المختص في التسويق السياسي سعيد إزري لـ المحور اليومي˜:

المشرّع يمكنه السماح لرجال الأعمال بتمويل الحملات الانتخابية ومسحها من ديون ضرائبه

  12 فيفري 2019 - 21:01   قرئ 1513 مرة   حوارات

المشرّع يمكنه السماح لرجال الأعمال بتمويل الحملات الانتخابية ومسحها من ديون ضرائبه

قانون الانتخابات لم يعالج مسألة تمويل الحملة بالشكل المناسب

 يتحدث المختص في التسويق السياسي سعيد إزري، في هذا الحوار مع  المحور اليومي˜، عن عدم أخذ قانون الانتخابات بعين الاعتبار، الشق المتعلق بتمويل الحملة الانتخابية، بالشكل المناسب، حيث تعوض فقط من تحصلوا على 2 بالمائة من الأصوات وبنسبة أقل من 100 بالمائة، مما يجعلهم يبحثون عن آليات أخرى غير قانونية لدفع التكاليف الضخمة للحملة. كما يطرح محدثنا عدة بدائل متطورة لتشجيع الناخبين على الاقتراع تبقى مهملة من قبل المترشحين والأحزاب في الجزائر.

 

  تشهد الحملات الانتخابية خلال السنوات الأخيرة فتورا، في رأيك ما هي الاستراتيجية التي يمكن للمترشحين الاعتماد عليها لبعث الحركية؟

  السبب هو أن الأحزاب السياسية عندما تدخل الاستحقاق الانتخابي سواء كان محليا أو تشريعيا أو رئاسيا، تعتمد فيه على طرق اتصال تسويق كلاسيكية رغم وجود إعلام جديد تستعمله الأحزاب في الدول الديمقراطية، على غرار فرنسا، بريطانيا وأمريكا وكذلك في أوروبا الشرقية التي انتقلت من الاشتراكية إلى اقتصاد السوق بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، وتوجهت نحو حرية التعبير وإيصال المعلومة بفضل التطور التكنولوجي تسوق لأفكارها السياسية وبرامجها لصالح المستهلك، المتمثل في العملية الانتخابية في الناخب.

  ماذا يعني التسويق السياسي الإلكتروني؟

  ظاهرة النفور السياسي ليست حكرا على الجزائر، لكن هناك دول اعتمدت على وسائل أكثر تطورا، أول من اعتمد التسويق السياسي في القرن الماضي هو الرئيس الأمريكي الأسبق إيزنهاور، حيث اعتمد على شركة إشهارية لبيع سلع معينة وإقناع الناخبين، تعتمد على التخطيط والاستشراف، واستمرت هذه الاستراتيجية لدى الأمريكيين اليوم في الحزب الجمهوري والديمقراطيين، وكذلك لدى الغرب المنفتح ومختلف العائلات السياسية في أوروبا سواء اليمين أو اليسار أو أنصار البيئة، وتعتمد هذه الآليات على إيصال برامج مرشحيها وتسوق لأخلاقه السياسية، كما تعتمد واجهات اتصال حديثة خاصة وسائل التواصل الاجتماعي، حيث إن أغلب الناخبين تجدهم يمتلكون حسابات عبر  فايسبوك˜،  تويتر˜،  إنستغرام˜ و˜يوتوب˜، وبات الوصول إلى الناخب عبر الإنترنت والفضاء الافتراضي أكثر سهولة من الخطاب الواقعي، من خلال الاعتماد على خلايا اليقظة الاتصالاتية.

  لماذا لم تواكبه الجزائر؟

  الجزائر رغم أنها شهدت عدة انتخابات تعددية أولها رئاسيات 1995 وتشريعيات 1997 دون الحديث عن الانتخابات الملغاة سنة 1991، إلا أن الأحزاب للأسف لا تكوّن مناضليها في التسويق السياسي من أجل إقناع الناخب بالانتخاب على مرشحي الحزب. حتى أن الأحزاب أصبحت تنشط مناسباتيا في الانتخابات فقط، لا تنظم دورات تكوينية لصالح مناضليها سواء في مجال المرأة أو الشباب أو الطلبة، حتى الجامعات الصيفية تخلت عنها وبات النضال محصورا في الوصول إلى الكرسي وليس التكوين السياسي. كما أن هناك فئة أخرى تتحمل المسؤولية تتمثل في النخبة التي لا تلعب دورها كمؤطر وانعزلت تاركة الساحة لأصحاب المال الفاسد والشكارة، مما خلق عدة ظواهر سلبية كاشتراء الذمم في الانتخابات. في الجزائر، أرى أن هناك مستقبلا واعدا للتسويق السياسي الشبكي، خاصة بظهور الصحافة الإلكترونية التي تمتلك كلها صفحات على فايسبوك ومواقع إلكترونية، وتعتمد على الروابط الموجهة إلى أشرطة فيديو عبر يوتوب لإيصال الفكرة بشكل أوضح، وأعتقد أن مديريات الحملة الانتخابية للمترشحين للرئاسيات كلها خصصت هياكل تنظيمية للشبكات الإلكترونية.

  ما تحدثتم عنه يتطلب توظيفا كبيرا للمال، ألا تعتقدون أن الجزائر تعيش فراغا قانونيا في هذا الإطار خاصة مع وجود ظاهرة اختلاط المال بالسياسة؟

  لنكن صريحين، الدول الأكثر تقدما في الديمقراطية، تشهد مثل هذه الظواهر خاصة في تمويل الحملات الانتخابية، وأكبر دليل ما حدث للرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي وفضيحة تمويل حملته الانتخابية من طرف القذافي، صحيح في الجزائر هناك فراغات في قانون الانتخابات الذي لا يتحدث عن الشق المالي لتمويل الحملة، فقط يشير إلى تعويض المترشحين وليس بنسبة 100 بالمائة ولا يخص الأمر كل المترشحين بل فقط من تحصلوا على نسبة 2 بالمائة من الأصوات، وحتى الأحزاب في أغلبها تحدد تمويلها من طرف اشتراكات المناضلين التي هي قليلة جدا مقارنة بمصاريف الحملة، كما تسمح بالهبات، وهي التي تدخل في إطارها الأموال التي يقدمها رجال الأعمال. الفراغ القانوني يكمن في السماح لرجال الأعمال بدفع ضرائبهم عن طريق تمويل جمعية عامة لجمعية وتقديم الأدلة لمصالح الضرائب التي تخصمها من ديونه لديها، وتصنف على أنها خدمة للمجتمع، لماذا لا يتم تضمين هذه الآلية فيما يتعلق بأنشطة الأحزاب السياسية، لأن هذا الفراغ سمح بوجود  البقارة˜ الذين يشجعون ظاهرة ويقررون دخول الانتخابات من أجل الحصول على الحصانة ونسج علاقات مشبوهة مع الإدارات والبنوك.

حكيمة ذهبي

 


المزيد من حوارات