العقيد المتقاعد أحمد كروش يحلّل الحرب الكونية ضدّ سوريا

الجيش العربي السوري الوحيد الذي أسقط صاروخا إسرائيليا منذ حرب 73

  17 أفريل 2018 - 20:16   قرئ 4539 مرة   حوارات

الجيش العربي السوري الوحيد الذي أسقط صاروخا إسرائيليا منذ حرب 73

دول عربية وخليجية شجّعت العدوان وتعمل على إشعال فتيل الحرب

الإرهابيون لا يتنقّلون عبر الهجرة غير الشرعية بل تنقلهم دول داعمة لهم

يتطرق العقيد بالجيش الوطني الشعبي سابق، أحمد كروش، في هذه المقابلة مع  المحور اليومي ، بالتفاصيل إلى مستقبل المسألة السورية وتخوّفات إسرائيل ودول خليجية من تطهير الجيش العربي السوري لأراضيه من الإرهابيين، كما يؤكّد أن الجيش السوري قام بسابقة في تاريخ العرب بإسقاطه أوّل صاروخ إسرائيلي منذ حرب 73 بأسلحتها الخاصة.

 

 ما هي العوامل التي أسهمت في صمود سوريا؟

 صمود سوريا أسطوري يستحق الدراسة من قبل الخبراء الاستراتيجيين، التماسك الفعلي بين الجيش والشعب والقيادة هو من أسهم في هذا الصمود، الجيش العربي السوري أعطى دروسا هامة في القضاء الجزئي على الإرهاب بعد سبع سنوات ومواجهة المؤامرة، والقيادة السورية التي أثبت جدارة في التصدي للمؤامرة ووضع حد للهدف الأساسي لها وهو إسقاط النظام وتفتيت سوريا، ضمن مؤامرة كونية مدبّرة.

 وما هي دلائل هذه المؤامرة؟

 نعم مؤامرة، لأن الحرب لم تأتي عفوية بل كان مخطط لها، جيء بإرهابيين من 83 دولة تم تدريبهم وإعطاؤهم الغطاء السياسي والدبلوماسي لهم ووُفرت التغطية الإعلامية مع إغداقهم بالأموال والفتاوى الدينية التي أسهمت بها دول عربية. لولا صمود الشعب والجيش والقيادة الذي عرّى المؤامرة، ولو سقط النظام في الأشهر الأولى مثلما حدث في تونس وليبيا ومصر لما كنا نعرف تفاصيلها، لأن التاريخ يكتبه المنتصر. وأنا أؤكد على القيادة لأن المتآمرين كانوا يركّزون على شخص بشار الأسد، لأنه حجر الزاوية الذي إن سقط ستسقط الدولة. دون الحديث عن كتب السيدة كلينتون والتقارير اليومية لباراك أوباما التي كانت أدلة واضحة لا يؤمن بها إلا من لا يريد ذلك.

 هناك من يقول إنّ صمود سوريا نابع من حلفائها، ما تعليقكم؟

 لكن لولا صمود سوريا في حدّ ذاتها، الحلفاء يقدمون دعما لدولة قائمة وشعب وجيش وقيادة قوية، نعم للحلفاء دور لكن الدور الأكبر هو للجيش والقيادة والشعب السوري. الجيش العربي السوري تمكّن من حماية وحدة أراضيه وتمكّن من تطوير ذاته، بعدما كانت الجماعات الإرهابية متوغّلة فيها، اليوم لم يتبق منها سوى في محافظة إدلب وجزء من درعا، وبالتالي جيش يحارب عدوانا كونيا لأكثر من سبع سنوات ويؤهّل منظومات الدفاع الجوي الخاصة به، لأول مرة منذ حرب 73 تسقط صواريخ إسرائيلية بسلاح عربي، وتمكن من إسقاط توماهوك وكروز يسقط ثلاثة أرباع الصواريخ بالأسلحة الجوية السورية، روسيا صرحت أنها لم تطلق أي صاروخ والهجومات الإسرائيلية كانت دائما تستهدف مراكز البحوث لأنّ إسرائيل لا تريد وحدة التراب السوري ولا تريد التطوّر العلمي لسوريا.

 أنتم هنا تتحدّثون عن الدور الإسرائيلي في سوريا ...

 الدور الإسرائيلي واضح من البداية، إسرائيل كانت في كلّ مرّة تتدخل جوا لضرب سوريا، كلما تلاحظ انتصار الجيش العربي السوري وتمكنه من تحرير أراضيه من الإرهابيين، واليوم بإخراج القوى المتآمرة لورقة السلاح الكيماوي العنصري وقبل حتى وصول لجنة التحقيق الأممية إلى الأراضي السورية، نفّذ العدوان الثلاثي هجومه.

 ما هي قراءتكم لموقف العرب إزاء العدوان الثلاثي؟

 بعض الدول العربية رحبت وشجعت العدوان الثلاثي في البداية، في بيانها الختامي أدانت احتلال تركيا للأراضي العراقية ولم تتحدث عن احتلالها لأراض سورية وكأنها ليست عربية. البيان الأخير لجامعة الدول العربية أجده من ألطف البيانات الصادرة في الآونة الأخيرة، سابقا كانت تصنف حزب الله وحماس جماعات إيرانية. بالنسبة لموقف الجزائر يكفيها أنها تمكّنت من تضمين موقفها في البيان رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

 برأيكم ما هو مستقبل المسألة السورية؟

 علينا الحديث عن مستقبل المنطقة ككلّ، بعض الدول العربية تجلب حربا دولية وإقليمية على المنطقة تنفق الأموال، تجهز الإعلام لذلك، فلننظر إلى مسألة كوريا الشمالية، تتحدى المجتمع الدولي التي تقوم فعلا بصناعة القنبلة النووية ولديها صواريخ باليستية، لكن جيرانها رفضوا قيام حرب شاملة، للأسف دول الشرق الأوسط هي من تسهم في تدمير أشقائها. لذلك أعتقد أنّ مستقبل سوريا ورغم أن الوقت مبكر، إلا أن انتصارات الجيش السوري على الأرض بمساعدة حلفائه، يجعلنا نتفاءل خيرا، اليوم محيط دمشق تمّ تطهيره كليا من الجماعات الإرهابية.. الفصائل الإرهابية بمختلف مشاربها تمّ حشرها في مدينة إدلب وأصبحت محرقة للإرهابيين وتتقاتل فيما بينها. علينا أن نتيقّن أنه أينما نجد دول الخليج والغرب يتباكون من أجل منطقة ما فلنتأكد أن هناك انتصارا للجيش العربي السوري، الآن إسرائيل تطلب من الأمم المتحدة بإعادة قوات لوندوف إلى الشريط الحدودي بين فلسطين المحتلة وسوريا لأنها تأكدت أن سوريا ماضية في تطهير أراضيها من الإرهابيين وبالتالي يضعها هذا الأمر وجها لوجه مع الجيش السوري. إسرائيل ودول الخليج غير مرتاحة بعد العدوان الثلاثي أبان قوة الجيش العربي السوري وإعادة تأهيل أسلحته وأكبر دليل عدم تدخل الحلفاء في مواجهة العدوان الثلاثي. أعتقد أن فكرة إقامة دولة كردية أصبحت من الماضي وكذلك الأمر بالنسبة لفكرة تقسيم الأراضي السورية على أساس مذهبي، ربما تحتاج سوريا مدة زمنية حتى تستعيد عافيتها.

 ما هو تصوّركم لتخوّفات دول شمال إفريقيا ومن بينها الجزائر من عودة المقاتلين نحو منطقة الساحل والقرن الإفريقي؟

 الإرهابيون لم يتجمّعوا في سوريا عن طريق الهجرة غير الشرعية أو التسلل، بل هناك دول وأنظمة بتنسيق الأجهزة الاستخباراتية التي تقوم بنقلهم إلى مناطق تريدها أن تتحول إلى مناطق إرهابية، لأن فكرة الإرهاب أداة من أدوات السياسة الخارجية لبعض الدول، نأخذ على سبيل المثال آخر تصريح للرئيس التركي أردوغان، قال فيه إن أكثر من 400 قيادي من داعش نُقلوا من دير الزور إلى سيناء، تصريحه هذا دليل على أن 90 بالمائة من الإرهابيين الموجودين في العراق وسوريا معلوماتهم موجودة عند المخابرات التركية وبالتالي تعرف كيف يتنقلون ويدخلون إلى بلد ما، وكذلك الشأن بالنسبة لجيش الإسلام الذي كان في سوريا، هناك تقارير تشير إلى أنّ 500 منهم نقلوا إلى اليمن لمساندة الجيش السعودي، وهذا يوضح الدول التي تقوم بنقلهم.

حاورته: حكيمة ذهبي

 


المزيد من حوارات