في ظلّ تشجيع الإنتاج المحلي والتقليص من فاتورة الاستيراد

الجزائر غير قادرة على تحقيق اكتفاء ذاتي بالاعتمـاد علــــــــى المنتوج المحلي

  13 ماي 2015 - 22:25   قرئ 2977 مرة   تحقيقات

الجزائر غير قادرة على تحقيق اكتفاء ذاتي بالاعتمـاد   علــــــــى المنتوج المحلي

أجمع العديد من خبراء الاقتصاد على أنّ الجزائر غير قادرة على تحقيق اكتفائها الذاتي، من خلال الاعتماد على المنتوج المحلي وحده دون اللّجوء إلى الاستيراد، مُرجعين السبب في ذلك إلى غياب سياسة اقتصادية ناجعة من قبل السلطات. كما دعوا إلى وضع استراتيجية إشهارية ناجعة للمنتوج الوطني، قبل الحديث عن التشجيع على استهلاكه، وكذا التفكير في السياسة الاقتصادية المنتهجة اليوم، كون أنّ الاعتماد على المال المحصّل من مداخيل المحروقات فقط  لن يسمح بتطوير الإنتاج المحلي.

 تعتزم الحكومة على تنويع الاقتصاد الوطني الذي يبقى أولوية لدعم التنمية وتعزيز قدراته في مواجهة الصدمات الخارجية، في ظلّ التذبذبات التي تعرفها سوق النفط الدولية وتراجع مداخيل سوناطراك بحوالي 50 في المائة، وقرار انضمام الجزائر إلى المنظّمة العالمية للتجارة  أومسي ، فكل هذه المؤشرات جعلت الحكومة تفكّر مليا للخروج من تبعية المحروقات والنهوض بالإنتاج المحلي، من خلال تشجيع المنتوج المحلي وإخضاعه إلى معايّير التقيّيس المعمول بها دوليا، قصد تصديره إلي الخارج، الأمر الذي يجعلنا نطرح التساؤل حول مدى قدرة الحكومة على تحقيق توافق بين تغطية الطلب المحلي والتصدير نحو الخارج.

مع نهاية سنة 2014 وتزامنا مع تهاوي أسعار النفط الذي أثّر سلبا على الاقتصاد الوطني، أقرّت الحكومة تعليمة وجّهتها إلى جميع المؤسسات، تقضي بترشيد النفقات العمومية وانتهاج سياسة شدّ الحزام، عن طريق التقليل من عملية الاستيراد التي تستنزف ملايير دولارات الخزينة العمومية.ومن بين الأهداف التي كانت تهدف إليها الحكومة بعد إطلاقها التعليمة المذكورة، ترقية المنتوج الوطني وتقليص فاتورة الاستيراد، على غرار مواد البناء، حيث أمر وزير السكن عبد المجيد تبون في هذا الإطار وتطبيقاً لتعليمات الحكومة المؤسسات الوطنية الخاصة منها والعمومية بضرورة ضمان جودة ونوعية السلع التي تُنتجها محلياً، لكي تضاهي المواد الأجنبية المستوردة، من أجل فتح المجال واسعا أمام تغطية الطلب.

ومن جهة أخرى، فإنّ رهان الاقتصاد الجزائري يتمثّل في تطوير نظام التقيّيس الذي يزاوج بين المصلحة الوطنية والتطور الدولي، حيث أظهرت دراسة قام بها منتدى رؤساء المؤسسات أنّ الجزائر قد سجّلت خسارة بحوالي 128 مليار دولار بين 1963 و2013، بسبب التأخّر المسجّل في مجال المطابقة مع نظام التقيّيس العالمي.وقد رفعت الحكومة التحدي للنهوض بالإنتاج المحلي، على غرار فتح باب الاستثمار للأجانب وتقديم تسهيلات وتحفيزات للمستثمرين، مثل فتح مصنع  رونو  بواد تليلات بوهران الذي يهدف إلى تشجيع المنتوج المحلي، ، كما عملت الحكومة على توقيع عقود شراكة مع دول أجنبية مثل البرتغال، إسبانيا، إيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية، ما نتج عنها شركات مختلطة جزائرية-أجنبية، الهدف منها توظيف الأساليب الحديثة ونقل التكنولوجيا نحو الجزائر في عدة ميادين وكذا تنظيم دورات تكوينية للتقنيّين الشباب الجزائريّين.



المزيد من تحقيقات