تهرب «المير» وإقصاؤهم من الإحصاء يُعجل بوقوع الكارثة

عائلة «أمين» بعمارة 28 بشارع عمّار علي مهددة بالموت ردما

  20 فيفري 2016 - 11:45   قرئ 891 مرة   روبورتاجات

عائلة «أمين» بعمارة 28 بشارع عمّار علي مهددة بالموت ردما

 

 جدران متشققة، سلالم متآكلة، أسقف توشك على الانهيار في أية لحظة والأمرّ من ذلك عائلات تقطن بداخلها منذ ما يزيد عن 30 سنة، هذه المشاهد ليست وصفا لبيت خاوي أو كوخ في إحدى المداشر والقرى، وإنما هي عمارة رقم 28 ببلدية القصبة وبالتحديد شارع عمار علي، أين تحتضر أزيد من 9 عائلات بالمكان في ظل التهميش واللامبالاة التي تطبع مسؤول البلدية بداية من «المير» الذي لا يعرفه السكان إلا من اسمه فقط.

 
تنقلنا الى شارع عمار علي بالقصبة وبالتحديد عمارة 28 من أجل الوقوف على حياة سكانها بعد سنة من زيارتنا الأولى لهم علنا نجد أخبارا سارة أو أنهم أدرجوا في قائمة العائلات التي سيتم ترحيلها في غضون الأيام القليلة المتبقية، غير أن توقعاتنا كانت مغايرة ولم تكن في محلها، فالعمارة ما زالت تضم تلك العائلات التي تصارع من أجل البقاء يوميا في بيوت ستقع لا محالة على رؤوس أصحابها في أية لحظة و قد تحدث الكارثة، تواجدنا بالمكان في حدود الساعة الثانية زوالا بحكم أننا انتظارنا رب العائلة الذي اتصلنا به من أجل مقابلته والوقوف على حالته التي لم تتغير بعد مرور سنة، هذه العائلة التي تعتبر أكثر المتضررين لأنهم يقطنون بسطح العمارة المتآكلة رفقة عائلة أخرى يتقاسمون فيها المرحاض والحمام.
 
أكثر من 30 سنة والسلطات لم تتحرك
قصدنا عمارة رقم 28 بالقصبة لكن وجهتنا كانت بالتحديد بيت «أمين»، هذا الأخير الذي يقطن بسطحها رفقة زوجته الحامل وابنه الذي لا يتعدى السنتين، كنا قدر تركناه السنة الماضية رضيعا يعاني من ضيق في التنفس  نظرا للمكان الذي يقطن فيه ورطوبته العالية، وعندما أقول البيت اقصد غرفة صغيرة ضيقة لا تصلح للعيش بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، لأنها توشك على الانهيار في أية لحظة، خاصة السقف أمام الظروف المناخية الصعبة التي عملت على مضاعفة معاناة السكن، دخلنا رفقة أمين إلى الغرفة أين وجدنا زوجته وابنه بالمكان فلا يوجد مكان آخر يتوجهان اليه، وبحكم أننا نعرف قصتهم قررنا إعادة طرحها علها تلقى أذانا صاغية تنقذ هذه العائلة التي تعيش بالمكان لفترة فاقت الثلاثون سنة دون أن تكلف السلطات المعنية نفسها بزيارتهم وتفقد حالتهم بالرغم من أن حالتهم الكارثية، «أمين» وبالرغم من الحالة التي وقفنا عليها إلا أنهم بدى متفائلا ومنتظرا في نفس الوقت موعد الترحيل لضمان مستقبل أحسن لابنه وزوجته وحتى للطفل الذي ما يزال في بطن أمه بعيدا عن حياة الخوف والترقب التي يعيشه حاليا. 
 
عائلة «أمين» مهددة بالموت يوميا
في غرفة تقاس بالأمتار يعيش «أمين» رفقة زوجته الحامل وابنه، حياة كلها قلق وترقب من انهيار مفاجئ أو سقوط للسقف أو الجدران، خاصة وأن هذه الغرفة التي يقطن بها لم تعد تقوى على مواجهة الظروف المناخية الصعبة لفترة أطول، هي غرفة تملؤها الرطوبة من كل جانب ما انعكس سلبا على حياتهم خاصة ابنه « ريان « صاحب السنتين الذي أصيب بحساسية جراء تواجده بالمكان وبالرغم من توجهه إلى الطبيب إلا أن شفائه مرهون بترك الغرفة التي لم تعمل على شفائه بقدر ما أزمت وضعه أكثر فأكثر، في حديثنا مع أمه أخبرتنا أن الأمر لم يتوقف هنا كونه لا يجد  حتى مكانا للعب أو الخروج، ويبقى معها في تلك الغرفة، خاصة وأن خروجه يعني تعرضه لخطر الوقوع في تلك السلالم أو انهيار أي جزء من السطح فوقه فهي تخاف عليه لذا تمنعه من مغادرة غرفتها إلا رفقة والده، تواجد المحور اليومي بالعمارة أيضا سمح لنا بالتأمل جيدا في الغرفة التي يعيشون بها والتي تآكلت عن آخرها وباتت أحد أكبر الأخطار التي تهدد حياة العائلة من خلال زيارتين فقط فكيف تغفل الجهات الوصية عن مثل هذا الأمر، وماذا يفيد إن تدخلت بعد حدوث مجزرة لا قدر الله و ماذا تفيد بعد ذلك الوعود والكلمات التي سمعها هؤلاء في عهدة سابقة جرتهم إلى الوضعية المزرية التي يعيشونها حاليا، علاوة على ذلك وأمام الغياب التام للضروريات عمل الزلزال الأخير على شق جدران الغرفة كونها متآكلة ووسع الفجوة أكثر فأكثر، حيث أكدت لنا زوجته أنها بات تخاف من النوم داخل الغرفة رفقة ابنها خوفا من سقوطه فوق رأسها ليلا أو سقوط الأعمدة التي إضافتها السلطات المحلية سابقا من أجل الحفاظ على السقف.
 
رئيس بلدية القصبة يتهرّب..
بالرغم من أن المصالح الولائية ووالي العاصمة بالتحديد أمر بتخصيص أيام خاصة لاستقبال المواطنين على مستوى بلدياتهم ونقل انشغالاتهم الى المسؤول الأول على رأس البلدية، إلا أن هذه التعليمة لم تُنقل ولم تُطبق على مستوى بلدية القصبة، فحسب «أمين» فإن يوم الاثنين وهو اليوم الذي يتوجه فيه السكان لمقابلة المير ونقل انشغالاتهم ومشاكلهم لكن لا حياة لمن تنادي لا أحد منهم استطاع أن يحصل على موعد مع «رشيد ايبديون» رئيس بلدية القصبة منذ شهور أو منذ سنة لأنه لا يستقبل المواطنين، وإنما يكتفي بتحويلهم إلى مصلحة الشؤون الاجتماعية، هذا الأخير الذي لا يمكنه مساعدتهم و إنما فقط يستقبلهم من أجل تأكيد فتح أيام الاستقبال في وجه سكان المنطقة فقط ، وحسب «أمين» فإن الأوضاع مستمرة على حالها فالكل قرر تهميش سكان هذه العمارة وعدم الاكتراث لخطورة وحقيقة الوضع الذي يعيشون فيه حاليا لأنهم لا يملكون «المعريفة» كالبقية.
 
عملية الإحصاء بـ «المعريفة»
كان أول سؤال طرحناه على العائلة أثناء تواجدنا بالمكان، هل تمت معاينة المكان من قبل خبراء وهل تم تصنيفها وما كان ردهم بالنظر الى هشاشة المكان وخاصة الغرفة التي يعيش فيها أمين، فكانت إجابته مختصرة وبسيطة «عاينوا المكان لكن العمارة لم يتم تصنيفها بعد في أي خانة»، فهل من المعقول أن تبقى عمارة بتلك الأضرار دون تصنيف أو معاينة من قبل خبراء ما عدى مرة واحدة فقط، ولماذا اكتفت المصالح المحلية بوضع أعمدة من أجل الحفاظ على سقف تلك المنازل و لماذا أيضا حتى عملية الإحصاء مسّت البعض وتركت البعض الآخر ينتظر موعد الفرج واليوم الموعود للترحيل وقد يُلغى ذلك اليوم أو يستثني تلك العائلات، يقول أمين «تقدمت منذ فترة ليست بالطويلة لجنة إحصاء للمكان من أجل دراسة ملفات العائلات التي تقطن حاليا بالعمارة كما ضننا لكن للأسف العملية لم تكن شاملة بل على العكس تماما قامت هذه الأخيرة بإحصاء عائلة واحدة من مجموع  9عائلات، وحسب تبريراتهم فقد أكدوا لنا أن ملفاتهم لم تصل بعد ولم ترسل بعد فلماذا؟ وهل عملية الإحصاء أيضا أصبحت بالمعريفة»، أمام وضع مثل هذا تستثنى فيه عائلات من عملية دراسة الملفات، وجب حقا تدخل والي العاصمة للنظر في قضيتهم التي فاقت الثلاثين سنة.
 
أمينة صحراوي


المزيد من روبورتاجات