المخرج مرزاق علواش للمحور اليومي:

«لا تستهويني الأفلام الثورية وما يُبث على التلفزيون منتهى الرداءة»

  07 أوت 2016 - 12:36   قرئ 1351 مرة   حوارات

«لا تستهويني الأفلام الثورية وما يُبث على التلفزيون منتهى الرداءة»

 

لا بدّ من إدراج السينما ضمن المنظومة التربوية

أعاب المخرج مرزاق علواش واقع إنتاج الأفلام في الجزائر، معتبرا أنه يقتصر فقط على عرضه الشرفي، لولا المشاركات التي يسجلها في مختلف المحافل الدولية والعربية. كما شدد صاحب فيلم «قاتلاتو» في حواره لـ «المحور اليومي» على ضرورة فتح قاعات السينما لمصالحة الجمهور، وإدراج السينما ضمن المنظومة التربوية لتقريب المفاهيم لجيل المستقبل، موضحا أن السينما الثورية ليست من طموحاته.
 
التقت المحور اليومي بالمخرج مرزاق علواش على هامش مشاركته بعرض أفلامه بالدورة التاسعة لمهرجان وهران الدولي للفيلم العربي وأجرت معه هذا الحوار.   سجلت حضورك بالمهرجان الدولي للفيلم العربي بوهران، حيث عرضت ثلاثة من أعمالك، على غرار «السطوح»، «مدام كوراج»، و«التائب»، فضلا عن تكريمكم بعد مرور 40 سنة على فيلم «عمر قاتلاتو»، فماذا يعني لك هذا؟   هذا أمر مشرف، فعند تصويرنا لأي عمل لا نفكر بنا كمخرجين بقدر تفكيرنا بالجمهور، وهو ما يترجم عرض أفلامي في مختلف المهرجانات العربية والدولية، ومنها ما يُعرض في بعض قاعات السينما بفرنسا، لكن المشهد اليوم في الجزائر مغاير تماما حيث يقتصر فقط على عرضها الشرفي، وهو ما أعتبره غير عادي، فالمشكل حاليا مطروح بين صناعة الأفلام وعرضها، والأمر المهم أن تكون هناك استمرارية بين الفيلم والجمهور، ولهذا وُجدت قاعات السينما التي لا بد من إعادة فتحها، باعتبارها الحلقة الأهم في عملية التلاحم السينمائي والمصالحة بين الجمهور والسينما، وعليه لا بد من تجهيزها وعودة الدخول إليها بالتذاكر، لأنه في أغلب العروض لا يكون هناك جمهور كبير وهذا مؤسف، لهذا لا بد علينا أن نحتوي جيل المستقبل المتمثل في أطفال اليوم، فعلينا أن نجتهد في تعويدهم على قاعات السينما كما في الماضي، ولم لا إدراجها في المنظومة التربوية من أجل تقريب المفاهيم السينمائية التي تختلف تماما عن التلفزيون والمسرح، وأوضح أننا كمخرجين نشعر   بالجمهور، وهذا ما حدث معي خلال عرض فيلم «مدام كوراج» بمهرجان الفيلم المتوسطي بعنابة العام الماضي، وهي الصورة نفسها خلال عرض فيلم «عمر قاتلاتو» قبل 40 سنة آنذاك، حيث كانت هناك مناقشات ومحادثات مع مختلف الشرائح خاصة الجامعيين، وهذا ما أسميه الحياة الثقافية.

  لماذا وقع الاختيار تحديدا على هذه الأفلام وليس غيرها، رغم أن لك رصيدا وكما هائلا من الإنتاجات التي لاقت رواجا؟

ليس لسبب ولكن هناك ما يقارب 15 فيلما مرمما سيتم عرضها قريبا.

 في كل عمل لمرزاق علواش يكون هناك جدل، مما يشعرنا وكأنه تحدٍّ ومعركة بالنسبة لك؟

ليس معركة بقدر ما هو ترجمة لكلمات أي شخص، فهذا الجدل موجود، لأنه في الواقع ليس هناك الجمهور الذي يخلق التوازن، فمن غير المعقول أن أقدم فيلما لمجموعة من الإعلاميين فقط، فكل عمل نقوم به يمر بعدة مراحل .

  نحن نعلم أنك «مخرج مجتمع»، فلم إذن لا تقدم عملا ثوريا توثق به تاريخ الجزائر؟

ليس لدي طموح لتقديم أعمال ثورية أو تاريخية، لأن تصوير أي عمل من هذا النوع لا بد له من توفير شروط معينة، كخلق ديكورات، وتوفير ملابس خاصة بتلك الحقبة، لهذا هذا النوع من الأفلام لا يستهويني.

  هل تعتبر نفسك المخرج الوحيد الذي يتحدث عن واقع المجتمع؟

طبعا لا، فهناك العديد من الأسماء التي تناولت قضايا من عمق المجتمع منذ الاستقلال، ومختلفة لكن لا يتم عرضها، مما شكل انشقاقا، وهنا يأتي دور قاعات السينما من أجل إعادة عرض هذه الأعمال وإنعاشها، فأنا أتابع ما يُعرض على شاشة التلفزيون الذي يعرض مجموعة أعمال بنوعية جد رديئة، سواء كانت أعمال كوميدية أو مسلسلات.

 هل صحيح أن وزارة الثقافة أصدرت قرارا يمنع تصويرك لأي عمل على خلفية مشاركتك بحيفاء؟

لم يمنعني أحد من التصوير.

 نحن نعلم أن لديك ابنتك «بهية» التي تمتهن الإخراج أيضا، هل هذا سبب لتشجيعك للطاقات الشابة؟

 قد تكون جزءا، ولكنني أراهن وما زالت على الشباب، سواء في طاقم العمل من تقنيين ومصورين أوممثلين أيضا، فالجزائر تزخر بطاقات هائلة في مختلف المجالات.

  تعتبر من المخرجين الأكثر إنتاجا على الساحة السينمائية الجزائرية، هل ترى أنه يمكن للسينمائيين الشباب ممارسة حرية التعبير عبر إنتاجاتهم؟

 لا بد عليهم أن يهيئوا كل الشروط، وبعدها سنرى إن كان سيترك لهم حرية التعبير أم لا،  فمثلا كما شاهدتم في فيلمي الأخير «مدام كوراج» لم يُعرقَل تصوير مشروعي، فهو فيلم قوي واستطاع أن يسرد أكبر مشكل يعانيه الشباب الجزائري حاليا  .
 
حاورته: نـوال الــهواري
 


المزيد من حوارات