يعيشون ظروفا قاسية طيلة ستة عقود

قاطنو حوش «هاجري أحمد» يطالبون بالتفاتة المسؤولين المحليين

  24 فيفري 2016 - 15:14   قرئ 1027 مرة   روبورتاجات

قاطنو حوش «هاجري أحمد» يطالبون بالتفاتة المسؤولين المحليين

 

 تتواجد العديد من الأحواش على مستوى بلدية سطاوالي، والتي تعود فترة إنشائها إلى الحقبة الاستعمارية، التي كانت آنذاك عبارة عن قصور كولونيالية ومزارع شاسعة للكروم والحمضيات، وبعد الاستقلال ذهبت ملكية تلك الأراضي إلى الفلاحين الجزائريّين الذين واصلوا العمل فيها إلى غاية يومنا هذا، ليبقى الإشكال الذي يطرح نفسه الغياب التام لبرامج التنمية وانعدام التهيئة على مستوى هذه الأخيرة، كما أنّهم مازالوا يعانون من غياب أدنى للمرافق الخدماتية وانعدام تام للتهيئة الحضرية، كل هذا جعل من قاطني تلك الأحواش يطالبون في العديد من المرات الجهات الوصية النظر في انشغالاتهم وحوش هاجري أحمد عينة.

 
تنقلت «المحور اليومي» إلى حوش هاجري أحمد ببلدية سطاوالي غرب العاصمة، أين وقفت على الوضع المعيشي والمعاناة التي يتخبط فيها قاطنوه، وقد أجمع سكان المزرعة على مطلب واحد ووحيد وهو الالتفاف حول مطالبهم في أقرب الآجال وانتشالهم من المعاناة التي لم يعودوا يتحملونها بسبب انعدام أدنى شروط العيش الكريم، على حد تعبيرهم.
 
60 سنة من المعاناة وما زلنا ندفع ثمن التهميش
 
تعيش أزيد من 60 عائلة بحوش هاجري أحمد ببلدية سطاوالي منذ ما يزيد عن ستة عقود، في ظروف أقل ما يقال عنها أنها كارثية، وبحديثنا مع سكان الحي أكدوا لنا أنهم يتجرعون هذه المعاناة دون أن يلتفت أحد من المسؤولين إلى هذه المعاناة التي ما يزالون يتخبطون فيها، مؤكدين أنهم يعيشون ظروفا جد صعبة بسبب انعدام أدني شروط العيش الكريم فلا ماء ولا غاز ولا تهيئة حضرية، هذا ورغم العديد من المطالب والشكاوى التي رفعوها إلى السلطات المحلية والمتكررة من أجل انتشالهم من هذا الوضع المزري على حد تعبيرهم إلا أن طلباتهم هذه لم تلق آذانا صاغية، ومن خلال جولة قامت بها «المحور اليومي» بين أزقة هذا الحي لرصد انطباعات قاطنيه فقد أجمعوا على مطلب رئيسي يتقدمون به للسلطات المحلية وهو النظر في مطالبهم بعين الجد وإخراجهم من هذه الحالة المزرية، وأنهم يئسوا من حالة الانتظار الذي طال أمده، ورغم العديد من الوعود التي تلقوها من طرف المسؤولين المحليين المعاقبين على رئاسة المجلس المحلي، إلا أن ساكنيه ما يزالون يعانون الأمرين، وحسب شهادة أحد المواطنين فإن في كل مرت تحل فيه الانتخابات المحلية يقوم هؤلاء بتقديم جملة من الوعود التي من شأنها أن ترفع الغبن عليهم واخراجهم من الوضع المزري الذي يتخبطون فيه وهو الوضع الذي طال أمده والذي ما يزال قائما على حد تعبيرهم، مضيفا في السياق ذاته أن السكان قاموا برفع انشغالاتهم إلى السلطات المحلية من أجل تحسين وضعهم المعيشي في ظل غياب أدنى شروط العيش الكريم وهو الأمر الذي أثر سلبا على مختلف مناحي الحياة اليومية.
 
الاستياء والتذمر
 من سياسات المسؤولين المنتخبين
 كما أبدى العديد من قاطني الحي الذين التقت بهم « المحور اليومي» عن استيائهم من السياسة التي تنتهجها السلطات المحلية التي وصفوها بسياسة التسيب والتغييب تجاه حيهم وهو ما أكده لنا عمي رابح « أنا أعيش بهذا الحي ولم يتقدم لنا أحد من هؤلاء المسؤولين حتى ولو لسماع انشغالاتنا والوقوف على حقيقة البؤس والشقاء الذي نعانيه نحن سكان هذا الحي، وأن سببها يعود إلى سياسة التهميش والاقصاء التي يعتمدها هؤلاء المسؤولين «.
 
غياب الماء الشروب
يعاني هؤلاء السكان من عدم ربط بيوتهم بشبكة الماء الشروب على غرار باقي الأحياء المجاورة لهم، وهذا رغم المطالب التي قاموا برفعها من اجل ربطهم تزويدهم بهذه المادة الحيوية، مؤكدين في ذات السياق أن شبكة المياه لا بعد عنهم سوى بعض الأمتار إلا أن هذا لم يشفع لهم، مبدين استيائهم وتذمرهم الشديدين من سياسة التسيب والتهميش التي يعتمدها المسؤولين المحليين تجاههم.
كما أكد هؤلاء السكان أنهم كانوا يعتمدون في شربهم للمياه على بئر تتواجد بالحي منذ سنوات غير ان هذا الأخير لم تعد مياهه صالحة للشرب بعد تلوثها بالمياه القذرة وتحذير مصالح مخبر باستور السكان من عدم الشرب من مياه البئر كونها ملوثة مضرة بالصحة لذا لم نعد نشرب من هذه البئر مخافة من تعرضنا للأمراض والأوبئة علما أننا كنا نشرب منها قبل أن نعلم بتلوثها وعدم صلاحيتها، مشيرين إلى ان السبب وراء ذلك هو انعدام قنوات الصرف الصحي واعتمادهم على المطامير وهو واحد من المشاكل التي يعاني منها هؤلاء السكان، مضيفين أنهم أقدموا على الاحتجاج بقطع الطريق العام بعد أن يئسوا من الوضع المعيشي الصعب الذي يقبعون فيه من جهة استيائهم من حالة الانتظار التي طال أمدها من جهة أخرى على حد قولهم، مؤكدين ان هناك من السكان الذين ينتقلون إلى الاحياء المجاورة للتزود بالمياه ومنهم من يتوجه إلى المساجد للتزود بالمياه، وأما من كان حاله المادي ميسور فإنه يعتمد على شراء المياه المعدنية.       
 
ربطهم بشبكة الغاز حلم بعيد المنال
وعلى غرار غياب المياه الشروب يشتكي قاطنوا حوش «هاجري احمد» من مشكل عدم تزويدهم بالغاز الطبيعي وهو ما اعتبره الكثير منهم حلم بعيد المنال وهذا بسبب افتقاد حيهم لأدنى مقومات العيش الكريم قائلين « على الأقل يقوم هؤلاء المسؤولين بربط حينا بشبكة المياه الصالحة للشرب وانهاء المعاناة التي نتكبدها يوميا وكذا تهيئة الحي، أما الغاز فهو حلم لا يزال بعيدا»، موضحين في هذا الإطار انهم يدخلون يوميا في رحلة البحث عن قارورات الغاز والتنقل سواء إلى الأحياء المجاورة أو وسط المدينة للتزود بهذه المادة الحوية من اجل الطبخ او للتدفئة وهو ما أثقل كاهلهم ما جعلهم يواجهون متاعب كبيرة بسبب عدم ربط الحي بشبكة الغاز الطبيعي وهو الامر الذي يتجرعون مرارته ومعاناته بسبب غياب هذه المادة الحيوية والاساسية والتي تعد اكثر من ضرورة، خاصة وأنهم مجبرون على البحث عن قارورة غاز البوتان التي اصبح الحصول عليها امر صعب للغاية، كما ان موزعي قارورات الغاز يستغلون الوضع وحاجة السكان لها للرفع من سعرها والتي وصل سعر القارورة وهو ما يؤثر على ميزانية العائلات ذات الدخل المحدود، كما أشار هؤلاء أن شبكة الغاز الطبيعي هي الأخرى لا تبعد سوى بضعة أمتار مثلها مثل شبكة المياه  
 
ضعف التيار الكهربائي يزيد من معاناتهم
عبر السكان الحي عن تذمرهم واستيائهم الشديدين جراء مشكل انخفاض ضغط التيار الكهربائي الذي يتسبّب في تعطل العديد من الأجهزة الكهرومنزلية خاصة خلال هذه الأيام التي تشهد ارتفاعا في درجة الحرارة منعتهم من استعمال مكيفات الهواء وأجهزة التبريد وحوّل هذا المشكل يومياتهم إلى جحيم.
وذكر سكان بأن مشكل ضعف التيار الكهربائي بمنطقتهم يعود إلى السنوات الماضية وهو ما دفع بهم إلى رفع شكاوى إلى الجهات المسؤولة المعنية لحل هذه المعضلة التي نغّصت عليهم حياتهم لكن لا حياة لمن تنادى وظلت معاناتهم قائمة إلى غاية اليوم وهو ما سيبقي معاناة هؤلاء مستمرة على حد وصفهم.
 
انعدام قنوات الصرف الصحي مشكل يؤرق السكان
يعاني السكان من انعدام قنوات الصرف الصحي واعتمادهم على المطامير وهو الأمر الذي أدى إلى انتشار مجاري مياه الصرف الصحي على طول أزقة الحي مسببة انبعاث الروائح الكريهة وانتشار الحشرات والأمراض التنفسية والجلدية خاصة في فصل الصيف، يقول عمي مختار الذي وصف لنا حجم هذه المعاناة «أبناؤنا يعانون من عدة أمراض تنفسية وجلدية بسبب انعدام الشروط الضرورية للحياة الكريمة، وهو الأمر الذي يزداد يوم بعد يوم خاصة في فصل الصيف حيث لا يمكن تحمل هذه الروائح.   
بوعلام حمدوش


المزيد من روبورتاجات