومية، حيث تتداول مواقع التواصل الاجتماعي صور ومنشورات تؤكد على ندرة أكياس الحليب المدعم بمختلف ولايات الوطن الأمر الذي يطرح التساؤل حول دور الحكومة في تنظيم هذا القطاع ووقف سلسلة أزمات ندرة الحليب التي تسجل خلال السنوات الأخيرة لعدة أسباب أهمها ندرة المواد الألوية أو بودرة الحليب المدعمة، التي يتم استيرادها من دول أوروبية ، كما أن الإجراءات التي أعلن عنها الديوان الجزائري للحليب التي تقر بخفض الكميات المستوردة من مسحوق الحليب انطلاقا من سنة 2018، وهذا في إطار إجراءات تقشفية اتخذتها الحكومة الجزائرية للتقليل من نسبة الواردات. وحسب معطيات رسمية، ففاتورة استيراد الحليب انخفضت من 707.5 مليون دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2015 إلى 477 مليون دولار خلال الفترة نفسها من نفس السنة، أي بانخفاض قدره 32.58 بالمئة، ومن المرجح أن أزمة الحليب في الجزائر مفتعلة في ظل تأكيدات الحكومة أن نفس الكميات من بودرة الحليب المستوردة من هولندا ودول أوروبية أخرى توزع بشكل اعتيادي على الملبنات لصناعة حليب الأكياس، ما يؤكد أن ثمة حلقة مفقودة، يرجعها البعض إلى توجّه الملبنات لصنع كميات من بودرة الحليب إلى جانب الأجبان ومشتقاتها، ويعتقد أن قرار الحكومة إغلاق عدد من مصانع تحويل الحليب بسبب أخطاء مهنية قد يكون عاملا إضافيا في أزمة الحليب، كما تشير بعض  المصادر إلى وجود تضارب في مسببات الندرة في حليب الأكياس واسع الاستهلاك طالما أن الحكومة تؤكد توفر حاجيات الجزائر من مسحوق الحليب، وأن الحصص نفسها توزع على المصانع، فهذا يعني أن الأزمة مفتعلة.

خليدة تافليس
 


المزيد من الوطني