سكانها عانوا الويلات خلال العشرية السوداء

تامريجت.. عنوان للتهميش والإقصاء

  21 فيفري 2016 - 15:13   قرئ 1614 مرة   روبورتاجات

تامريجت.. عنوان للتهميش والإقصاء

 

 يشتكي سكان القرى الجبلية لبلدية تامريجت التابعة لدائرة سوق الاثنين شرق ولاية بجاية، من نقائص ومشاكل بالجملة، فعديد القرى الموزعة عبر إقليم هذه البلدية، على غرار زنتوت ولعلام وغيرها تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة أبرزها الغاز الطبيعي.

 
 يطالب السكان السلطات المحلية والولائية بالتفاتة جادة قصد تزويدهم بالغاز بعد أن أجبرتهم قساوة العيش على استعمال قارورات غاز البوتان في التدفئة والتي أصبحوا من خلالها في رحلة بحث دائمة ومتواصلة في ظل ندرتها الشديدة، ما يجبرهم في العديد من المناسبات للعودة إلى الاحتطاب لضمان الدفء لأبنائهم، وهو الوضع الذي جعلهم يعيشون في ظروف صعبة جدا أثقلت كاهلهم.
 
غياب الضروريات يعمق معاناة السكان
 ظلت قرى هذه البلدية لسنوات طويلة بعيدة عن اهتمام السلطات الوصية، فالإهمال والتهميش والإقصاء وقبلها الإرهاب، عوامل اشتركت في صنع الحياة اليومية لسكانها، خاصة فئة الشباب التي تمثل أكثر من 70 بالمائة، أما الفقر، البطالة والعزلة فأصبحت ثالوثا عويصا يؤرقهم يوميا، وتشهد هذه المناطق كذلك غيابا تاما لفرص العمل، حيث تعتبر البطالة الشبح الأسود الذي يلازم أبناءها، الأمر الذي جعل الشباب يصرفون النظر عن مختلف آمالهم في الحصول على منصب عمل، أمام غياب الجهات المسؤولة المكلفة بمناصب الشبكة الاجتماعية أو مديرية العمل والوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، لكن بالرغم من الغياب الفادح لفرص الشغل بهذه المناطق، إلا أن بعض الشباب يعتمدون على تشغيل أنفسهم بأنفسهم بالعمل في المهن الحرة، ومنها الأعمال الفلاحية كتربية المواشي وغرس بعض المستثمرات الفلاحية، حيث ظلت هاتين الأخيرتين مصدر رزق العديد من العائلات، لكن هناك عوامل حالت دون تحقيق الأهداف المرجوة، يتقدمها غياب التشجيع من طرف السلطات، خصوصا مع انعدام الكهرباء الريفية ونقص المياه التي تعتبر العصب الحيوي للقطاع الفلاحي.
 
مرافق عمومية غائبة
بعض السكان ممن التقت بهم «المحور اليومي» عبروا عن استيائهم، فقد أوضحوا أنهم يعيشون التهميش والنسيان منذ سنوات عديدة، حيث تنعدم الخدمات الصحية بالعديد من هذه القرى، حتى أن بعض القاعات المتوفرة والتي تعد على أصبع اليد الواحدة، تتواجد في حالة كارثية وتنعدم بها أبسط الضروريات، كما لا تزال قاعة العلاج الكائنة بقرية لعلام تحت قبضة إحدى العائلات التي استولت عليها لتحولها بذلك إلى مسكن خاص بها، بداعي ملكيتها للأرض التي شيدت عليها هذه القاعة، مع العلم أن القضية بين يدي العدالة لكنها لا تزال تراوح مكانها في ظل الحاجة الماسة لهذه القاعة، وفي ظل هذه الظروف فإن سكان المنطقة قد أجبروا على قطع مسافات طويلة للوصول إلى العيادة متعددة الخدمات الكائنة بالبلدية لكن هذه الأخيرة تفتقر هي الأخرى للعديد من المستلزمات، منها ما تعلق بجناح الاستعجالات وسيارة الإسعاف وغيرها، كما تغلق أبوابها على الساعة الخامسة من كل مساء، وتغلق الادارات أبوابها هي الأخرى، وهو الوضع الذي بدأ يثير غضب السكان الذين يطالبون بتوفير الخدمات الصحية بهذه العيادة 24 ساعة على 24.
كما يشتكي سكان هذه القرى من مشاكل أخرى شملت جميع مجالات الحياة على غرار نقص الماء الشروب ومياه السقي وانعدام الإنارة، حيث رفع سكان المنطقة رسالة استغاثة عبر صفحات «المحور اليومي»، طالبوا من خلالها الجهات المعنية وكل السلطات ذات العلاقة، بالتدخل لإيجاد حلول للمشاكل المطروحة بالمنطقة التي تنعدم بها حسبهم، ضروريات الحياة بالرغم من إصرار القاطنين بها على خدمة أراضيهم ومواجهة كل الصعاب، إذ يعاني ساكنوها من ظروف اجتماعية قاسية ومن محيط معيشي تنعدم به أبسط شروط الحياة من ماء وطريق وغيرها، وحسب السكان فإنهم يعانون صعوبات جمّة أثناء تنقلهم إلى مقر البلدية أو البلديات المجاورة نظرا لنقص وسائل النقل مع انعدامها بشكل كلي ليلا، كما يشتكي سكان هذه المنطقة من اختلالات وتذبذب في توزيع المياه وانعدامها في أحيان أخرى، حيث تنقطع المياه في بعض الأحيان لمدة طويلة لأسباب مجهولة، ما يدفع بعضهم إلى جلبها عن طريق الصهاريج وعلى ظهور الحمير، حيث عبر السكان عن استيائهم ومعاناتهم وعن الصعوبات التي يتلقونها في حياتهم اليومية، وتوسعت المشاكل المطروحة إلى مشكل النقل المدرسي والدعم الفلاحي والسكن الريفي وقنوات الصرف الصحي ومشكل المسالك الوعرة وتدهور الطرقات والمرافق الشبانية، وكذا الغاز الطبيعي الذي تتجدد المعاناة معه مع حلول فصل الشتاء من كل عام، وغيرها من المشاكل التي تستدعي التدخل العاجل للسلطات المحلية من أجل التكفل بانشغالات هؤلاء الغلابى بمشاريع تنموية من شأنها إخراجهم من العزلة المفروضة عليهم والتقليل من معاناتهم اليومية، نتيجة غياب أدنى ضروريات الحياة الكريمة.
 
   أ.بجاوي
 


المزيد من روبورتاجات