الخبير المالي فرحات آيت علي لـ المحور اليومي :

حملة تبون قطيعة بين الدولة ورجال المال المزيّفين

  24 جويلية 2017 - 20:28   قرئ 3465 مرة   حوارات

حملة تبون قطيعة بين الدولة ورجال المال المزيّفين

أكد الخبير المالي فرحات آيت علي، أنّ حملة عبد المجيد تبون، لمحاربة الفساد لا تشبه تلك التي تسمى  حملة الأيادي النظيفة  في التسعينات، لأنّها ظلمت إطارات دولة وزجّت بهم في السجن، لكن اليوم لا يمكن القول إنّ الذين يحاربهم تبون  مظلومون  لأنّ  فسادهم قد طغى على مؤسسات الدولة .

 

أشار آيت علي في حديث مع  المحور اليومي ، إلى أنّ الرأي العام الذي يدعم تبون سوف يستمرّ في دعمه، لا سيما بوجود وسائط التواصل الحديثة، لكنه أمام مسؤولية استكمال المسار.

 هل يمكن أن تكون حملة الحكومة الحالية على الفساد مجرّد  زوبعة في فنجان ، مثلما وصفها أمين عام الأفلان، أم هي القطيعة فعلا؟

لا، لا يمكن وصفها بـ  زوبعة في فنجان  مثلما قال أمين عام الأفلان، ولكنها حقيقة تمسّ أرباب عمل مزيّفين لم يتغوّلوا فقط في الدولة ولكنهم أصبحوا واجهة لجماعات وقوى سياسية منذ سنوات، وساهموا في بقاء الاقتصاد الوطني رهينة الريع البترولي، ونحن نعلم أنّ أرباب المال هؤلاء لا يمكن أن يكونوا قد تمكّنوا من الحظيّ بكلّ تلك الامتيازات دون أن تكون لهم جماعات إسناد فوقية، حيث إنّ المدراء العامين للبنوك هم كفاءات دولة لا يمكن أن يورّطوا مؤسسات الدولة في منح هؤلاء قروضا غير مدفوعة دون أن يتلقّوا الأوامر.  

 لماذا لم يتمّ التفطّن لهم قبل اليوم؟

في الحقيقة الأمر مرتبط بأمور سياسية، كما قلت الأمر يتعلق بجماعات وقوى سياسية كانت تدعم هؤلاء رجال المال المزيفين، ونعلم أيضا أنّه حتى في تلك السنوات كان هناك رجال دولة يدافعون عن الدولة من داخل السلطة، نشير في حديثنا هنا إلى ما كان يحذّر منه وزير التجارة الراحل بختي بلعايب، الذي كشف عبر أكثر من مرة عن تعرّضه لضغوطات وعن إلغاء قرارات صائبة كان قد اتّخذها، حيث تمت إقالة وزراء ومسؤولين من الحكومة من طرف الرئيس، يتصرّفون بنهجية وكأنهم كانوا محميون من جهة ما.

هل هناك تشابه بين حملة تبون اليوم وبين حملة أويحيى سنوات التسعينات فيما يعرف بـ  الأيادي النظيفة ؟

لا، لا يوجد تشابه، لأنّ ما كان أويحيى يقوم به ليس حملة أيادي نظيفة بل وسخة، وكان تدميرا ممنهجا للقطاع العام دون خلق بديل اقتصادي، وتم الزجّ بآلاف الإطارات في السجن ثم خرجوا منه ببراءة، وكان واضحا أنها أوامر من جهات معينة، من أجل إبعاد هذه الإطارات التي كانت على علم بوضعية المؤسسات العمومية التي بيعت بالدينار الرمزي، وحتى تسهل عملية بيعها لبعض الأطراف كان ينبغي إبعاد هذه الإطارات، أما اليوم لا يمكن أن نقول إنّ الذين يستهدفهم تبون هم ضحايا بل هم أناس ساهموا في النهب الممنهج وإفشال كلّ مخططات بعث اقتصاد وطني حقيقي، وشوّهوا حتى رجال الأعمال الذين يمتلكون طموحات حقيقية لخدمة الاقتصاد الوطني، وأفقدوهم أمل الاستثمار لأنهم يصطدمون بوجودهم وبتمتّعهم بامتيازات كبيرة.

 هل تقصد صاحب مجمع  سيفيتال  أسعد ربراب، مع العلم أنّه وقع في صدام مع الحكومة منذ سنة؟

نعم ربراب وآخرين، نذكر على سبيل المثال عثماني صاحب مجمع  فرويتال . بالحديث عن ربراب، الحكومة حاولت قبل سنتين كسر احتكاره العفوي لسوق الزيت والسكّر، حيث منحت قروضا بمبلغ ضخم لصالح متعامل اقتصادي بقيمة مليار دولار ولم تتمكّن من استعادة سوى 15 بالمائة من السوق، بالمقابل ربراب لم يستهلك سوى 500 مليون دولار للسيطرة على السوق بنسبة تقارب 85 بالمائة في الزيت ونفس النسبة في السكر، والسبب بسيط هو أنّ الذين استثمروا في هذا المجال بأموال الدولة ليسوا رجال أعمال حقيقيين بل ينهبون أموال الدولة عن طريق قروض لا يسددونها.

 ما هو المنتظر من حملة تبون وهل تظنّها ستصمد أمام مستجدّات ربما ستحصل مستقبلا؟

المنتظر من تبون أن لا تكون حملته هذه مشابهة لما حصل مع قضية الخليفة، نحن ننتظر أن تطال حملته رؤوسا كبيرة، لأن الرأي العام الذي يدعمه ويسانده واقتحم المعلوماتية والمجال السياسي وإن أعلن دعمه للحكومة، إلا أنّه سيضغط للكشف عن كل خيوط الفساد. نحن ندعم مسعاه ضدّ هؤلاء بغضّ النظر عن أهداف الحكومة لأنها حملة سوف تلغي مزايا حصل عليها أناس بطريقة إجرامية.

حكيمة ذهبي

 


المزيد من حوارات