الرجيم ، وصفات كيميائية، أعشاب وعمليات جراحية

نسوة يخاطرن بصحتهن في سبيل الرشاقة

  12 ماي 2015 - 21:01   قرئ 2168 مرة   تحقيقات

نسوة يخاطرن بصحتهن في سبيل الرشاقة

الرشاقة حلم جميل يداعب كل فتاة، لكن تحقيق هذا الحلم أصبح كابوسًا يؤرق الكثيرات، فغالبا ما تلهث المرأة وراء أيّ شيء يَعِدُها بوزن مثالي، فتجرّب بلا مبالاة شتَّى طرق  الرجيم  والوصفات الكيميائية والأعشاب والأدوية، وتخضع لعمليات جراحية قد تؤدي إلى الموت، لكن كل شيء يهون في سبيل الحصول على الوزن المثالي، إذ يعتبر إقبال الفتيات على أدوية النحافة والتخسيس من المظاهر اللافتة للانتباه في المجتمع الجزائري، إلى درجة أن  الموضوع أصبح الحديث اليومي والشغل الشاغل للعملات وربات البيوت وغيرهن.

 ففي وقت غير بعيد، كان القوام الممتلئ هو المفضل بين مختلف الطبقات الاجتماعية، إذ كان دليلا على الصحة الجسمية، لكن هذا التحول في مفهوم الجمال في الثقافة الجزائرية وجد له طريقا تحت تأثيرات الثقافة الغربية، ففي الجزائر اليوم أصبحت الفتيات يلهثن وراء النحافة بهوس كبير، سعيا لتحقيق المعيار الحديث للرشاقة .

وهم الطب البديل

زاد الانتشار الواسع لعيادات طب الأعشاب وكذا البيع العشوائي للعقاقير والمستحضرات العشبية بأشكالها وأنواعها، وبث القنوات الإعلانية المروجة للمنتجات الخاصة بعلاج النحافة والبدانة بهدف تسويقها على حساب صحة مستهلكيها، من ولع مهووسي الجمال بفعاليتها واقعين في شباك وهم نجاعتها بحل مشاكل النحافة أو البدانة، حيث تحول الأمر إلى حالة من الإدمان على إقتناء أنواع مختلفة من الأعشاب من قبل عدد لايستهان به من الزبونات، مما جعلنا نتوجه إلى هاته العيادات والمحلات الخاصة التي تنتشر بالأحياء الشعبية، والتي تفنن فيها البائعون في عرض أنواع مختلفة  من المواد المصنوعة في شكل حبوب أو مستخلصات زيوت، يتم الإقبال عليها بشكل ملفت للانتباه، حيث اختلفت طلبات الزبونات بين  خل التفاح  و  الشيح ، إضافة لشراء بعض الأدوية الخاصة بعلاج النحافة كـ  سليمنغ بلوس ، إذ علمنا من بعض الباعة الذين لا يملك أغلبهم تجربة في هذا المجال أن استهلاكها يتم دون تحديد كيفية تناولها.  كثيرات هن زبونات الطب البديل اللواتي وقعن في وهم إعلانات القنوات الأجنبية، فقصدن عيادات خاصة يديرها في أغلب الأحيان أشخاص لايملكون خبرة، وبالرغم من الأسعار الباهظة التي تباع بها تلك المستحضرات إلا أنهن يثقن بنجاعتهن وهمهن الوحيد البحث عن حل سريع لمشكلتهن مع إهتمامهن الواسع بمظهر جسمهن.  مليكة  هي واحدة من بنات حواء المولعات بالرشاقة والجمال، خاضت تجربة فاشلة في رحلة بحث طويلة عن مستحضرات وأعشاب بأموال طائلة دون أن تجدي نفعا في إنقاص وزنها الزائد، فإنتهى بها المطاف وهي مقتنعة بفعالية إحدى المستحضرات التي تباع في عيادة الطب البديل بالقبة، بمبلغ يتجاوز الـ 10000دينار، آملة في أن تتحصل على جسم رشيق حسب إدعاءات صاحب العيادة، إلا أنها وقعت في أوهام وكادت أن تفقد حياتها بعدما تدهورت صحتها، فكشف الأطباء أن السوائل التي تناولتها تحتوي على كميات كبيرة من الأعشاب التي تسببت في إصابتها 

بـ  الأنيميا . 

مرض فقدان الشهية يتربص بالمهووسات بـ لريجيم 

 ارتفع عدد المصابات بمرض فقدان الشهية العصبي الذي أطلق عليه الأطباء اسم بـ الأنوريكسيا  أمام إصابتهن بالبدانة، وكذا ممارستهن لريجيم قاس بإتباع نظام غذائي خاطئ، أو مواظبتهن على تناول وصفات وأدوية دون استشارة المختصين، والأخطر من هذا هو جهلهن لمدى تأثير هذه الوصفات مستقبلا على صحتهن، خصوصا تلك التي تباع بشكل عشوائي بالأسواق، حيث يتميز هذا المرض النادر بسلوك متعمد ومقصود لإنقاص الوزن إضافة للانشغال بمشكلة البدانة، هذا ما أكده لنا الدكتور براهيمي خلال زيارتنا لعيادته المتواجدة بالعاصمة، حيث كان إزدحام الزبائن سواء الذين يعانون من النحافة أو البدانة واضح، أين قال لنا  أن الأنوريكسيا  أصبح مرض العصر، وهو عادة يصيب المراهقين كونهم أكثر إصابة بالبدانة نظرا لحدوث تغيرات فيزيولوجية ونفسية مفاجئة لديهم، مما يجعلهم أكثر تأثرا ببدانتهم أو نحافتهم، وعادة يبدأ المرض بالظهور في سن مبكر وبالتحديد بمرحلة البلوغ ، حيث أرجع الدكتور ظهوره إلى تداخل عوامل بيولوجية ونفسية، لأن المشاكل النفسية والإجتماعية تساهم في الإصابة بالمرض أمام نظرة الاستهزاء والإزدراء الموجهة للمصابين بالنحافة أو البدانة على حد سواء، والتي لها تأثير كبير على نفسية المرضى الذين يختارون إتباع نظام غذائي قاسي للتخلص من مشاكلهم.

ميليسا بوديب

 


المزيد من تحقيقات