نقص في مشاريع التنمية وغياب للمرافق العمومية

مشاكل مستعصية تؤرق أهالي أحياء بلدية جسر قسنطينة

  16 فيفري 2016 - 14:50   قرئ 1407 مرة   روبورتاجات

مشاكل مستعصية تؤرق أهالي أحياء بلدية جسر قسنطينة

 

 تتخبط العديد من أحياء بلدية جسر قسنطينة على غرار حيي المستقبل والأمير خالد وحي الأسرة في جملة من المشاكل والنقائص، التي عكرت صفو حياتهم وأثرت على مسار يومياتهم، ويأتي على رأس هذه المشاكل مشكل غياب الإنارة العمومية، بالإضافة الى غياب الأسواق الجوارية، حيث ما يزال قاطنو البلدية يعانون الأمرين بسبب غياب مشاريع التهيئة والانتشار الرهيب للنفايات، منددين بسياسة الصمت والتجاهل المنتهجة من طرف السلطات المحلية.

 
سلطت «المحور اليومي» الضوء على أحياء بلدية جسر قسنطينة، لنقل انشغالاتهم وإيصال ندائهم للمسؤولين المحليين والمتمثل في رئيس المجلس الشعبي البلدي، لعلها تلقى أذانا صاغية لإيجاد حلول لمشاكلهم المستعصية التي أدخلتهم في دائرة العزلة والتهميش.
 
انعدام الإنارة العمومية يؤرق قاطني حي الأسرة  
طرح العديد من قاطني حي الأسرة خلال تصريحاتهم لـ «المحور اليومي» مشكل غياب الإنارة العمومية، منذ أزيد من أسبوع وهو الأمر الذي أثار قلقهم واستيائهم، وأضاف السكان أن الحي يدخل في ظلام دامس خاصة في الفترات المسائية، حيث وصفوا لنا حجم المعاناة التي يتكبدونها قائلين «إن الوضع بات لا يحتمل إذ أصبحنا نتخوف على أنفسنا وممتلكاتنا من دخول بعض الغرباء للحي مستغلين الظلام الحالك للقيام بأعمالهم المشبوهة من عمليات السطو على المنازل وسرقة الممتلكات، مؤكدين أنهم قاموا بإيداع العديد من الشكاوى لدى السلطات المحلية، وفي سياق متصل قالت «فاطمة» لـ»المحور اليومي» «إن سكان الحي قاموا في العديد من المرات بالاتصال بمصالح سونلغاز لأجل التدخل وإصلاح الأعمدة الكهربائية عن طريق معالجة الخلل إلا أن هذه الأخيرة لم ترد على انشغالاتهم واتصالاتهم وفي بعض الأحيان تقوم بقطع الهاتف ممارسة بذلك سياسة التجاهل والتماطل، مطالبين رئيس المجلس الشعبي البلدي بضرورة التدخل من أجل تدارك المشكل.
 
حي الأمير خالد يتحول إلى مفرغة عمومية
تنقلنا بعدها إلى حي الأمير خالد الذي لا يبعد كثيرا عن حي الأسرة، هذا الأخير الذي يشهد انتشارا واسعا للنفايات، أين تحدثنا مع سكان الحي الذين عبروا عن امتعاضهم الشديد من الوضعية المزرية التي يتواجد عليها حيهم، كما أرجع بعض السكان هذا المشكل إلى السلوكات غير الحضارية لبعض قاطني الحي نتيجة الرمي العشوائي  للنفايات، وعدم احترام وقت رميها خاصة بعد مرور شاحنات النظافة، هذا ما حول المكان إلى شبه مفرغة عمومية على طول شوارعها، والتي باتت تثير سخط واشمئزاز القاطنين والمارة على حد سواء، من جهة أخرى أرجع  البعض الآخر المسؤولية لغياب أعوان النظافة الذين يتأخرون في آداء واجبهم وبأكمل وجه في وسط الحي، مؤكدين على أن وقت  مرور الشاحنات غير منتظم ما جعل النفايات تتراكم بشكل رهيب وتعم المكان الذي حولته لأكوام من القمامة، وأضاف هؤلاء أن معاناة سكان هذا الحي لم تتوقف هنا بل تتعداه الى تسربات المياه القذرة على طول الرصيف وأمام منازلهم بسبب اهتراء قنوات الصرف الصحي  مشكلة بذلك وديان من المياه القذرة الممتدة من مدخل الحي الى غاية الطريق العام هذا الوضع الذي بات تثير اشمئزاز الزائر للحي والمنطقة بصفة عامة.
 
حي «سونلغاز» خارج مجال التغطية
أصبح حي سونلغاز التابع لبلدية جسر قسنطينة خارج مجال التغطية بسبب سياسة التهميش والعزلة الممارسة عليه من طرف السلطات المحلية، خاصة في ظل جملة النقائص والمشاكل التي يتخبط فيها قاطنوه، رافعين نداءاتهم للسلطات المحلية بضرورة التدخل العاجل وأخذ انشغالاتهم بعين الاعتبار. حيث طرح بعض السكان العديد من المشاكل التي لا تعد ولا تحصى على كل المستويات، وأفاد محدثونا أن مصالح البلدية تتجاهل مطالبهم ،مضيفين في حديثهم أن الحي يعتبر من أفقر الأحياء بسبب انعدام أبسط الضروريات تدهور قنوات الصرف الصحي والانقطاعات المتكررة للمياه الصالحة للشرب في العديد من المرات، بالإضافة الى الأسلاك العشوائية للكهرباء والتي تشكل بذلك شبكة عنكبوتية أصبحت تشكل خطرا على حياة قاطنيها، مبدين أسفهم على الحالة التي يشهدها حيهم منذ مدة ولم يجد التفاتة من السلطات المحلية، وأشار آخرون الى أن بعض السكان يعانون من أمراض خطيرة منها الربو والحساسية بسبب انتشار النفايات التي أصبحت تهدد حياتهم  وتنذر بكارثة حقيقية، وعليه طالب سكان حي «سونلغاز» المسؤولين المحلين والمصالح المعنية على رأسها المجلس الشعبي البلدي بضرورة التدخل لإيجاد حلول لمشاكلهم التي من شأنها أن تخرجهم من دائرة العزلة والتهميش.
 
 
أحياء لم تنل حظها من المشاريع التنموية
تتخبط العديد من الأحياء التابعة إداريا لبلدية جسر قسنطينة على غرار الأحياء المذكورة آنفا، في جملة من النقائص، وفي الوقت ذاته أبدى قاطنو حيي سونلغاز والمستقبل استياءهم الشديد من تماطل السلطات المحلية من أجل تزويدهم وربط أحيائهم بمادة الغاز، وأشار هؤلاء الى أنهم تلقوا العديد من الوعود من طرف السلطات المحلية بشأن هذا المشكل، غير أنها لم تجسد على أرض الواقع، وعلى حد قولهم «إن هناك سياسة تمييز بين الأحياء في مجال المشاريع التنموية، إذ نالت بعض الأحياء من عمليات التهيئة في حين تبقى أحياء أخرى تتخبط في معاناة حقيقية لحد كتابة هذه الاسطر»، لتبقى أمال هؤلاء معلقة على التفاتة السلطات المحلية لانشغالاتهم في أقرب الأجال الممكنة خاصة برمجة مشاريع تنموية من شأنها أن تخرجهم من دائرة التهميش وتخفف من معاناتهم.
 
سوق جواري مطلب ملّح
وخلال تواجدنا بالمنطقة اغتنمنا الفرصة للقيام بجولة استطلاعية للسوق الجواري المتواجد بالمنطقة، الا أن افتقار المنطقة لسوق جواري جعلها تعيش في عزلة التامة، مشرين الى أن غياب سوق جواري أمر أصبح يؤرق السكان، حيث يضطرون الى التنقل الى المناطق المجاورة من أجل شراء وقضاء مستلزماتهم وحاجياتهم اليومية، هذا ما أصبح يكلفهم دفع مصاريف إضافية جراء تنقلهم، وبسبب غياب سوق جوارية  للخضر والفواكه أصبح أنتشار الباعة الفوضويون بمختلف الأحياء نقطة سوداء بالمنطقة، إذ يعرض بعض الباعة سلعهم على طاولات والأرصفة، وأكد بعض السكان أن أصحاب بعض المحلات التجارية يتعمدون زيادة أسعار بعض المواد الغذائية وفي محدودية القدرة الشرائية للسكان، وأمام هذا الوضع يطالب السكان السلطات المحلية بضرورة إدراج مشروع سوق جواري بالقرب من بعض الأحياء ضمن مشاريع التنموية المبرمجة.
 
طرق في حالة كارثية
يشتكي العديد من سكان بلدية جسر قسنطينة من الوضع المعيشي المزري الذي تغيب عنه أدنى ضروريات العيش الكريم، فعزلة تامة تفرض على السكان بسبب اهتراء الطرق، وانسداد في قنوات الصرف الصحي وحسب ما أشار إليه السكان لـ»المحور اليومي» فإنهم قاموا بطرح انشغالاتهم في العديد من المرات على مسؤولي البلدية، من أجل التدخل العاجل والعمل على وضع حد لتلك النقائص لكن لم تلق مطالبهم آذانا صاغية، وأشار السكان بحي سونلغاز الى تدهور وضعية الطرق والتي لم تخضع للتهيئة منذ سنوات، الأمر الذي خلق حالة من الفوضى على مستوى الحي، وأفاد السكان أن الوضعية تزداد سوءا يوما بعد يوم، خاصة في فصل الشتاء نتيجة الحفر والمطبات التي تتحول الى برك  مائية، الأمر الذي  صعب من حركة المارة وأصحاب المركبات الذين نالوا حضهم من الأعطاب التي لحقت بمركباتهم ما أجبرهم لدفع مصاريف إضافية لإصلاحها.
 
غياب المرافق الترفيهية يؤرق الشباب
هي فئة من الشباب التي التقينا بها خلال الزيارة الميدانية التي قمنا بها على مستوى بلدية جسر قسنطينة، حيث أبدى العديد من الشباب المتواجدين بالحي امتعاضهم وتذمرهم الشديدين تجاه النقص الفادح في المرافق الترفيهية والرياضية التي تعتبر المتنفس لهم من أجل قضاء أوقات فراغهم، مبدين في الوقت ذاته أسفهم الشديد فحسبهم كيف لبلدية بحجم جسر قسنطينة أن تعرف نقصا فادحا في الملاعب الجوارية والمراكز الثقافية، بالإضافة الى الغياب التام لمساحات وفضاءات للعب الأطفال، حيث لا يجدون مكانا للعب سوى الطرق معرضين بذلك أنفسهم للخطر، وكثيرة هي الحوادث التي وقعت بسبب لعب الأطفال في الطرق، أما فئة الشباب فتعتبر المقاهي الوجهة المفضلة لهم لقتل الروتين. وفي ظل الوضع القائم وجملة النقائص جدد شباب المنطقة نداءهم إلى السلطات المحلية للنظر إليهم وحل مشاكلهم التي يواجهونها وذلك من خلال إنجاز مرافق ترفيهية التي من شأنها أن تضع حدا لمعاناتهم اليومية وتبعدهم عن الانحراف الذي بات يلاحقهم.
 
زهرة قلاتي
 


المزيد من روبورتاجات