النائبة بالمجلس الشعبي الوطني نورة لبيض «للمحور اليومي»:

« بعد دسترة الثقافة سيتحول التراث الى مكسب اقتصادي مهم»

  26 أفريل 2016 - 15:21   قرئ 1876 مرة   حوارات

« بعد دسترة الثقافة سيتحول التراث الى مكسب اقتصادي مهم»

 

 «نحضر لملتقى عالمي بقسنطينة بالتعاون مع مالطا»

أكدت رئيسة لجنة الثقافة والاتصال والسياحة في المجلس الشعبي الوطني نورة لبيض، أن القوانين الموجودة حاليا للحفاظ على الموروثات الثقافية غير كافية، والدليل على ذلك هو دسترة الثقافة، التي من المنتظر اصدار قوانين مدعمة يكون لها شأن كبير في تحويل مختلف الموروثات الى مكاسب اقتصادية.
حدثينا أولا عن الزيارات الميدانية التي تقوم بها اللجنة الى مختلف المعالم الأثرية؟
هذه الزيارات الميدانية التي قمنا بها تدخل في إطار عمل اللجنة لمتابعة مختلف الأوضاع التي يمر بها القطاع، والهادفة الى إحياء التراث والتعريف بالمناطق وكذا المساهمة في عمليات الترميم والحفاظ عليها، دون أن ننسى العنصر الأساسي في كل هذا هو تحسيس المواطنين بأهمية هذه المعالم والآثار حتى تتبلور في أذهانهم ما يسمى بالثقافة السياحية، ومن أهم المناطق التي تضمنتها زيارتنا الى ولاية ميلة، هي تفقد أول مسجد بني في الاسلام بالجزائر من طرف الصحابي ابو مجاهد دينار، الذي يخضع حاليا لعملية ترميم، حتى يكون في المستقبل القريب وجهة سياحية تاريخية، خاصة وأن هذا المسجد كان في زمن معين كنيسة ويتمتع بجانب ديني عريق، هذا كما تضمنت الزيارة الى مدينة ميلة القديمة اين يوجد فيها المنبع الروماني الذي يعتبر المنبع الوحيد في العالم لا يزال  يسيل، اضافة الى اماكن اخرى في الولاية على غرار قصر الآغا في بلدية فرجيوة، وعليه اعتبر كل ما نزخر به من معالم اثرية مكتباً حقيقياً لوطننا، لأنها هي الماضي، الحاضر والمستقبل.
بعد هذه الزيارة هل من إحصائيات تكشف عدد المعالم التي تتطلب عمليات ترميم؟
بداية أقول إن بلادنا عبر مختلف ولاياتها تزخر بعدد لا يحصى من مختلف المعالم السياحية والمواقع الأثرية، وهذا نتيجة لثقل تاريخها الذي تعاقبت عليه مختلف الحضارات من الرومانية والاسلامية الى غاية اليوم، لكن لا يمكنني تقديم إحصائيات حول عددها لأن زياراتنا كان لها طابع استكشافي محض.
كبرلمانيين هل هناك اقتراحات أو مشروع قوانين فيما يخص المحافظة على التراث؟
في الحقيقة أهمية التراث في الدولة الجزائرية كبيرة جدا، والدليل  دخوله الى الدستور، وفي التعديل الدستوري الجديد لأول مرة جاء بمادة تتكلم عن دسترة الثقافة، أما عن القوانين لم تصدر لحد الآن، لأن كل وزارة تقوم في الوقت الحالي بدراسة مختلف القوانين التي ستتماشى مع الدستور الجديد، فمثلا اللقاء الذي جمعني مع عدد من الفاعلين في القطاع الثقافي من وزراء مستشارين حاليين وسابقين، اكادميين وفنانين وغيرهم الذين شاركوا في وضع الأرضية التي من شأنها التفكير في كيفية دعم الثقافة باليات مهمة، وعليه خرجنا بتوصيات واقتراحات ستطبق في أرض الواقع بعد اصدار القوانين، ومن جهة أخرى أنا متفائلة بمجهودات وزير الثقافة الحالي الذي يعد ابن القطاع، وبطبيعة الحال لا بد من تظافر الجهود بين مختلف الجهات سواء كانت مسؤولة أو لا، لأن رعاية موروثاتنا المادية واللامادية تعني كل فرد يحمل في داخله حب ووفاء لوطنه.
نبقى دائما في موضوع القوانين، هل تعتقدين أن القوانين الموجودة حاليا كافية؟
بما أن الثقافة تمت دسترتها، أكيد هناك نقص، ومع ذلك لا يمكن التقليل من شأن القوانين الموجودة حاليا، لأنه لولا أهميتها ما وصلنا الى هذه الخطوة، وعليه من الضروري تعزيزها بقوانين مدعمة تتماشى مع متطلبات العصر.
وللحفاظ على التراث المادي لابد من عمليات الترميم التي تعد نقطة أخرى جد مهمة، لكن المشكلة هي النتيجة بعد العملية التي في بعض الاحيان تتسبب في تغيير الوجه الحقيقي أو المنظر الطبيعي لأي معلم أو موقع، كيف تصفين مثل هذه الأعمال؟
أعيب على هذا الشيء أكيد، والمشكلة قد تكون بسبب نقص المختصين في المجال، والدراسات الدقيقة التي من خلالها تنفذ العمليات بأحسن الطرق، ومن جهة اخرى قد يكون نتيجة الظرف، الذي يستوجب السرعة في بعض الأحيان أين نجد عدد من المعالم على وشك الانهيار في اية لحظة، وعليه الغاية في هذه الحالة فقط الحفاظ على الموقع وعدم خسارته باي عامل من العوامل، وفي الحقيقة أتأسف على مثل هذه الاعمال التي اعتبرها تقصيرا في حق الموروث لأنها تسبب بطريقة ما في ضياعه.
وكيف يمكن للتراث أن يكون مكسبا اقتصاديا؟
الأمر لا يقتصر فقط على التراث وإنما الثقافة بصفة عامة، ويتحقق ذلك بفعل خلق استراتيجية دقيقة، الأمر الذي تعمل عليه الدولة في الوقت الحالي من خلال استغلال كل ما هو تراث ثقافي مادي ولامادي في خلق ثورة بديلة، وتصبح تلك الثقافة مستقلة بعيدة عن التبعية، واعتبره طرح مهم.
هل تعتقدين أن هذا الطرح سينحج؟
التفاؤل مهم في الكثير من الحالات أين يوجد فيه رغبة وأمل كبير للوصول بالرغم من وجود بعض النقائص، لأنه لابد من تهيئة الأرضية حتى نتأقلم مع الظروف مهما كانت، والظرف الحالي حسب اعتقادي يتطلب منا العمل، لأن الكفاءات والإمكانيات موجودة، لذلك إذا أردنا الغوص اكثر في هذا الموضوع نجد أن المشكلة الحقيقية هي طريقة التفكير البشري، اين تغيب فيها ثقافة الانتاج الذاتي، لذلك أقول لا بد من استغلال المورد الفكري قبل المورد الطبيعي، لأنه هو المنتج الحقيقي.
ماهي نسبة استغلال التراث في الجزائر؟
لا أستطيع حصرها في نسبة معينة لأننا في البداية، فقط اقول إن العملية لا تزال متواصلة، والامكانيات متوفرة خاصة بعد دسترة الثقافة
هل من مشاريع في الآجال القريبة؟
أكيد، أحضر لعمل مع لجنة السياحة مع الوزير عمار غول، حيث عقد اتفاقية مع دولة مالطا لتنظيم ملتقى عالمي في قسنطينة خلال شهر نوفمبر القادم، وعليه سنشارك في هذه العملية كلجنة مهتمة بالسياحة، وأريد الإشارة الى أن دولة مالطا استطاعت النهوض بمجالها السياحي إلى أن أصبح مورد كبير اين تفوق مداخيله 30 بالمئة من المدخول العام للدولة.
 


المزيد من حوارات