المحلّل السياسي صالح سعود لـ المحور اليومي :

مشاريع الإسلاميين بعيدة عن واقع الجزائريين ومرجعيتهم

  29 أوت 2016 - 21:50   قرئ 1304 مرة   حوارات

مشاريع الإسلاميين بعيدة عن واقع الجزائريين ومرجعيتهم

يؤكّد المحلل السياسي صالح سعود، في حواره مع  المحور اليومي ، أنّ نشأة التيار الإسلامي في الجزائر لم تكن على أسس تاريخية ومرجعية دينية جزائرية، ومشكلة ارتباطهم الدائم بالتيارات الإسلامية بالخارج، مما يجعل برامجها بعيدة عن الواقع الجزائري.

 

بداية كيف يمكن تفسير المشاكل التي تعيشها الأحزاب الإسلامية مع اقتراب كل موعد الانتخابات؟

الأحزاب الإسلامية في الجزائر لم تكن في الواقع نابعة من الثقافة المحلّية أو الإقليمية ولكن نشأت على أيدي أشخاص كانت لهم انتماءات أو متأثرين بأفكار من خارج المنطقة، محاولين غرسها وسط المجتمع، وذلك ما يجعلنا نقول إن الأحزاب الإسلامية في الجزائر فُرضت على المجتمع من قبل قيادات أجنبية ولم تتطور بناء على أسس ومنطلقات جزائرية محددة، ولم تكن مؤطّرة لا بالقيم التاريخية ولا حتى بقيم المذهب الموجود عندنا، ومن ثم ظلّت حبيسة صراعات على مستوى القيادات، ولم يشارك أفرادها أو المنتمون إليها في هذا الصراع، إضافة إلى أن تجربتها فيما يخص إدارة السياسة أو الانتخابات لم تكن واضحة المعالم، أي لم يكن لديها برنامج ممتد من الواقع المعيش، ولكن تطرح أفكارا عامة من غير الممكن تطبيقها في الواقع وبالآليات المتوفرة لدى هذه الأحزاب.

هل يمكن أن نقول بأن ما ذكرتموه هو سبب فشلها في الوصول إلى السلطة؟

نعم، إضافة إلى عامل آخر يتمثّل في نشأتها في أحضان السلطة، مما جعلها رهينة لها سواء ما تعلق بالتمويل أو غيره، وهو ما جعلها سهلة التوظيف، ناهيك عن تمكّن السلطة من اختراق هذه التنظيمات السياسية الإسلامية، واستطاعت أن تؤثّر في توجهاتها وحتى توظيفها، وعندما حاولت بعض الجماعات القيادية التمرّد على السلطة تمكّنت هذه الأخيرة من شقّها من الداخل فأصبح الحزب الواحد مقسما إلى حزبين أو أكثر، وأكبر دليل على ذلك حركتا حمس والنهضة، حيث خلقت منها أحزاب أخرى تدّعي أّنها تحمل مشاريع إسلامية وهي في الواقع مجرّد آليات لتفجير الأحزاب الإسلامية الكبيرة من الداخل. كل هذه العوامل بالإضافة إلى ما مرت به الجزائر وعزوف المواطنين عن العمل السياسي والظاهرة السلبية التي عرفتها الاستحقاقات الماضية في أكثر من مجال باعترافات القائمين عليها مسّت الأحزاب والتيارات السياسية عموما وفي مقدمتها التيار الإسلامي الذي ظلّ يغنّي بأحقيته في إدارة مجتمع لا يهتم بهذه الاستحقاقات ولا يثق حتى في هذه الأحزاب، بل وصل به الأمر إلى حد عدم الثقة في شعاراتها، وهو ما جعله بالمحصّلة يتخلى عنها بطريقة غير مباشرة ويجعلها تفقد وعاءها الانتخابي.

وفي تصوري هي مرشحة لمزيد من الانشقاقات، وإلى عدم مقدرتها على إدارة الانتخابات والفوز بها، وربما أكبر سبب هو تذبذبها بين التأييد والمعارضة، وعدم مقدرتها على طرح البديل، وعدم ردها على التجاوزات التي حصلت لها، وعدم إدارة مناضليها لأسباب الانشقاقات التي تنخر قياداتها. والملاحظ أن عدم ديمقراطية هذه الأحزاب وتمسّك قياداتها بالسلطة وعدم فتح المجال أمام الأفكار المتجددة وأمام متطلبات الحياة السياسية كلها عوامل أدت وستؤدي بها إلى عدم القدرة على الفوز في الانتخابات التي ما زالت غير موضوعة في إطارها التنظيمي والقانوني، مما يجعلها في منأى عن اختراقات العنصر المادي (الشكارة) للترشّح باسم هذا الحزب أو ذاك، بل هذه الأحزاب هي من يهتم بالارتماء في أحضان المادّة وفي توجّهات السلطة وفي الارتباطات الخارجية متناسية معاناة المواطنين المتزايدة في الوقت الحاضر.

كيف يمكن لهذه الأحزاب إصلاح نفسها؟

الإصلاح برأيي يتطلب عودة هذه التيارات الإسلامية إلى حاضنتها الطبيعية وطنا وشعبا وفكرا ومذهبا وتاريخا حتى يحتضنها الشارع من جديد ويدافع عنها أمام فشل التيارات والأحزاب السياسية الأخرى، التي ظلت بدورها ترفع شعار الإصلاح ولكنها غير قادرة على توفير آليات تنفيذ هذا الإصلاح، وفي هذه الحالة فقط يمكن القول إن أحزابنا وتياراتنا الإسلامية عرفت كيف تلعب دورها الذي يقودها مستقبلا إلى النجاح ولن تؤثر فيها هذه السنوات التي مرت بها الحياة السياسية في الجزائر عموما.

سألته: حكيمة ذهبي

 


المزيد من حوارات