الخبير الاجتماعي عمر أودينية في حوار لـ المحور اليومي :

جهل الأئمة تسبّب في انتشار الوهّابية وأطراف تدعّمه بإيعاز من السعودية

  08 أفريل 2016 - 19:57   قرئ 2084 مرة   حوارات

جهل الأئمة تسبّب في انتشار الوهّابية وأطراف تدعّمه بإيعاز من السعودية

حذّر المختص في علم الاجتماع عمر أودينة من فتح المجال أكثر للأئمة  الوهابيّين  لإلقاء الخطب على الجزائريين، مؤكدا أنّ العديد من الدراسات تؤكد أن أغلب أئمة المساجد لا يتجاوز مستواهم الدراسي البكالوريا، مهاجما أطراف في السلطة، قائلا إنّ دعم بعض الزوايا بالمال يدعم نشر هذا المذهب البعيد عن الإسلام الحقيقي، مشيرا إلى أنّ المجتمع الجزائري  منفتح بطبعه ، لكن الانتكاسات وعدم وجود مؤسسات إسلامية حقيقية ساهم في ظهور أقليات تنشر إسلاما بعيدا عمّا جاء به القرآن والسنة.

 

يرى البروفيسور عمر أويدينة أنّ الصراع بين مختلف المذاهب وظهور تيارات وأقليات على غرار  السلفية  الوهابية، راجع إلى خلفيات فكرية وسياسية منذ فترات الاستعمار الفرنسي، مشيرا إلى أنّ انتشار الفكر  السلفي  في الجزائر خاصة سنوات التسعينات، راجع إلى  جهل الأئمة  وكذا دعم  الزوايا الفاسدة  من طرف بعض الدول من جهة والسعودية من جهة أخرى، لتعزيز نشر فكرها المتطرّف في الجزائر.

التيار  السلفي  يعرف توسّعا في الجزائر... من يقف خلفه؟

السبب الأول لظهور هذا الفكر المتطرّف يعود إلى  إيكال الأمور إلى غير أهلها ، حيث أنه وبعد دراسات أجريتها ونشرت في رسالة دكتوراه، وجدت أنّ  أغلب الأئمة في الجزائر خاصة خلال سنوات التسعينات كانوا يتخرّجون من زوايا  فاسدة ، دون أي تكوين أكاديمي وبحوث موسّعة حول الإسلام الحقيقي، وهو ما عجّل بظهور انحراف في الفكر الإسلامي الصحيح والمعتدل، بسبب جهل هؤلاء الأئمة، فأغلب خطباء المساجد ليست لهم ثقافة دينية متخصّصة وأغلبهم يحفظ القرآن بدون فهم، والكارثة أنّ أمثال هؤلاء يتعاملون بشكل مباشر ويومي مع الناس، ويقدمون لهم فتاوى في أمورهم الخاصة، كما أنّ العديد من الزوايا  الفاسدة  تعمل على نشر الفكر  السلفي  الخاطئ، وتحظى بدعم كبير من الدولة وزيارات رسمية وأخرى غير معلنة من طرف العديد من المسؤولين.

إذن، لهذا الفكر أبعاد سياسية؟

بالتأكيد، فدمج الدين بالسياسة خلّف فوضى  دينية  وجعل العديد من الزوايا والأئمة يمنحون  صكوك غفران للمسؤولين، مقابل دعم مالي منهم ، كما أن لهؤلاء المسؤولين خلفيات أخرى وهناك من يسعى لخدمة أجندات أجنبية تحت رعاية سعودية بمباركة أمريكية، حيث ترصد الولايات المتحدة الأمريكية 3ملايير دولار سنويا للدعاية ضد الإسلام في الدول العربية فقط، وفي الجزائر هناك منابر إعلامية  مأجورة  ومتواطئة مع هذه الجهات في خدمة الوهابية والفكر  السلفي  المتطرّف، من خلال التسويق لها لدى الرأي العام.

وزارة الشؤون الدينية أعلنت عن حملة ضد  السلفية .. ما مدى جدوى ذلك؟

تعجز الدولة عن فرض خطابها، رغم تحكّمها في المساجد، حيث أنّ أئمة  السلفية  وباعتبار أنّ الشعب الجزائري يتأثّر بالخطاب الديني فإنّ العديد من المساجد الخارجة عن  سلطة الدولة الفعلية  تعمل على نشر الخطاب الوهابي في أي فرصة، كما أن بعض الأساتذة الجامعيّين تحوّلوا إلى  واعظين  وليس مدرسين للفكر الإسلامي، إذ لا يفرّقون بين الجامعة كممارسة منضبطة وبين ساحة الدعوة والتي بالنسبة لهم هي مساحة مفتوحة على كافة أشكال الممارسة.

حاوره : أسامة. س

 


المزيد من حوارات