اشترط اعتراف فرنسا بجرائمها الاستعمارية للدفع بالعلاقات الثنائية

تبون يحمّل محيط بوتفليقة مسؤولية معاناة الجزائريين

  13 جويلية 2020 - 18:07   قرئ 230 مرة   الوطني

تبون يحمّل محيط بوتفليقة مسؤولية معاناة الجزائريين

الجيش لن يتدخل في النزاعات الخارجية ولا في الشؤون الداخلية للدول

رفض رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وصف الجزائر ببلاد «قمع الحريات»، قائلا إن المعارضة والمجتمع المدني ضروريان لبناء دولة قوية وعادلة، وأنه سيواصل اتخاذ قرارات جديدة تهدف إلى التهدئة، مشددا على أن الجزائر لم تدخل في مرحلة قمع، مرافعا على تقوية العلاقات الجزائرية الفرنسية، مضيفا أن الجزائر ضرورية لفرنسا وفرنسا ضرورية للجزائر، لكن يبقى ملف الذاكرة جوهريا، والرئيس ماكرون يدرك جيدا الأحداث التي ميزت تاريخنا المشترك، محملا «العصابة» التي أحاطت بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة بعد مرضه مسؤولية معاناة الجزائريين واستنزاف مدخراتهم.

 أكد تبون في حوار مع جريدة «لوبينيون» الفرنسية، أنه لا ينوي الخلود في الحكم، بل جاء من أجل بناء المؤسسات، قائلا إنه بحلول نهاية العهدة الجارية تكون الأمور قد سويت والظروف الاجتماعية والاقتصادية للبلاد قد تحسنت، مؤكدا أن ترشحه لعهدة ثانية مرهون بتوفر ظروف أخرى، مشددا على أن المعارضة والمجتمع المدني ضروريان لبناء دولة قوية وعادلة، وأنه سيواصل اتخاذ قرارات جديدة تهدف إلى التهدئة.

 ماكرون من «الجيل الجديد» ومحيطه يضغط لعرقلة عمله والاعتراف بجرائم الاستعمار

 وحول العلاقات الجزائرية الفرنسية، قال الرئيس إنه تم تعيين المؤرخ بن يمين ستورا من الجانب الفرنسي وتكليفه بالملف، واصفا إياه بالرجل الصادق والملم بملف العلاقات بين البلدين وبتاريخها من الحقبة الاستعمارية إلى غاية اليوم، في حين سيتم خلال 72 ساعة المقبلة تعيين نظيره من الجانب الجزائري، وسيعمل المؤرخان مباشرة تحت توصية الرئيس تبون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، متمنيا أن يعمل الاثنان في جو هادئ وصادق لحل ملف الذاكرة، الذي يسمم العلاقات بين البلدين، لأنه بعد التغلب على مشاكل الذاكرة، يمكن المضي قدمًا، رافضا مقارنة ما حدث في الجزائر خلال الحقبة الاستعمارية بما حدث في بقية الدول، على غرار إيطاليا التي قدمت اعتذارا رسميا وتعويضا ماديا لليبيا على فترة استعمارها لها، قائلا إن الجزائريين مهتمون بالاعتذار الرسمي أكثر من التعويض المادي، مشيرا إلى أن التعويض المادي الذي نطالب به يتعلق بالتجارب النووية بمنطقة رقان، والتي لا تزال آثارها الموجعة تهدد سكان المنطقة إلى غاية اليوم، مشيرا إلى أن الرئيس ماكرون من الجيل الجديد، الذي لم يكن على اتصال مع جماعات الضغط المناهضة لاستقلال الجزائر، لكن محيطه به جماعات ضغط كبيرة تحاول عرقلة عمله، وهؤلاء الأشخاص معروفون بمعاداتهم للجزائر، وما زالوا يعتقدون أن الجزائر قد بيعت ولم تستقل.

 بناء المغرب قواعد عسكرية على الحدود «تصعيد» يجب أن يتوقف

 دعا رئيس الجمهورية إلى وقف بناء القواعد العسكرية على الحدود الجزائرية المغربية، قائلا إن الجزائر ليس لديها أي مشكل مع المغرب، فقط من حين لآخر تطفو بعض التصريحات السياسية والإعلامية على السطح، لكن الجزائريين والمغربيين شعبان شقيقان وكتب لهما العيش جنبا إلى جنب، مشيرا إلى أن الجزائر كانت دائما تدعم الحركات التحريرية في العالم وتنبذ الاستعمار، مؤكدا أن الجزائر تدعو للحوار بين المغرب والممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي جبهة البوليساريو. وبخصوص الأزمة المالية، قال رئيس الجمهورية إن دولة مالي فتحت جبهة من جانبها للثورة الجزائرية، لذلك وجب على الجزائر مساعدتها والوقوف إلى جانبها، مؤكدا أن الجزائر منذ استقلالها سنة 1962 لم تتوقف يوما عن المساهمة في حل النزاعات والوقوف إلى جانب الشعوب ومناصرة القضايا العادلة.

 الدستور سينهي عهد التجاوزات والسلطة المطلقة للرئيس

 قال رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إن الدستور الجديد سينهي عهد التجاوزات التي حدثت في الماضي، وأضاف الرئيس في حواره أن هذا الدستور سيكون حجرة الأساس للحد من الصلاحيات المطلقة لرئيس الجمهورية وتأطير هذه الصلاحيات، مؤكدا أن المسيرات التي انطلقت في 22 فيفري 2019 والتي نزل فيها 13 مليون جزائري إلى الشارع قد طالبت بالتغيير والدستور الجديد سيكون حجرة الأساس للانطلاق في هذا التغيير، مشيرا إلى أن الدستور سيقوي الحريات العامة، مضيفا أن حجرة الأساس الثانية تتمثل في تعديل قانون الانتخابات، خاصة أن الجزائريين اليوم لم يعودوا يؤمنون بشيء اسمه انتخابات، بحكم الممارسات التي حدثت في السابق، على غرار استعمال المال القذر في الاستحقاقات الانتخابية.

 الجيش الجزائري لن يشارك في عمليات بالخارج إلا لإحلال السلم 

 قال الرئيس إن الجزائر «بلد مسالم» ولا يتدخل في النزاعات الخارجية ولا في الشؤون الداخلية للدول، مشيرا إلى أن المادة التي جاءت في مشروع قانون تعديل الدستور والتي تخص مشاركة الجيش الجزائري في الخارج ستتبعها شروط لتطبيقها، مشددا على أن الجيش الجزائري لن يشارك في عمليات في الخارج إلا لإحلال السلم وفي إطار منظم تشرف عليه الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي أو الرابطة العربية، كما أن هذا الإجراء لن يتم إلا بموافقة البرلمان الجزائري وممثلي الشعب.

 محيط الرئيس السابق استنزف مدخرات الجزائريين بعد مرضه 

 وتطرق تبون إلى المرحلة السابقة التي مرت بها الجزائر خاصة العهدة الأخيرة للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة والتي سبقت اندلاع مسيرات الحراك الشعبي المطالبة بإسقاط ترشحه لعهدة رئاسية جديدة، قائلا إن الجزائريين عانوا من مرض الرئيس السابق ومن العصابات التي أحاطت به وتسببت في تبذير مقدرات الجزائريين.

أسامة سبع

 


المزيد من الوطني