من لاتشيتشي إلى الجنس اللّطيف

الإكستـــــــــازي تنتقــــــــل مـــــــن الملاهــــــي

  21 ماي 2016 - 20:17   قرئ 8591 مرة   تحقيقات

الإكستـــــــــازي  تنتقــــــــل مـــــــن الملاهــــــي

 إلــــى الأعـــــراس لبلــــوغ النشـــوة فــي الرقــص

أخصائيّون يدقّون ناقوس الخطر ويدعون إلى محاربة الظاهرة

 الإكستازي  أو ما يعرف بحبوب النشوة أو حبوب السعادة هي واحدة من أنواع المهلوسات التي عرفت رواجا كبيرا بين أوساط المتعاطين في السنوات الأخيرة، بعدما تمّ إدخالها لأول مرة للجزائر مطلع 2011، بحيث تفشّت بين أبناء الأثرياء وروّاد الملاهي الليلية، لتنتشر فيما بعد بين أوساط الشباب والأخطر من ذلك أنّ هذا العقار انتقل من الملاهي الليليّة إلى الأعراس الجزائرية، أين كثر الطلب عليها من طرف بعض الفتيات، وهذا استنادا لما ذكره مروّجين لهذه المادة الخطيرة أمام محكمة جنايات العاصمة أثناء مُحاكمتهم مؤخّرا.

صنّفت  الإكستازي  من بين أنواع المنشطات ذات التأثير النفسي المشتق من  الأمفيتامين ، ويعدّ من بين أخطر أنواع المخدرات التي انتشرت على مستوى العالم، وظهرت لأول مرة في ألمانيا أثناء الحرب العالمية الثانية، وخصّصت آنذاك للجنود الألمان لإبقائهم على أهبة الاستعداد والنشاط أطول وقت ممكن، قبل أن يتم حظره في جميع دول العالم تحت اتفاقية تابعة للأمم المتحدة، إلا أنّه بقي يصنع في مخابر سريّة بأمريكا وأوروبا وجنوب إفريقيا ويروّج بطريقة سرية بين متعاطيه في مختلف مناطق العالم، بحيث أدمن عليه عدد كبير من الأشخاص بالملاهي الليليّة خاصة، وهذا لما له من خاصية تشعرهم بالفرحة والمتعة وهي على نحو مختلف عن تلك المنشّطات العادية، وهي أيضاً تعتبر غريبة بعض الشيء، بسبب إحداثها إحساس بمتعة الاتصال العاطفي مع الآخرين، وأيضاً تقلل من الشعور بالخوف والقلق، لكن في مقابل ذلك تشكّل  الإكستازي  خطرا كبيرا على  صحة الأشخاص المدمنين عليها لما لها من تأثيرات جانبيّة، بحيث تتسبّب في الإنهاك والدوار، ويصبح الجسم غير قادر على ضبط درجة حرارته التي ترتفع وتؤدي إلى نقص في سوائل الجسم، بالإضافة إلى الإصابة بتشنجات وقصور في وظائف القلب، وإصابة بعض أجزاء الدماغ، والإصابة بالاكتئاب الحاد وفي بعض الأحيان ضعف في الذاكرة قصيرة المدى، وكذا ارتفاع ضغط الدم والإصابة بحالات هلوسة شديدة، وكل هذا أدى إلى وفات آلاف المستهلكين سنويا بسبب  حبوب السعادة .

 حبوب السعادة  دخلت الجزائر مطلع 2011 وانتشرت بطريقة جنونيّة

استطاع تُجّار المُخدرات من إدخال هذا المخدر الخطير إلى الجزائر لأول مرة  سنة 2011، وتمكنت مصالح الأمن آنذاك من الإيقاع بشبكة خطيرة احترفت ترويج المخدرات الصلبة بالعاصمة والمتاجرة فيها، وضُبطت بحوزة أفرادها أقراص من عقار الإكستازي ذي التأثير القوي، وهذا بعدما معلومات بلغت مصالح فرقة مكافحة الإتجار بالمخدرات، بالمقاطعة الغربية للشرطة القضائية، تفيد بوجود شخصين يقومان بترويج المخدرات على مستوى حي دالي إبراهيم، وبتوقيفهما ضبطت بحوزتهما كمية من الهيروين و10 أقراص من عقار إكستازي ذي المفعول القوي ذهنيا وجسديا، والذي تبيّن أنّ تعاطيه متفشٍ بين أبناء الأثرياء ورواد الملاهي الليليّة، حيث يباع القرص الواحد بـ 7000 دينار، غير أنه لم يسبق أن تم ضبطه على المستوى الوطني من قبل، ليعرف بعدها انتشارا واسعا، وأحبطت بذلك مصالح مكافحة الإتجار غير الشرعي بالمخدرات والمؤثرات العقلية عدة عمليات وحجز كميات معتبرة من هذه السموم، من بينهما العملية التي تمّت نهاية جانفي 2016، عندما أحبطت مصالح أمن  تلمسان محاولة إغراق المناطق الحدودية الغربية بـ6000 قرص مهلوس من نوع  الإكستازي  الخطير.

 عصابة تروّج  الإكستازي  بين رواد الملاهي والفتيات لاستهلاكها بالأعراس 

 احترفت عصابة متكونة من 6 متّهمين، من بينهم شقيقين، ترويج المؤثرات العقلية من نوع  الإكستازي ، بحي عين النعجة، بعدما يتم جلبها من مدينة وهران، بحيث يتمّ بيعها مقابل 1500 دينار للقرص الواحد للشباب المرتادين للملاهي خاصة، وحتى لبعض الفتيات اللاتي يستهلكنها بالأعراس والأفراح لتكسبنهن القدرة على الرقص، وهي تصريحات أدلى بها بعض المتّهمون خلال جلسة محاكمتهم عن تهم الحيازة والبيع بطريقة غير مشروعة للمؤثرات العقلية، في إطار جماعة إجرامية منظّمة، وجنحة الحيازة من أجل الاستهلاك الشخصي للحبوب المهلوسة.

وعن طريق الصدفة، تمكّنت مصالح الأمن من تفكيك هذه العصابة، عندما أوقفت على مستوى مقام الشهيد بالمدنية شخصين كانا على متن سيارة من نوع  سيتروان ، بعدما ضبط بحوزتهما أثناء عملية التفتيش الروتيني سكين من الحجم الكبير من نوع  بوشية  مخبّأ داخل صندوق تحث مقود المركبة وقرصين من نوع  إكستازي  على شكل رقم 8 زرقاء اللّون بحوزة المتهم  م. نسيم ، الذي اعترف أثناء اقتياده إلى مركز الأمن أنّه اشتراها من عند شقيقين يروّجان المؤثرات العقليّة بحي عين النعجة، ومن خلال التحريات التي قامت بها مصالح الأمن تمّ تحديد مقر إقامتهما وبتفتيش مسكنهما عثر على 18 قرصا من المخدر نفسه، بغرفة نومهما، وخلال استجواب أحدهما صرّح أنه فعلا يروج المؤثرات العقلية على مستوى حيّه وممونه هو شخص يدعى  ب، يوسف  الذي تعرف عليه منذ حوالي أربعة أشهر بالملهى الليلي الكورنيش بدواودة البحرية بولاية تيبازة، وكان يجلبها له على متن دراجة نارية فاخرة، ويقوم هو ببيعها لأشخاص يرسلهم له الممون مقابل مبلغ 1100 دينار للقرص في حين أنّ سعرها في السوق 1500 دينار، لجلب الزبائن ويتحصل مقابل ذلك على هامش ربح يقدر بـ4000 دينار، كما صرّح المتهم أنه كان يتعامل مع الذراع الأيمن للبارون وهو المدعو  أ. رمضان  المكنى  حمزة  والمقيم بحي الحياة بجسر قسنطينة، وهي التصريحات نفسها التي أدلى بها أمس أمام هيئة المحكمة، مشيرا إلى أنّ شقيقه لا تربطه علاقة بالقضية وأنّه بتاريخ الوقائع كان قاصرا، أما عن المتهم  م.نسيم   فقد اعترف أنه أثناء توقيفه كان متوجّها إلى الملهى اللّيلي برياض الفتح، والأقراص التي ضبطت بحوزته موجّهة للاستهلاك الشخصي.

 


المزيد من تحقيقات