أكثر من 26 سنة بدون ماء ولا كهرباء

حي لويزو الفوضوي... مقبرة للأحيـــــــــــاء في بــــابـــــــا احسن

  09 جانفي 2016 - 11:11   قرئ 1178 مرة   روبورتاجات

حي لويزو الفوضوي... مقبرة للأحيـــــــــــاء  في بــــابـــــــا احسن

 

عالم آخر ومعاناة أخرى يروي فصولها سكان حي لويزو ببلدية بابا احسن، هذه الأخيرة التي تضم أكثر من موقعين فوضويين تناسى المسؤولون وضعية قاطنيهما لمدة فاقت 26 سنة، في بيوت هشة وأخرى مغطاة بصفائح الزنك حرمت الأطفال من حقهم في اللعب والشباب من إكمال نصف دينهم.

على بعد أمتار من الطريق الرئيسي ببلدية بابا احسن، يوجد مدخل أو طريق فرعي بالمكان، المار من هناك يخيل إليه أن الطريق مسدود ولا يؤدي إلى أي مكان، خاصة أمام تلك الأشجار التي تغطي المنطقة.
توقفنا بالقرب من المنطقة صدفة لنلمح في الأفق بيوتا اختلفت طريقة بنائها، بعضها تغطيه صفائح الزنك وبعضها الآخر يعود للفترة الاستعمارية، لكن الشيء المشترك هو أن فترة 26 سنة من الزمن كانت كابوسا ومعاناة تشهد عليها جدران ومداخل حي لويزو ليومنا هذا.
 
نريد إيصال معاناتنا لأول مسؤول
اقتربنا من الحي وكنا نجهل اسمه، لتلمحنا إحدى النسوة التي كانت بالمكان، سألناها أين نحن فقالت حي لويز ببابا احسن، الغريب في الأمر أن الكل كان يتساءل عن هويتنا لحظة نزولنا من السيارة، لأن الغريب سرعان ما يكشف أمره بالحي. كشفنا عن هويتنا ولكم أن تتصوروا فرحة هؤلاء، الكل يريد التحدث معنا، الكل كان يتساءل ويبحث عن الطريقة المناسبة لإحضار وسائل الإعلام للمكان، خاصة وأن موقع الحي يقع صحيحا بالقرب من الطريق الرئيسي، لكن سكانها لم يلمسوا أي زيارة، سواء من  وسائل الإعلام أو من قبل السلطات المحلية في أصعب الظروف التي واجهوها، بالرغم من أن مدة إقامتهم فاقت 26 سنة. وبالرغم من ذلك، فإن مدة الإقامة لم تشفع لهم يوما في مقابلة المسؤولين من أجل ترحيلهم خلال عملية الترحيل التي برمجتها الولاية لحد الآن والتي وصلت مرحلتها العشرين.
 
أحواش أم أحياء فوضوية؟!...
دخلنا الحي في حدود الساعة العاشرة صباحا وكانت الصدفة السبب الرئيسي في وجودنا بالمكان، لأن زيارتنا التفقدية كانت نحو وجهة أخرى. حالة هدوء كانت تخيم على المنطقة حتى يخيل للمتواجد هناك أن لا أحد بالمكان أو بالأحرى لا حياة لأناس بالمنطقة. أول ما لفت انتباهنا، النسيج العمراني لسكان المنطقة، حيث اختلفت بين بيوت فوضوية ومنازل أخرى كانت مختلفة ومغايرة لها، حيث يعود تشييدها للعهد الاستعماري، بحسب تصريحات من وجدنا بحي أو حوش لويزو، وبالتالي يمكننا القول إن المنطقة تضم موضوعين مختلفين تمحورا أساسا حول عائلات تتواجد بالمكان منذ ما يزيد عن 26 سنة والبقية تختلف مدة إقامتهم بالحي الفوضوي، كونها عائلات دفعت بهم العشرية السوداء أو الظروف الاجتماعية القاسية للتخلي عن بيوتهم والنزوح نحو حوش لويزو للإقامة هناك، علها تلقى أذانا صاغية ومستقبلا زاهر بعيدا عن رعب اللاّأمن والمعاناة، غير أن القدر سبقها ورسم لها حاضرا تجهل مستقبله. 
 
22 عائلة تعيش حياة بدائية منذ ما يزيد عن 26 سنة  
تعيش أكثر من 22 عائلة، بحسب ما قيل لنا بالمكان، منذ سنة 1989، أي ما يفوق 26 سنة، البعض منها ولد بالحي والبعض الآخر انتقل إليه رفقة والديه أملا في غد أفضل.
اقتربنا من إحدى العائلات المتواجدة بالمكان والتي سرعان ما لمحتنا، اقتربنا منها فقالت أنتم من البلدية كنت أنتظركم يوميا، لكن سرعان ما كشفنا عن أنفسنا وكانت فرحتها أكبر، لأنها أيقنت أننا من سينقل معاناتها للمسؤول الأول عن العاصمة أو بالأحرى والي العاصمة من أجل ترحيلها، هي امرأة تعدت الخمسين من عمرها تقطن رفقة زوجها المعاق منذ 20 سنة وأبنائها، أحدهم يعاني من إعاقة ذهنية والآخر متزوج ينتظر الترحيل بفارغ الصبر لبناء مستقبل أفضل لأبنائه.
دخلنا بيتها ولكم أن تتخيلوا معاناة من نوع آخر، بيت من دون نوافذ، رطوبة عالية، لا ماء ولا غاز، بالرغم من البرودة القارسة، طريق كلها عبارة عن حفر وبرك وأوحال، تضطر يوميا إلى ملء الدلاء والصهاريج من المسجد الذي يبعد عنها مسافة طويلة من أجل الشرب، لذا وجدت أن مياه البئر التي تعود لعهد الاستعمار أفضل بكثير من التنقل اليومي إلى مسجد الحي. هذه السيدة تدرك أن الموت هو الوحيد القادر على إنهاء وضعية لا يملكن لا الكلمات ولا الصور لنقلها وعيشها، إلا من يتواجد بالمكان أو بالأحرى حي لويزو. ناهيك عن مشكل الوادي الذي يرتفع منسوبه مع كل زخة مطر.
ونحن بصدد الحديث، اقتربت منا امرأة أخرى وطلبت منا معاينة منزلها أو بالأحرى كوخها، هذه الأخيرة التي تعد من بين أقدم العائلات التي استوطنت حوش لويزو، وهي من صححت لنا أن المنطقة تعرف نمطين من البناء، الأول وهو الأصل حوش يعود للفترة الاستعمارية، أما البقية فهو توسع فوضوي لعائلات لم تجد مكانا آخر يؤويها.
دخلنا منزلها المغطى بالقرميد يسقط مع كل هزة أو مرور الشاحنات، لا الصور والكلمات يمكنها أن تنقل لكم هول المشهد وحال تلك العائلات أمام الغياب التام للضروريات، فلا الأطفال يمكنهم اللعب ولا الشباب يمكنهم أن يتزوجوا الكل تحت خط المعاناة، بالرغم من ذلك وأمام الاحتجاجات التي ألهبت الشوارع، قال السكان إن السلطات المحلية لم تسجل حضورها.  
 
بئر منذ عهد الاستعمار ومياه شرب قذرة
يستطيع الواحد منا أن يتخلى على عديد الكماليات في حياته، لكن يستحيل عليه التخلي عن عنصر الحياة؛ الماء… لكن بحوش لويزو ببابا احسن تخلت تلك العائلات عن ضرورياتها مجبرة لا مخيرة، ولكم أن تتخيلوا أي من هذه الضروريات: الماء والكهرباء والغاز… ثالوث لا يمكن الاستغناء عنه، ليس فقط في هذا الفصل وإنما على مدار السنة. 25 سنة بدون كهرباء حقيقة مرّة عاشها سكان حي لويزو، يروون تفاصيلها لأول مرة لـ «المحور اليومي»، لا مياه باردة ولا وسيلة تحفظ مؤونتهم من التلف، المواد الاستهلاكية اليومية يقتنيها أصحابها في الصباح وعليهم استهلاكها في فترة لا تتجاوز اليوم خاصة الحليب واللحوم بأنواعها. أولادهم لم يشاهدوا ثلاجة في منزلهم إلا السنة الماضية، كانت حياتهم بدائية بامتياز، يعيشون على ضوء الشموع. أما بالنسبة للمياه الصالحة للشرب فهذه حكاية أخرى، جعلت أطفال الحي يعانون من عديد الأمراض، بئر قديمة تعود للعهد الاستعماري ومنبع ماء هما المصدران الرئيسان لتمويل سكان المنطقة، إلا أن الأمر عادي… لكن الأمر الكارثي في القضية، أن هذين المصدرين مياههما غير معقمة يشرب منها سكان الحي، حيث عرف هذان الموردان حالة كارثية بسبب عدم تهيئتهما، إذ تتساقط فيهما أوراق الأشجار، الحيوانات، وحتى الضفادع اتخذت من المنبع مكانا للعيش فيه، إلا أن ذلك لم يمنع السكان من الاعتماد على مياه البئر والمنبع كمصدر لمياه الشرب في غياب البديل، ما جعل الكثير من الأطفال يصابون بأمراض مختلفة.
غير بعيد عن جو المعاناة، يشتكي السكان أيضا من وجود الخنازير والجرذان التي حولت حياتهم إلى كابوس حقيقي، خاصة الخنازير التي في الكثير من المرات ما تعترضهم وكادت أن تودي بحياتهم. 

 إعداد أمينة صحراوي



المزيد من روبورتاجات