قوافل مساعدات غذائية من مختلف الولايات تتوافد على الأطلس البليدي

صور التضامن مع البليدة تُعيد إلى الذاكرة ملاحم تآزر الجزائريين في الشلف وبومرداس وباب الوادي

  05 أفريل 2020 - 19:36   قرئ 2036 مرة   الوطني

صور التضامن مع البليدة تُعيد إلى الذاكرة ملاحم تآزر الجزائريين في الشلف وبومرداس وباب الوادي

لجان القرى و»تاجماعت» تخفّف العبء على السلطات في أبهى صور التضامن

كسر الجزائريون - عبر 47 ولاية - الحظر المفروض على ولاية البليدة، منذ الأسبوع الأول، عبر قوافل خيرية حملت كل الضروريات من مواد غذائية وأدوية مواد التنظيف وخضر وفواكه، فكان التضامن عبر الواقع والمواقع في صور ومشاهد ليست بالدخيلة على المجتمع الجزائري، وإنما أعادته للواجهة فقط، تجردوا من اختلافاتهم وأيديولوجياتهم وتوجهاتهم فكانت إعادة إحياء «البليدة الوريدة» غايتهم.

المتتبع للهبات المقدمة والتضامن الكبير مع سكان مدينة الورود من طرف 47 ولاية، أو بالأحرى الآلاف من المواطنين الجزائريين، الذين هبّوا هبّة رجل واحد لمساندتها، يعيدنا للوراء من أجل استذكار أبرز المواقف التي خلدها الجزائريون في المحن والكوارث الطبيعية وكذا من خلال تضامنها اللامتناهي في أكثر من منطقة، وفي أكثر من ظرف، وخير دليل على ذلك زلزال الأصنام أو الشلف حاليا، التي ضربها سنة 1980، فاستطاع الجزائريون بتضامنهم من خلال ما قدموه ماديا ومعنويا إعادتها للواجهة وبنائها، ليتواصل عمل الخير خلال فيضان باب الوادي عام 2001، وبعدها زلزال بومرداس سنة 2003، أين خرج الجزائريون عن بكرة أبيهم بقوافل غذائية وأخرى لمواد بناء ومساعدات حملت كل الضروريات للرضع والأطفال والشيوخ والنساء والرجال، وحتى باب التكفل باليتامى الذين فقدوا ذويهم في تلك الفترة.

  سكان 47 ولاية في خدمة البليديّين

 أعادت صور التضامن، التي رسمها سكان 47 ولاية من الوطن مع سكان ولاية البلدية إلى الأذهان تلك الروح التضامنية التي أبان عليها الجزائريون في مختلف الأزمات، التي مرّت بها الجزائر بداية من زلزال الأصنام بالشلف، ثم زلزال بومرداس وصولا إلى كارثة فيضانات باب الوادي. وجاء الدور - هذه المرة - على ولاية البليدة التي تجنّد من أجلها المحسنون والمستثمرون خواص ورجال أعمال ومقاولون، بالتنسيق مع مصالح الولاية ومديرية النشاط الاجتماعي وممثلين عن اللجنة الولائية لمتابعة وباء كورونا، الذين لخصت مساعداتهم في عتاد المستشفيات من سيارات إسعاف وأسرة وأجهزة تنفس بالإضافة إلى مسؤولي لجان الأحياء ليرفعوا الغبن عن المنطقة وسكانها، حيث استقبلت ولاية البليدة، بمقرها الرسمي، قوافل مساعدات إنسانية وغذائية في إطار هبة تضامنية قام بها محسنون ورجال المال من ولايتي الوادي بالجنوب، وعنابة شرق الوطن، إلى جانب قوافل من ولاية بسكرة وتبسة، وعين الدفلى دون أن ننسى شباب العاصمة وما جاورها، الذين جندوا أنفسهم وكانوا في الطليعة من أجل تقديم يد المساعدة. 

 قوافل الخير تكسر حاجز الحظر على مدينة الورود

 في الوقت الذي منع أغلبنا من التنقل، سواء بسبب الحجر الكلي أو الجزئي، وفي الوقت الذي تم فيه تمديد ساعات البقاء في المنازل وتوقيف نشاطات كبرى المتاجر والمحلات والأسواق بولايات الوطن، دخلت البليدة الولاية رقم 9 بالجزائر أسبوعها الثالث من الحظر بعد انتشار إصابات كورونا على مستواها، وكذا من أجل محاصرة الفيروس وضمان سلامة المواطنين، فلم يجد سكان الولايات المتبقية سوى العمل على تقديم الدعم لهم كل بطريقته الخاصة وكل حسب قدرته. البداية كانت بصور وفيديوهات حاول البعض منا إيصالها للبليديين أبرزها «البلدية وريدة تاعنا كلنا معكم» و»لم ولن نتخلى عنكم».. وهي شعارات سرعان ما تحولت إلى عمل على أرض الواقع، فبين عشية وضحاها كسر الجزائريون حواجز الدرك والشرطة والحظر الكلي الذي فرض عليها، واستطاعوا الولوج إلى قلب «مدينة الورود» محمّلين بكل الضروريات من أدوية ومواد غذائية وخضر وفواكه لتزهر البلدية من جديد.

  لجان القرى بمنطقة القبائل تحيي «تاجماعت»

 وكما عوّدنا سكان منطقة القبائل كلهم بتلك الطرق الاستثنائية والمميزة في التضامن ليس في المصائب فقط وإنما حتى في الأيام العادية من خلال ما يسمى بـ»تاجماعت» التي تشرف عليها لجان القرى أو كبار الدشرة، حيث يقومون بجمع المساعدات لتوزيعها على الفقراء، غير أن هذه المرة كانت من نصيب سكان البلدية بالنظر إلى الظرف الذي تمر به.

  بين المواقع والواقع.. هكذا أعاد الجزائريون الحياة إلى البليدة

هبت مختلف طبقات المجتمع لمساعدة البليدة عبر المواقع والواقع رافعة شعار التضامن في أبهى صور ومشاهد تقشعر لها الأبدان وأبكت الكثيرين، ورسمت دموع الفرح على مئات العائلات البليدية، التي تخوفت في البداية من عزلها لتجد نفسها هي عاصمة الجزائر في أحلك الظروف، فبين من قدّم دعما ماديا وتنقل إلى الولاية رقم تسعة محملا بكل ما يحتاجه سكانها، كان أيضا هناك صنف آخر قدّم دعما معنويا أو بالأحرى تضامنا من نوع آخر تلخص في الدعاء والحث على المواصلة في دعم سكان المنطقة إلى غاية مرور الأزمة، التي بقدر ما نهكت الجزائريين وحّدت صفوفهم ولمّت شملهم وأعادت صور التضامن بين أبناء الشعب الواحد.

أمينة صحراوي

 



المزيد من الوطني